الاخبار الرئيسية

مفاوضات الهدنة تتعقد وتشهد جمودا مع تصاعد العدوان الاسرائيلي

37 مشاهدة قراءة 8 دقيقة

القاهرة-هشام المياني- عمَّق تصعيد إسرائيلي عسكري في قطاع غزة، وردُّ حركة (حماس) بعمليات نوعية، من جمود مفاوضات «الهدنة»، المتعثرة منذ فترة. وقال مصدر مصري مسؤول ، إن «المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين (إسرائيل وحماس) من أجل التوصُّل لهدنة، توقَّفت حالياً؛ نتيجة لهذا التصعيد على الأرض، بينما يسعى الوسطاء لاستئنافها قريباً».

وقال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم السبت، إن الجيش الإسرائيلي استعاد جثة الرهينة التايلاندي ناتابونغ بينتا، الذي كان محتجزاً في غزة منذ هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأسر عناصر من «حماس» ناتابونغ، وهو مواطن تايلاندي، من كيبوتس «نير عوز» ضمن 250 رهينة آخرين في 7 أكتوبر 2023، وشكَّل التايلانديون أكبر عدد من الأجانب ممَّن أسرتهم «حماس». ويأتي هذا بعد يومين من استعادة جثتَي رهينتين تحمل كل منهما جنسية إسرائيلية - أميركية، وما زال 55 رهينة قيد الاحتجاز في غزة، وتقول إسرائيل إن أكثر من نصفهم ماتوا.

واستغلّ الجيش الإسرائيلي ردّ «حماس» نهاية الشهر الماضي على مقترح المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، بشأن وقف إطلاق النار، الذي وافقت فيه على المبادئ، لكنها تحفَّظت على بعض البنود، ليقوم بتصعيد شامل ويُضاعِف عمليات القصف الجوي والمدفعي وترحيل المواطنين من الشمال إلى الجنوب، ومن الجنوب إلى الوسط، في حملة سقط فيها عشرات الشهداء والجرحى.

من جانبه، قال المصدر المصري المسؤول إن «الوضع صعب جداً؛ نتيجة هذا التصعيد، ولا جديد بشأن حلحلة الموقف حتى الآن. المفاوضات متوقفة تقريباً حالياً مؤقتاً، ولكن هناك جهود لاستئنافها خلال أيام، حيث تعمل القاهرة خصوصاً على مراجعة مواقف الجميع في ضوء ما ترصده من معلومات».

وتجري مصر وقطر وأميركا مفاوضات من أجل التوصُّل لوقف إطلاق النار في غزة. وبحسب المصدر فإن القراءة المصرية للمواقف ترى أن «إسرائيل تعمل على استمرار الحرب لأطول وقت ممكن؛ لأنها ترغب في أن تفشل المفاوضات بين أميركا وإيران، وأن يتم توجيه ضربة عسكرية لإيران لعل ذلك يشعر (حماس) بأنها باتت وحدها وتطلب الخروج من غزة، أو أن تتمكَّن من القضاء عليها مع طول العمليات العسكرية».

وأوضح أن «إسرائيل غير مقتنعة مطلقاً بمسألة تسلم (حماس) إدارة غزة؛ لأنه في وجهة نظرها ما دامت (حماس) محتفظةً بالرهائن وهي التي تقود التفاوض حول مستقبل غزة، فهي لن تقبل إلا بما يُعزِّز وجودها عسكرياً في القطاع، وهذا ما لا تريده تل أبيب»، موضحاً أن «(حماس) من جانبها لم تعد لديها أي ثقة في أن إسرائيل ستلتزم بأي اتفاق في حال سلمتها الرهائن، فضلاً عن أنها لم تعد تعول على الولايات المتحدة، خصوصاً بعدما سلمتها المُحتجَز الأميركي عيدان ألكسندر في بادرة حُسن نية، ولكن لم تقدرها واشنطن وجاء مقترح ويتكوف محققاً لشروط إسرائيل وحدها».

ونوه المصدر كذلك بأن «استخدام أميركا (الفيتو)، بمجلس الأمن، ضد قرار وقف إطلاق النار بغزة أربك المشهد وألقى بظلاله على مدى جدية واشنطن ووساطتها في هذا الملف»، وبحسب المصدر «رغم كل ذلك فإن القاهرة تُكثِّف اتصالاتها الدولية من أجل حشد رأي عام دولي ضاغط على تل أبيب وواشنطن من أجل استئناف المفاوضات، والوصول إلى حل، ولديها قناعة بأنه مهما طالت الحرب، فلابد أن تتوقف، خصوصاً أن مصر أمنها القومي مهدَّد باستمرار أمد تلك الحرب».

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن الوزير بدر عبد العاطي تلقى اتصالاً هاتفياً اليوم من نظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس، استعرض فيه عبد العاطي «الجهود التي تبذلها مصر لوقف إطلاق النار في غزة، ونفاد المساعدات الإنسانية»، واتفق الوزيران على «ضرورة استمرار التنسيق للعمل على الحد من التوترات في المنطقة لدعم الأمن والاستقرار بالإقليم»، بحسب بيان الوزارة.

ويرى الصحافي المصري المتخصص في الشؤون الفلسطينية، أشرف أبو الهول، أنه «رغم تعقُّد المشهد وازدياد الفجوة؛ بسبب التصعيد على الأرض، فإن الوسطاء يبذلون جهوداً كبيرةً من أجل استئناف المفاوضات والضغط على إسرائيل و(حماس) ليخفف كل منهما من شروطه والوصول لحل وسط يحقق الهدنة لأن الأوضاع الإنسانية على الأرض باتت مزرية».

وأوضح أنه «مع تحقيق إسرائيل ما تعدّه إنجازات على الأرض بتوصُّلها لجثث رهائن، فإن ذلك قد يدفع (حماس) للتراجع عن بعض الشروط، وهي بالفعل تؤكد مراراً أنها لم ترفض مقترح ويتكوف، لكن فقط تريد تعهداً يضمن التزام تل أبيب بأي اتفاق يتم التوصُّل له، وهو ما يعمل عليه الوسطاء في القاهرة والدوحة مع واشنطن».

 وأصدرت حركة «حماس» بياناً، اليوم السبت، طالبت فيه المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية بالتحرك لوقف جرائم الاحتلال في قطاع غزة.

ويرى الخبير في الشؤون الأميركية والدولية المقيم في نيويورك، محمد السطوحي، أن «واشنطن تعمل هذه الفترة على تكثيف الاتصالات، خصوصاً مع القاهرة والدوحة؛ لإقناع (حماس) بقبول مقترح ويتكوف دون تحفظات، وهو في نظر الكثيرين مقترح سيئ بالفعل ويحقِّق طموحات إسرائيل وحدها، وهذا يضع الوسطاء في مصر وقطر ومعهم (حماس) في موقف صعب».

* "الشرق الاوسط"

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية