محليات

منظمة إسرائيلية ستقيم عيادة للأطفال في مخيم للنازحين في غزة

64 مشاهدة
منظمة إسرائيلية ستقيم عيادة للأطفال في مخيم للنازحين في غزة
 
غزة - واثق نيوز- نير حسون – هآرتس- ترجمة مصطفى ابراهيم:  ستوفر جمعية «ناتان» المعدات والاستشارات الطبية عن بُعد من أطباء إسرائيليين للعيادة التي ستخدم مشروعًا في القطاع يحصل فيه نحو عشرة آلاف طفل على التعليم ووجبة ساخنة. وقالت المديرة العامة للجمعية، أليس ميلر: «السكان يرون للمرة الأولى إسرائيليين يريدون المساعدة وليس القتل».
ستفتتح المنظمة الإنسانية الإسرائيلية «ناتان» الأسبوع المقبل عيادة في مخيم للنازحين في منطقة القرارة بالمواصي، جنوب قطاع غزة. وستُقام العيادة باستثمار قدره 200 ألف دولار، وستقدم خدماتها لأطفال مشروع «Gaza Children Village» (قرية أطفال غزة)، وهو منظومة توفر التعليم والوجبات الساخنة لآلاف الأطفال الأيتام في القطاع، وأُنشئت بالتعاون مع البروفيسور ديفيد حسن.
وتدير المبادرة المديرة العامة للجمعية، أليس ميلر، وتمولها تبرعات من إسرائيليين ويهود من مختلف أنحاء العالم. وستوفر العيادة المعدات والاستشارات الطبية عن بُعد من أطباء إسرائيليين. ويأتي تنفيذ المشروع على خلفية الأزمة الإنسانية في القطاع، وفي ظل ردود فعل معادية داخل المجتمع الإسرائيلي، الذي ينظر إلى تقديم المساعدة لسكان غزة في كثير من الأحيان باعتباره نوعًا من الخيانة.
منذ بداية الحرب، ومع تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، عمل إسرائيليون كثيرون على مساعدة سكان القطاع. وقد اعتُبرت هذه الأفعال، في أوساط غالبية الجمهور الإسرائيلي تقريبًا، بمثابة خيانة، وواجه أصحابها ردود فعل عدائية بل وعنيفة.
ورغم ذلك، شكلت مجموعة من الخبراء والمنظمات الإنسانية الإسرائيلية منتدى مشتركًا يعمل مع منسق أعمال الحكومة في المناطق، بهدف المساعدة في إدخال المعدات والتنسيق مع المنظمات الدولية. وفي الوقت نفسه، نظم ناشطون، ولا سيما ناشطات، حملات لتحويل مساعدات مالية إلى عائلات ومنظمات في القطاع، كما ساعد أطباء إسرائيليون في إدخال الأدوية.
وعملت مجموعة أخرى من الناشطين الإسرائيليين بالتعاون مع البروفيسور ديفيد حسن، وهو جراح أعصاب فلسطيني-أمريكي، على إنشاء المنظومة التي توفر التعليم والوجبات الساخنة لآلاف الأطفال الأيتام في غزة.
وتُموَّل جمعية «ناتان» من متبرعين إسرائيليين ويهود من مختلف أنحاء العالم. وقبل نحو عام، بدأت المنظمة تبحث إمكانية العمل في غزة، وفي الأسبوع المقبل ستفتتح العيادة المخصصة لأطفال GCV. وستوفر الجمعية المعدات اللازمة للعيادة والاستشارات الطبية عن بُعد بواسطة أطباء إسرائيليين، بينما جرى تجنيد الطاقم الطبي المحلي من خلال جمعية حسن.
وتشرح المديرة العامة للجمعية، أليس ميلر: "اليوم، أصبحت GCV مدرسة لعشرة آلاف طفل، موزعين على أربع مدارس. الأطفال الذين يصلون إليها يحصلون على برنامج تعليمي خالٍ من الكراهية، ووجبة غداء ساخنة، ومساعدة طبية. جمعية ناتان تقيم العيادة بالتعاون مع GCV، ونقدم لهم الدعم الطبي والمهني. كل طفل يستحق الحصول على رعاية طبية أساسية، بغض النظر عن المكان الذي وُلد فيه أو الظروف المحيطة به». ويضيف البروفيسور حسن، مؤسس GCV: الأطفال يحتاجون إلى مكان يجتمعون فيه ويتعلمون، وإلى وجبة حتى لا يبقوا بمعدة خاوية، وإلى رعاية جسدية لأجسادهم التي تعاني من ظروف إنسانية قاسية للغاية. العيادة توفر لنا الجزء الأخير، أي الرعاية الجسدية التي يحتاجون إليها».
وتُعرف ميلر لدى الجمهور الإسرائيلي بسبب التماس المحكمة العليا الشهير الذي حمل اسمها، والذي فتح الطريق أمام دمج النساء في دورة الطيران وفي وظائف قتالية أخرى في الجيش الإسرائيلي. وتخدم ابنتها حاليًا في وحدة نخبة.
وتقر ميلر بأن قرار العمل في غزة لم يكن سهلًا: قبل عامين، عندما بدأنا التفكير في غزة، كان هناك من قال إنه ربما ليس من الصواب العمل هناك في الوقت الذي نخوض فيه حربًا ساخنة وأطفالنا يخدمون في الجيش. لكن كان هناك أيضًا من قال إنه لا علاقة بين المساعدة الإنسانية والوضع السياسي بين الدول. الأطفال الذين يعانون في مناطق الحرب ليسوا طرفًا في القتال. إنهم فقط الضحايا. ومنذ انتهاء الحرب، لم يعد لدى أي شخص في الجمعية شك في أن هذا هو ما ينبغي علينا القيام به».
وتضيف ميلر: "من جهة، أنا أتفق مع قول المدير العام لمنظمة أطباء بلا حدود إن المساعدة الإنسانية هي واحدة من أكثر الأعمال انفصالًا عن السياسة في العالم. ومن جهة أخرى، لا شك في أن هذا عمل ذو دلالة سياسية، ومعناه هو إظهار جانبنا الرحيم كبشر».
وبحسب ميلر، فإن لهذه الأعمال أيضًا تأثيرًا على صورة إسرائيل في العالم: اليوم تُعرض إسرائيل في العالم، على شاشات التلفزيون وفي وسائل الإعلام، فقط باعتبارها “حرْبا درْبا” [عبارة عبرية تعني تقريبًا: اضرب بقوة/دون رحمة]. يجب أن يفهم أحد أن هناك أيضًا داخل المجتمع الإسرائيلي أشخاصًا يتألمون لمعاناة إنسان آخر، حتى لو كان فلسطينيًا».
ومع ذلك، تقر ميلر بأن القرار كان له ثمن أيضًا: لدي أصدقاء قرروا أنهم لم يعودوا أصدقائي بسبب ذلك. يقولون لي: هذا ليس دورنا، ولماذا تتدخلين؟ ومن جهة أخرى، هناك من يقولون: أحسنتِ لأنك لا تسمحين بنسيان الأمر».
وتضيف: عندما نكون غارقين في الألم، فإن ذلك يجعلنا ننسى الرابط الأساسي بيننا، وهو أننا جنس بشري واحد، وأننا بشر. الألم وحده هو الذي لا يسمح لنا برؤية ذلك، لكن من نكون من دون هذا التذكّر؟» وإلى جانب إقامة العيادة، بدأت منظمة «ناتان» مشروعًا آخر لتوزيع حقائب للنظافة الشخصية مخصصة للنساء. وتضم هذه الحقائب اثنين من المنتجات التي تشتد الحاجة إليها في غزة: فوط صحية قابلة لإعادة الاستخدام لإدارة الدورة الشهرية، وأمشاطًا لمكافحة القمل.
وخلال الأسابيع المقبلة، سيتم توزيع نحو 10 آلاف حقيبة من هذا النوع من خلال العيادات ومراكز النساء التي أُنشئت في إطار GCV.
وتتخصص منظمة «ناتان» في تقديم الرعاية الطبية والدعم النفسي-الاجتماعي في مناطق الأزمات حول العالم، سواء نتيجة الحروب أو الكوارث الطبيعية. وخلال السنوات الأخيرة، ساعد أفراد الجمعية المتضررين من الزلازل في فنزويلا، والفيضانات في موزمبيق والمكسيك، والإعصار في جامايكا، والحرب في أوكرانيا. كما عملت المنظمة سابقًا على مساعدة اللاجئين الفارين من الحرب الأهلية في سوريا.
وقبل نحو خمس سنوات، حاولت المنظمة أيضًا العمل في غزة. وفي ذلك الوقت، جرى تجهيز معدات لإقامة عيادة لعلاج مرضى السرطان وإدخالها إلى القطاع، لكن المعدات توقفت قرب أحد المعابر بعدما منعت حركة حماس إدخالها. وبعد عدة أشهر، أُخرجت المعدات من القطاع وتبرع بها لمستشفى في القدس الشرقية.
وتروي ميلر: كان لقائي الأول مع إحدى مديرات المدارس في غزة في اليوم التالي لوقف إطلاق النار. جلسنا كلتانا نبكي عبر تطبيق زوم، وهي داخل خيمتها الآيلة للسقوط، بينما كان أطفال يقفزون خلفها. ترى امرأة يمكن أن تكون أمي، تجلس وتحاول البقاء على قيد الحياة في ظل الوضع القاسي الذي وجدت نفسها فيه، وللمرة الأولى ترى إسرائيليًا لا يريد قتلها فحسب، بل يريد مساعدتها».
وتختم ميلر: "أشعر حقًا بأننا هنا في مهمة، حتى لو لم يتمكن الجميع من فهم ذلك».