الاخبار الرئيسية

فتوى تثير الجدل.. حاخام اسرائيلي يجيز للمستوطنين قطف زيتون الفلسطينيين

3 مشاهدة قراءة 8 دقيقة

تل ابيب-واثق نيوز-وكالات-أصدر الحاخام الإسرائيلي دوف ليئور فتوى دينية أجاز فيها للمستوطنين قطف ثمار الزيتون من الأشجار التي زرعها المواطنون الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك الأشجار الواقعة في مناطق بعيدة عن المستوطنات، في خطوة تتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على المزارعين وأراضيهم خلال موسم قطاف الزيتون الحالي.

واستند ليئور في فتواه إلى ادعاء أن الفلسطينيين «لم يشتروا الأراضي من الشعب اليهودي أو من أفراد يهود»، متخذًا من هذا الادعاء مبررًا لإباحة الاستيلاء على ثمار أشجار الزيتون التي يملكها الفلسطينيون، الأمر الذي يثير تساؤلات حول توظيف المرجعيات الدينية لتوفير غطاء لممارسات تمس حقوق أصحاب الأراضي وممتلكاتهم ومصادر رزقهم.

وتأتي هذه الفتوى في ظل تزايد الاعتداءات التي تستهدف موسم الزيتون في مختلف مناطق الضفة الغربية، حيث يواجه المزارعون الفلسطينيون مخاطر الاعتداء الجسدي، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وسرقة المحاصيل وإتلاف الأشجار، في ممارسات تلحق أضرارًا مباشرة بالقطاع الزراعي وسبل عيش آلاف العائلات الفلسطينية.

وفي قراءة لخلفيات الفتوى، قال الصحفي والباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أنس أبو عرقوب إن دوف ليئور يُعد من أبرز حاخامات التيار الصهيوني الديني المتشدد، ومن المرجعيات الدينية المرتبطة بحزب «عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية)، الذي يقوده إيتمار بن غفير.

وُلد ليئور في 30 تشرين الأول/أكتوبر 1933 بمدينة ياروسلاف جنوب شرقي بولندا، وتولى عددًا من المناصب الدينية البارزة، من بينها منصب حاخام مستوطنة «كريات أربع»، ورئاسة المدرسة الدينية «نير»، إلى جانب رئاسة مجلس حاخامات مستوطنات الضفة الغربية. كما شارك في أطر دينية وسياسية داعمة للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي.

وأوضح أبو عرقوب أن مواقف ليئور السياسية والدينية تتضمن دعم توسيع الاستيطان وتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية، فضلًا عن دعوات سابقة إلى عدم تأجير المنازل للفلسطينيين أو تشغيلهم، مستندًا في تبرير تلك المواقف إلى اعتبارات دينية وأمنية.

وتعكس هذه المواقف، وفق سياقها السياسي والديني، تداخلًا بين الخطاب الديني ومواقف داعمة لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما يضع الفتوى الأخيرة ضمن مسار أوسع من المواقف التي تتجاوز المسائل الدينية إلى قضايا الأرض والملكية والوجود الفلسطيني.

وسبق لليئور أن أصدر مواقف دينية أثارت جدلًا واسعًا بشأن التعامل مع الفلسطينيين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية. ففي عام 2004، وخلال العمليات العسكرية في قطاع غزة إبان الانتفاضة الثانية، نُسبت إليه فتوى تجيز استهداف مدنيين فلسطينيين في ظروف معينة إذا اقتضت الضرورة حماية الجنود الإسرائيليين.

وفي عام 2008، كرر موقفًا مفاده أن مراعاة المدنيين الذين لا يشاركون في القتال ليست واجبًا إذا تعارضت، بحسب ما نُقل عنه، مع وقف إطلاق النار على القوات الإسرائيلية.

وبرز اسم ليئور كذلك في قضية كتاب «توراة الملك»، الذي ألّفه الحاخامان يتسحاق شابيرا ويوسف إليتسور، وتناول أحكامًا دينية مرتبطة بقتل غير اليهود في ظروف محددة، بما في ذلك حالات الحرب.

ومنح ليئور الكتاب تزكية مكتوبة، ما دفع شرطة الاحتلال إلى فتح تحقيق بشبهة التحريض. وبعد رفضه المثول للاستجواب، صدر أمر باعتقاله، ونُفذ في 27 حزيران/يونيو 2011، قبل الإفراج عنه بعد نحو ساعتين من التحقيق.

ودافع ليئور عن موقفه بالقول إن الكتاب يتناول بحثًا في الشريعة اليهودية، ورفض اعتبار تأييده له تحريضًا على العنف أو الكراهية.

ولم تقتصر مواقف ليئور على قضايا الاستيطان في الضفة الغربية، بل امتدت إلى الحرب على قطاع غزة ومستقبل السيطرة الإسرائيلية عليه. وخلال الحرب التي شهدها القطاع عام 2024، دعا إلى إبقائه تحت السيطرة الإسرائيلية، وإعادة المستوطنين إلى منطقة «غوش قطيف»، التي أُخليت مستوطناتها في إطار خطة الانسحاب الإسرائيلي عام 2005.

وتأتي هذه المواقف في سياق توجهات دينية وسياسية تدعم توسيع الوجود الاستيطاني وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وتثير جدلًا بشأن حدود توظيف التفسيرات الدينية في القضايا المرتبطة بحقوق السكان الفلسطينيين.

ويرى أبو عرقوب أن أهمية الفتوى الأخيرة لا تنحصر في إجازة قطف ثمار الزيتون، بل تتصل بالخلفية الفكرية والسياسية التي تستند إليها، ولا سيما الادعاء بأن الأرض تعود إلى الشعب اليهودي، بما يربط الاستيلاء على المحاصيل بمفهوم استعادة الأرض والسيطرة عليها.

ويكتسب هذا الطرح دلالته في ظل الاعتداءات المتكررة على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم الزيتون، الذي يمثل مصدر دخل أساسيًا لعدد كبير من العائلات، فضلًا عن مكانته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمع الفلسطيني.

كما تثير الفتوى تساؤلات بشأن أثر الخطاب الديني الذي يُستخدم لتبرير الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين، في وقت تتصاعد فيه القيود المفروضة على وصول المزارعين إلى أراضيهم، وتتزايد المخاوف من ضياع المحاصيل بفعل الاعتداءات أو منع القطاف.

 

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية