آراء

هل يتحالف التيار الإصلاحي  مع حماس؟

74 مشاهدة
هل يتحالف التيار الإصلاحي  مع حماس؟

الكاتب : رامي فرج الله 

أثارت وسائل الإعلام المرئية أن حماس تعمل على تشكيل أكبر و أقوى تحالف في الانتخابات التشريعية المقبلة التي ستجري في نوفمبر المقبل.

التحالف أو الائتلاف يضم حماس و التيار الإصلاحي في فتح و الجهاد الإسلامي و ناصر القدوة، و ألوية الناصر صلاح الدين.

حماس أعلنتها بصراحة أن تشكيل الائتلاف الوطني لمواجهة التفرد بالقرارات. ويأتي هذا في وقت حساس، يرسم ملامح الخريطة السياسية الفلسطينية المقبلة.

بلا شك ان حماس في مأزق سياسي ، نتيجة 7 أكتوبر، و الكل يريد إخراجها من المشهد برمته، و تجد في النائب و القيادي محمد دحلان المخلص لها ، و إبقائها في المشهد.

لقد انقلبت المعادلة:" عدو الأمس صديق اليوم، و عدو عدوي صديقي"، فما وجه التقارب بين  دحلان و حماس؟

من خلال تصريحات حماس في مواجهة التفرد بالقرارات خلال الاتصالات و المشاورات بين الفصائل فأن هدف حماس مازال قائما و هو أن تكون بديلا عن السلطة الفلسطينية، وذلك بإسقاط السلطة و الرئيس عباس و ما يسمى بفتح الشرعية، و بمعنى آخر ،حماس لا تبحث عن شراكة ووحدة وطنية ، بقدر ما تبحث عن مصالحها الحزبية.

كما أن فتح و حماس لا يمكنهما أن يلتقيا أبدا ، أولا/ لاختلاف أيديولوجيتهما الفكرية، و ثانيا/ اختلاف مشروعهما.

فالأول / مشروعه هو مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 67، أما الثاني/ فمشروعه الوصول إلى سدة السلطة ، و إعادة صياغة الدولة بما يتناسب مع الفكر الإخواني، و التوسع الإقليمي بأياد تيارات و تنظيمات تحمل الفكر الإخواني،.

و لا يمكن لحماس أن تتوسع إقليميا إلا بنجاحها محليا بخلق تنظيمات مثل ألوية الناصر صلاح الدين تحمل نفس الفكر، تكون نقطة انطلاق لإيجاد تنظيمات مشابهة في دول العالم العربي ،يكون هدفها إسقاط الأنظمة العربية العميلة و الوظيفية على حد تعبير الحركة في خطاباتها قبل الانقلاب عام 2007، و بعده.

و بما أن هدف الإخوان المسلمين في الأساس هو إسقاط الأنظمة العربية و إنهاء ( القومية العربية)،  فإن حماس كجزء من الجماعة و امتداد لها لا يمكن التغافل عنها .

و رأت حماس أن دحلان هو الباب التي ستدخل منه لتحقيق أهداف جماعة الإخوان المسلمين، بتشكيل تكتل وطني يسقط السلطة الشرعية.

والسؤال الذي يطرح على الطاولة بقوة: هل سيتحالف التيار الإصلاحي مع حماس ؟

أعتقد اعتقادا جازما أن محمد دحلان رئيس التيار الإصلاحي بحركة فتح أنه يعي جيدا سياسيا، ولا يمكنه تدمير السلطة الفلسطينية، طالما أنه أعلنها مرارا أنه في دائرة السلطة و دائرة منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .

كما أن التقارب بين دحلان و حماس هو تقارب مؤقت على تفاهم انتخابي، و ليس إنهاء للخلافات التاريخية بينهما.

إن محمد دحلان ليس قياديا عابرا، له باع طويل وخبرة في نهج حماس، و ليس بهذا الغباء الذي يجعله يتحالف مع حماس لإسقاط مشروع الدولة، و لا يمكنه انشقاق تياره و أنصاره عن حركة فتح، و لذلك قد يبقي الباب مفتوحا للمصالحة الفتحاوية ، حتى لا يسجل عليه التاريخ بأنه كان سببا في ضياع مشروع الدولة، و إنهاء منظمة التحرير، الذي يترتب عليه ضياع القضية الفلسطينية.

و حتى الأن لم يحسم، و لم يعلن رسميا عن تشكيل الائتلاف، وما يجري الآن مجرد مشاورات واتصلات.

الخلاصة:" حماس تريد التحالف مع دحلان لمواجهة فتح العدو اللدود، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، ترى في التيار الإصلاحي أنه سيخرجها من عزلتها السياسية لتعيد ترميم نفسها، وتكرار تجربة 2007، لإحياء  المشروع الإخواني من جديد، و التي تعتبر الحركة نفسها رأس الحربة في هذا المشروع".