آراء

أي انتظار؟

14 مشاهدة قراءة 8 دقيقة

الكاتب : تحسين يقين
أقصى ما ستقدمه حكومات الاحتلال هو الإبقاء على حياة شعبنا سيئة أو سيئة جدا؛ فالتخيير هنا بين السيئ والأسوأ؛ فأحزاب الاحتلال جميعها مجمعة تقريبا على إبقاء حياتنا سيئة، باستثناءات قليلة كحزبي بن غفير وسموترتش، اللذين يريدونها أسوأ.
18 يوما، يمكن أن تزداد 14 يوما، تمنح لعضو برلمان الاحتلال، المكلف الأول بتشكيل الحكومة، ثم ليتكرر الأمر في حالة فشله مع المكلّف الثاني، ثم ليطلب 61 عضوا تكليف ثالث يُمنح 14 يوماً لتشكيل حكومته. فإن فشل، يحلّ البرلمان نفسه، ويُصار إلى إجراء انتخابات جديدة خلال 90 يوماً. 
إذن نحن مع 28 يوما أو 42، أو 70 يوما في حال نجاح الثاني في الفترة الأولى، أو 84 إذا احتاج ال 14 يوما إضافية، أو 88 يوما مضافا لها ثلاثة أيام قبل التكليف الثالث. أي 91 يوما، ثم لتمضي 90 يوما انتظار لانتخابات جديدة، فيمضي الخريف والشتاء وبعض الربيع، ما سيسعد "مُيسّر" الحكومة بنصف عام. وهذا ما يصبو له نتنياهو، كي يجد متسعا لاستمرار الحروب التي يأمل أن تعيده رئيسا لحكومة الاحتلال.
للأسف، نجد هناك من بيننا فلسطينيين وعربا من ينتظر أن تتغير اتجاهات حكومات الاحتلال، تجاه التسوية المستقبلية. والغريب العجيب أن ساسة الاحتلال لا يتحدثون عن أي حلّ سياسيّ لقضية فلسطين المحتلة، فكل ما يتحدثون عنه هو ما تفرضه سياسات الأمر الواقع علينا، والآن يريدون فرض التطبيع فرضا على أشقائنا العرب. 
نحن هنا بين من يريد حشرنا في مناطق محددة ضيّقة، وبين من يريد طردنا وقتلنا، والنتيجة واحدة، فالتضييق علينا يقود الى التهجير.
لماذا ننتظر؟ ومن ننتظر؟ وإلام ننتظر؟
لذلك، وبالرغم من وجود فلسطينيي الداخل كلاعب في السياسة، إلا أن أحزاب الاحتلال، وأية ائتلافات قادمة، لن تتجاوز سوى أقل القليل، أكان ذلك بما يتعلّق بحقوق المواطنة أو بخصوص قضية فلسطين؛ فليس أسهل على الاحتلال من إيجاد صيغة تستثني لا مجرد وجودهم في الائتلاف بل ودورهم.
ينتظر العرب تغيّرا حقيقيا في دولة الاحتلال باتجاه سلوك طريق الحلّ السياسيّ، فيما ينتظر الاحتلال زهدنا به، تحت ضغط استخدام القوة المفرطة، بمعنى جعلنا رهينة لديه، يهددنا بتكرار ما كان ويكون من حرق، ولعل الخليل اليوم هي جواب الاحتلال على طرحنا للحلّ السياسيّ.
لذلك، فإن من يتحدث عن الحل السياسيّ هو نحن، فلا يوجد في الطرف الآخر المحتل من يذكره، وهكذا فإن دورنا الآن هو جعل مطلبنا مطلبا عربيّا وإسلاميّا ودوليا، باتجاه حلّ الدولتين، فالمهم السير في هذا الطريق. وحتى نستطيع فعلا البدء في هذا الطريق الذي ما زال يحظى بإجماع دوليّ إلى حدّ ما، فإنه بات معروفا ما ينبغي علينا أن نفعله اعتمادا على العامل الذاتيّ فلسطينيا، وعربيا.
نحن نسمع ونشاهد أخبار العالم، لكننا لا نعرف حقائقه؛ ففي الوقت الذي نعيش فيه تحت أسوأ احتلال، لا يستحي من غض البصر عن سرقة الشجر والأغنام، من خلال مستوطنين تم غسل عقولهم وتعبئتهم كأسوأ ما تكون التعبئة ضدنا، فإننا نقرأ عن العلاقات الدولية والتحالفات أكنا عربا فيها أو لم نكن، نقرأ عن تنافس تقليديّ بين الغرب والشرق، وعن آخر بين الولايات المتحدة وأوروبا، وبين هؤلاء وروسيا والصين، بل إن احتمالات كثيرة يمكن ذكرها، فالكل ينافس بعضه أو كله. والمعروف طبعا أننا لسنا على جدول أحد، بل إننا لم نعد نفرّق بين العدو والصديق الذي يجاملنا؛ ففي ظل الحروب هنا وهناك، فإن منطلقها تحقيق المصالح، فإن لم نستطع نحن العرب أن نكون لاعبين فعليين بأيدينا لا من خلال الاعتماد على الدول الكبرى لحلّ قضايانا، فستظل قوى العالم الكبيرة بإدارة الصراع هنا لا حسمه.
في ظلّ هذا كله الذي نعرف ولا نعرف، فإننا نعرف طريقنا في تعميق بقائنا على الأرض، ومن أراد الفعل فإنه يستطيع الإنجاز فعلا. إننا نؤمن بأنفسنا، بشعبنا معا، لكن إيماننا بالنخب السياسية هو إيمان محدود.
أما استخلاصنا، فإنه لا فائدة ترجى من انتظارنا لتشكيل حكومة الاحتلال بقيادة هذا أو ذاك، لأنه معروف استراتيجيا ما يمكن أن يقدمه الاحتلال: تخفيف الحال من الأسواء الى السيئ، فإن كان همّ أحدنا أو غيره هو القبول "بتحسين حياة الفلسطينيين اليوميّة"، فله أن يقبل كفرد أو جماعة، لكنه هنا لن يحظى بتمثيل موثق شعبنا، أما إذا صفت النوايا، وبدأ العدّ التنازلي بالاتجاه نحو حلّ القضية الفلسطينية حلّا عادلا، وكان البدء بخطوات على الأرض تخفف إجراءات الاحتلال، فيمكن وقتها الإصغاء، فشعبنا الفلسطيني دوما شعب إيجابي في كل ما يمكن أن يقود الى التخلص من الاحتلال.
في ظل انتظار تكوين حكومة الاحتلال من جهة، وفي ظل انتظار نتائج الحروب والتحالفات من جهة أخرى، فلنا ما نفعله، إن كنا جادين فعلا، وهناك مجالات للفعل لمن هم جادون فعلا، من خلال وجود إدارة جادة، إدارة وطنية تعرف معنى عمق الوجود على الأرض؛ فقد صار مجرد الوجود الفلسطيني هو السلاح العظيم الذي لا يُهزم.
لا يحتاج الاحتلال الى تبرير لجرائمه، فهو يتهمنا جميعا لأننا فلسطينيون، وهكذا وفي ظل عقلية عنصرية رافضة لمجرد وجودنا بكيان وبدونه، فإن الاحتلال ولو امتلك تحالفاته وأسلحته، لن يحسم هذا الصراع، لا من خلال إدارته أو فرض إجراءات إضافية تعقّد الوضع المعيشيّ، بل سيعقّد العلاقات هنا، ولن يحصد التطبيع العربيّ، فهل يعتقد الاحتلال أن سيتصالح مع العرب والمسلمين بالقوة وحدها؟ هو يعرف الجواب، بدءا بانتساب فلسطينيي عام 1948 للفلسطينيين في الضفة وغزة، وبانتساب العروبة والعالم الحرّ لنا، لا انتساب فلسطين من جانبها فقط.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية