غزة-واثق نيوز- نفى مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بقطاع غزة، أمجد الشوا، صحة التقارير التي تفيد باختياره رئيسًا للجنة التكنوقراط التي ستتولى إدارة القطاع في اليوم التالي للحرب، مشيرًا إلى أنه لم يتم التواصل معه بشكل رسمي حتى اللحظة حول هذه القضية .
وقال الشوا، خلال لقاء على شاشة "الغد"، أن هذه المهمة يجب أن تكون في إطار التوافق الوطني الفلسطيني وضمان وحدة الأرض الفلسطينية على الصعيد السياسي والوطني والجغرافي. وأوضح أن هناك نوايا سلبية لدى الاحتلال الإسرائيلي تجاه أية محاولة للتوافق الفلسطيني، وبث الإشكاليات بين الفصائل.
وأكد أنه من المبكر جدًا الحديث عن مهام هذه اللجنة، مشددًا على أن الأساس هو وجود توافق فلسطيني من أجل تشكيل اللجنة ودعمها من كل الأطراف المجتمعية، للبدء بشكل سريع في التعامل مع الملفات الأساسية والمهمة، بهدف إنقاذ قطاع غزة من التدهور الذي يعانيه، سواء على الصعيد الإنساني أو على صعيد الإعمار، وأن يكون هناك وقف إطلاق نار دائم حتى تستطيع هذه اللجنة أن تؤسس لمرحلة أفضل لأبناء الشعب الفلسطيني.
وعن مسألة قبوله لهذا المنصب، أكد الشوا: «إذا كان هناك توافق فلسطيني يضمن أولًا عمل اللجنة ضمن دعم كل الأطراف على الصعيدين السياسي والمجتمعي، وضمان ألا تذهب بشكل منفصل بعيدًا عن الضفة الغربية، وأن تعمل بكل صلاحياتها في خدمة الفلسطينيين والتنسيق مع كل الأطراف العربية والدولية، سيكون هناك رأي داعم لوجودي أو لأي شخصية».
واستطرد: إن الشعب الفلسطيني يستحق من كل الأطراف أن تعمل بسرعة من أجل اتخاذ قرارات تدعم الوصول إلى توافق يخرج تلك اللجنة إلى النور بأسرع وقت.
وعبر الشوا عن أمله في أن يتحقق كل ما هو مطلوب للتخفيف من وطأة المعاناة التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني، لافتًا: «نحن نتحدث عن كارثة غير مسبوقة تحتاج إلى الكثير من الجهود المخلصة للتعامل معها».
وأشار إلى أن أولويات اللجنة – سواء كان داخلها أو خارجها – واضحة، وهي تعزيز صمود الشعب الفلسطيني بشكل عاجل وتخفيف آلامه، وتوفير الإيواء وتأهيل القطاع الصحي والتعليم والخدمات الأساسية من أجل الانتقال إلى مرحلة التعافي الاقتصادي والاجتماعي، والبدء في التحضير لعملية الإعمار، مؤكدًا: «هنا نراهن على الدور المصري الأساسي في عقد مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة لتوفير التمويل وحشد الموقف الدولي لإعمار القطاع».
ورأى أنه من السابق لأوانه الحديث عن تشكيل اللجنة وطبيعة عملها، مشددًا على أن هذا يجب أن يتم ضمن التوافق الوطني ووفقًا لأبعاد مهنية أساسية وخبرات وطنية.
وحول مطالبه حالة عرض المنصب عليه، شدد الشوا على أن الأساس لقبول المنصب هو التوافق الوطني والدعم العربي والدولي لتلك اللجنة حتى تستطيع القيام بمهامها.
ورفض بشكل قاطع الزج باسمه في أي خلافات سياسية، مؤكدًا أنه لا ينتمي لأي حزب سياسي، وأنه يعمل في العمل الأهلي والحقوقي، وأن لديه علاقات متوازنة مع كل الأطراف حتى يستطيع القيام بعمله.
ونفى ما تداولته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه مؤيد لحركة "حماس"، مشددًا على أنه ليس قريبًا من أي طرف، بل هو قريب من الشعب الفلسطيني بالأساس ومن كل الأطراف على حد سواء.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أفادت بأن حركة "حماس" والسلطة الفلسطينية توصلتا إلى توافق على تعيين الشوا رئيسًا للجنة التكنوقراطية التي ستتولى إدارة قطاع غزة في المرحلة الانتقالية، على أن يُثبت القرار رسميًا بعد الحصول على الموافقة الأميركية.
ولفتت قناة (كان 11) الإسرائيلية إلى أن الشوا، الذي يرأس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة، حظي بتأييد من الطرفين خلال اجتماع عقد في القاهرة بمشاركة وفد من المخابرات العامة المصرية، ضمن مشاورات تبحث «اليوم التالي للحرب» وترتيبات الحكم المدني في القطاع.
وأكدت أن واشنطن أبلغت القاهرة أنها تدرس الموافقة على تعيين الشوا، باعتباره شخصية مدنية مستقلة ومقبولة لدى المجتمع الدولي.
ووصفت مصادر إسرائيلية الشوا بأنه «مؤيد للحركة دون أن يكون منتميًا إليها تنظيميًا»، مشيرة إلى أنه حافظ على علاقة متوازنة مع مختلف القوى السياسية في غزة.
وتشير المعلومات إلى أن حماس شاركت فعليًا في اختيار أعضاء اللجنة التكنوقراطية المقبلة، إذ رشحت نحو نصف أعضائها من شخصيات تراها قريبة من نهجها ومقبولة لديها، بينما رشحت السلطة الفلسطينية النصف الآخر، وسط قبول ضمني من الجانبين بدور كل طرف في تشكيل اللجنة.
وكان رئيس حماس، خليل الحية، قد أكد في تصريحات سابقة أن الحركة لا تتحفظ على أي شخصية وطنية مقيمة في غزة لإدارة القطاع، مشيرًا إلى أن حماس «ستسلم جميع الملفات الإدارية والأمنية للجنة التكنوقراطية فور تشكيلها رسميًا».
من هو أمجد الشوا؟
وُلد أمجد الشوا في غزة عام 1971، ويعد من أبرز النشطاء الإنسانيين والحقوقيين في فلسطين، حيث يشغل حاليًا منصب نائب المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى عمله كمدير عام لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في القطاع.
ويُعرف الشوا بدفاعه المستمر عن حقوق الإنسان وتعزيز العمل المدني، كما يمتلك علاقات واسعة مع المؤسسات الدولية والإنسانية، مما يجعله - بحسب مراقبين - مرشحًا توافقيًا قادرًا على إدارة المرحلة الانتقالية في غزة بتفاهم محلي ودولي.

