تل ابيب- واثق- كشف إعلام عبري، الجمعة، إن الجنرال ديفيد زيني، الذي سماه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رئيسا جديدا لجهاز الأمن العام "الشاباك" يعارض إبرام أي صفقة لتبادل الأسرى مع الفصائل بقطاع غزة.
وقالت القناة "12" العبرية الخاصة، عن مصادر وصفتها بـ"المطلعة" دون الكشف عن هويتها، إن زيني، عبر خلال اجتماعات مغلقة سابقة لهيئة أركان الجيش، عن معارضته لأي صفقات تبادل أسرى مع الفصائل بغزة، ووصف الصراع مع الفلسطينيين بأنه "حرب أبدية".
وأضافت المصادر، أن زيني كرر، هذا الموقف أكثر من مرة خلال العام الماضي، رغم أن مفاوضات تبادل الأسرى مع حركة "حماس" كانت جارية حينها.
وتقدر تل أبيب وجود 58 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها أكثر من 9 آلاف و900 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
ولفتت القناة "12" إلى أن قرار نتنياهو بتسمية زيني لمنصب رئيس "الشاباك"، "أثار قلقا واسعا" لدى عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة، الذين اعتبروا تصريحاته السابقة مؤشرا سلبيا على مستقبل قاتم لمفاوضات تبادل الأسرى ووقف الحرب.
وأشارت القناة إلى أن نتنياهو أصر على تسمية زيني للمنصب، رغم افتقاره لخلفية استخباراتية أو جيوسياسية.
وذكرت أن الجيش رفض إعطاءها تعليقا على ما نسبته المصادر المطلعة من تصريحات لزيني خلال اجتماعات هيئة الأركان.
ويُعتبر "الشاباك" طرفا أساسيا في مفاوضات تبادل الأسرى، ويشارك في تقييم الأسماء التي قد يُفرج عنها ضمن أي صفقة محتملة مع الفصائل الفلسطينية.
وبعد تنصله من استكمال اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، الذي دام لـ42 يوما بين 19 يناير/كانون الثاني وأوائل مارس/آذار الجاري، واستئناف الإبادة على غزة في 18 مارس، يواصل نتنياهو عرقلة إبرام صفقة لتبادل الأسرى، عبر التمسك بعدم إنهاء حرب الإبادة على القطاع والقبول فقط بوقف مؤقت لاستعادة الأسرى.
وبشكل مفاجئ، أعلن نتنياهو، مساء الخميس، تسمية زيني، رئيسا لجهاز "الشاباك" على أن يتولى منصبه اعتبارا من 15 يونيو/حزيران المقبل، وهو التاريخ الذي سبق أن أعلنه رئيس الجهاز الحالي رونين بار موعدا لتنحيه عن منصبه.
وجاءت الخطوة بعد قرار سابق من حكومة نتنياهو بإقالة بار، في 20 مارس/آذار الماضي، وهو القرار الذي علقته المحكمة العليا في إسرائيل بعد يوم واحد، قبل أن تقضي، في 21 مايو/أيار الجاري، بأنه لم يصدر بشكل قانوني، لأنه لم يُعرض على "لجنة غرونيس للتعيينات العليا" المعنية بفحص النزاهة، وتم اتخاذه دون أساس واقعي، ومن دون إجراء الحكومة جلسة استماع قانونية لرئيس "الشاباك".
كما اعتبرت المحكمة أن إقالة بار جاءت وسط شبهة "تضارب مصالح"، لأن رئيس الشاباك مشارك بإدارة تحقيقات جارية في قضيتين مع مقربين من نتنياهو.
وتجاوبا مع ذلك، طلبت المستشارة القانونية للحكومة من نتنياهو الامتناع عن اتخاذ أي قرار بالخصوص حتى صياغة التوجيهات القانونية اللازمة في ضوء قرار المحكمة.
لكن نتنياهو لم يلتزم بذلك معلنا عن قراره، الذي أثار خلال الساعات الأخيرة، موجة احتجاجات في الشارع، واعتراضات من سياسيين، وصلت حتى التهديد بالعصيان المدني، وتقديم التماس للمحكمة بوقف القرار.
ومع ذلك، أصر نتنياهو على أن قراره "قانوني"، قائلا إنه سيسلك المسار القانوني في إجراءات التعيين.
من جهة أخرى، أثار القرار غضبا داخل المؤسسة العسكرية، بعدما تبين أن نتنياهو أجرى مقابلة مع زيني، داخل قاعدة عسكرية دون علم رئيس الأركان إيال زامير، على عكس القواعد المتبعة، ليتم استدعاء الأول لجلسة "توضيح" انتهت بإنهاء خدمته العسكرية.
ويحذر مراقبون من نشوب أزمة دستورية غير مسبوقة في إسرائيل إذا أصر نتنياهو على تنفيذ قرار تعيين زيني، وأصدرت المحكمة العليا قرارا بتعليقه.
ولد دافيد زيني في القدس عام 1974، لكنه نشأ وتلقى تعليمه في أشدود. وهو حفيد الحاخام مائير زيني، أحد أشهر الشخصيات في يهود الجزائر، وابن الحاخام يوسف وبنينا زيني، في حين كان والده حاخام المنطقة "د" في المدينة. نشأ زيني باعتباره الابن الأكبر في عائلة مكونة من العديد من الأطفال – عددهم عشرة . درس في شبابه في المؤسسات التعليمية الدينية التوراتية.
تشمل المسيرة العسكرية لزيني سلسلة طويلة من المناصب القيادية القتالية. انضم إلى هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي في عام 1992، وأصبح فيما بعد قائداً للسرية الثالثة من الكتيبة الثانية عشرة في لواء جولاني، والتي قادها في معارك جنوب لبنان. وفي وقت لاحق، تولى قيادة السرية الأولى في وحدة إيجوز، وفي عام 2006 تم تعيينه قائداً للكتيبة 51. وفي صيف عام 2007، قاد الكتيبة في نشاط عملياتي في قطاع غزة استمر حتى فبراير/شباط 2008. وفي أعقاب هذا النشاط حصلت الكتيبة على ميدالية الوحدة من قائد القيادة الجنوبية في حينه، يوآف غالانت.
يعيش زيني في كيشيت في مرتفعات الجولان، وهو متزوج ولديه 11 طفلاً. عين زيني في عام 2008 قائداً لوحدة إيجوز وقادها في عملية الرصاص المصبوب. في عام 2011 تمت ترقيته إلى رتبة عقيد وتولى قيادة لواء ألكسندروني. وذلك خلال عملية الجرف الصامد عام 2014، وبعد إصابة قائد لواء جولاني غسان عليان، تم تعيين زيني مؤقتًا خلفًا له وقاد اللواء في معركة الشجاعية شرق غزة.
في عام 2015، أسس زيني لواء الكوماندوز ("عوز ") وكان قائده الأول. وفي عام 2018 تمت ترقيته إلى رتبة عميد وتعيينه قائداً لتشكيل "عيدان". في عام 2020، تم تعيينه قائداً للمركز الوطني للتدريب البري، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2022. في يونيو/حزيران 2023، تمت ترقيته إلى رتبة جنرال وتعيينه في مهامه الحالية.

