اسرى

نادي الأسير : أكثر من 2000 طفل تعرّضوا للاعتقال منذ بدء حرب الإبادة 

8 مشاهدة قراءة 6 دقيقة

رام الله-واثق نيوز-قال نادي الأسير الفلسطيني إنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تصعيد استهداف الأطفال الفلسطينيين، عبر ممارسات تبدأ بالترويع والاعتقال، وتمتد إلى التعذيب والتجويع والعزل والحرمان من الرعاية الصحية، في سياق يكشف عن اتساع الانتهاكات، والجرائم، ويعكس المرحلة المستمرة والتي تلت الإبادة الجماعية المستمرة. 

وأوضح النادي في تقرير له اليوم الاربعاء، أنّ قوات الاحتلال اعتقلت، خلال الليلة الماضية، ستة أطفال على الأقل من الضفة الغربية تركزت في بلدتي سعير والشيوخ في الخليل، فيما تشير عمليات الرصد والتوثيق إلى أنّ أكثر من 2000 طفل تعرضوا للاعتقال منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، ولا يزال ما لا يقل عن 350 طفلًا رهن الاحتجاز في ظروف قاسية. وفي المقابل، لا تزال المعلومات المتعلقة بأعداد الأطفال المعتقلين من قطاع غزة الذين تعرضوا للاعتقال في أعقاب الإبادة غير واضحة، لا سيما مع آلاف المفقودين في غزة ومنهم الأطفال، واستمرار سياسة الإخفاء القسري. 

كما تشكّل سياسة الاعتقال الإداري، وبما ينطوي عليه من احتجاز دون تهمة معلنة وأفق زمني واضح للإفراج، انتهاكًا وجريمة إضافية تترك الأطفال في مواجهة المجهول ويحرمهم من الاستقرار الأسري والتعليمي. 

وفي هذا السياق اكد نادي الأسير أنّ هذه المعطيات لا يمكن فصلها عن منظومة احتجاز تتداخل فيها الممارسات الميدانية مع الإجراءات القانونية وظروف السجون، بما يتيح استمرار الانتهاكات دون مساءلة فعالة، إلى جانب دور محاكم الاحتلال في ترسيخ الجرائم المُمارسة بحق الأطفال. 

واشار التقرير مجدداً إلى قضية الطفل الأسير وليد خالد أحمد الذي استشهد داخل سجن "مجدو" في آذار/مارس 2025، وسط معطيات طبية أشارت في حينها إلى هزال شديد ومؤشرات على سوء التغذية والجفاف، فيما يثير إغلاق ملف التحقيق في استشهاده تساؤلات جدية بشأن المساءلة. وإلى جانب هذه القضية نشير إلى قضية الطفل محمد حميد، البالغ 15 عامًا، الذي تسببت إصابته بمرض الجرب – السكابيوس خلال احتجازه في سجن "عوفر"، بتدهور وضعه الصحي، وصولًا إلى إصابة أعضاء حيوية بالتهابات بالغة الخطورة، وخضوعه لعمليات في القلب، ودخوله في حالة حرجة داخل العناية المكثفة، وبتر إحدى ساقيه لاحقاً، علما أنه ما يزال رهن العلاج منذ نحو ثلاثة شهور، بعد أن أخلت منظومة سجون الاحتلال مسؤولياتها عن الجريمة التي ارتكبتها بحق الطفل محمد حميد، بالإفراج عنه بعد أن وصل إلى هذه المرحلة، كي لا تتكلف بعلاجه. 

وهاتان الحالتان هما من بين مئات حالات اعتقال الأطفال، التي تكشف كل قصة منها، وكل رحلة اعتقال، عن مزيد من الظروف القاهرة والمأساوية التي يعيشها الأطفال الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وما خلّفته من آثار نفسية وجسدية عميقة عليهم، فضلاً عن الأعباء التي أثقلت كاهل عائلاتهم، وفرضت عليها تحديات كبيرة بعد الإفراج عنهم.

وطالب النادي بتحرك دولي فعلي يضمن الإفراج عن الأطفال المعتقلين تعسفيًا، ووقف الاعتقال الإداري والتحقيقات القسرية، وإنهاء التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج، كما دعا إلى ضمان وصول العائلات والمحامين والجهات الرقابية المستقلة إلى المعتقلين، وفتح تحقيقات مستقلة وفعالة في تلك الجرائم. 

وشدّد نادي الأسير على أنّ حماية الأطفال الفلسطينيين تقتضي الانتقال من التوثيق والإدانة إلى اتخاذ إجراءات فعلية تنهي الانتهاكات وتضع حدًّا للإفلات من العقاب، وتضمن احترام حقوق الأطفال وحياتهم وكرامتهم. وأكد أنّ هذه القضية، إلى جانب جملة من القضايا الأخرى، تتطلب تدخّلًا دوليًا حازمًا، يُنهي حالة العجز الراهنة التي تعاني منها المنظومة الحقوقية الدولية، ويمكّنها من مواجهة التواطؤ الذي أسهم في تراجع دورها على مختلف الأصعدة، في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية.