باريس-أ ف ب-تقدّمت المواطنة الفرنسية جاكلين ريفو بشكوى رسمية أمام القضاء الفرنسي تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جرائم قتل وإبادة جماعية في قطاع غزة، وذلك على خلفية مقتل حفيديها، جنة وعبد الرحيم أبو ضاهر، اللذين كانا يحملان الجنسية الفرنسية، إثر غارة إسرائيلية في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أي بعد 17 يوماً من اندلاع الحرب على غزة.
وتطالب الشكوى، التي تمتد على 48 صفحة، بتعيين قاضي تحقيق مستقل للنظر في القضية، ومن المرتقب أن تنضم إليها رابطة حقوق الإنسان الفرنسية. وتقول ريفو أن حفيديها، البالغين من العمر 6 و9 سنوات، قُتلا جراء قصف مباشر من طائرة إسرائيلية من طراز "إف-16" استهدف منزلاً كانت العائلة قد لجأت إليه شمال القطاع، في محاولة للفرار من الهجمات.
وجاء في نص الشكوى أن القصف الإسرائيلي يُعد جزءاً من "مخطط ممنهج يهدف إلى القضاء على السكان الفلسطينيين، وإخضاعهم لظروف معيشية قد تؤدي إلى فنائهم كجماعة"، وفق ما ورد في الدعوى. ورغم أن الشكوى مقدّمة ضد مجهول، فإنها تسمي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعدداً من أعضاء حكومته وكبار ضباط الجيش الإسرائيلي.
يشار الى ان الشكوى تأتي في سياق تصاعد الضغوط القضائية الدولية على القيادة الإسرائيلية، حيث أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أوامر اعتقال بحق نتنياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالانت، متهمة إياهما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، من بينها استخدام التجويع كسلاح حرب، وتوجيه هجمات ممنهجة ضد المدنيين.
وليس هذا التحرك القضائي الأول من نوعه، إذ سبق أن صدرت أوامر توقيف أو رُفعت دعاوى ضد مسؤولين إسرائيليين في دول مختلفة. ففي عام 2010، اضطر رئيس الأركان الإسرائيلي آنذاك غابي أشكنازي إلى تأجيل زيارته لاجتماع لحلف الناتو خشية توقيفه. وفي عام 2024، عبّرت مصادر إسرائيلية عن قلق نتنياهو من احتمال اعتقاله خلال رحلاته الخارجية، لا سيما عند التوقف في دول أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية.
كما سبق أن رُفعت قضايا مشابهة ضد عامي أيالون الرئيس الأسبق لجهاز الشاباك في هولندا، وضد وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني في بريطانيا، وضباط إسرائيليين آخرين في إسبانيا، فضلاً عن دعوى تعويض ضد إيهود باراك في الولايات المتحدة، وأمر توقيف صدر بحق اللواء دورون ألموغ في بريطانيا عام 2005، ما اضطره إلى عدم مغادرة الطائرة والعودة فوراً إلى إسرائيل.

