محليات

الائتلاف التربوي الفلسطيني يدعو إلى عدم المضي في تعميم التحول إلى مصادر التعلم المفتوحة

13 مشاهدة
الائتلاف التربوي الفلسطيني  يدعو إلى عدم المضي في تعميم التحول إلى مصادر التعلم المفتوحة

 

رام الله - واثق نيوز-  دعا الائتلاف التربوي الفلسطيني إلى عدم المضي في تعميم التحول إلى مصادر التعلم المفتوحة في الصفوف من الأول حتى الرابع الأساسي قبل استكمال جاهزية النظام التعليمي، مؤكداً أن الكتاب المدرسي الوطني يجب أن يبقى المرجعية الأساسية في هذه المرحلة التأسيسية، مع توظيف مصادر التعلم المفتوحة والرزم التعليمية كأدوات إثراء ودعم، وليس بديلاً عنه.

وأوضح الائتلاف، في ورقة موقف أصدرها، حول توجه وزارة التربية والتعليم العالي لاعتماد مصادر التعلم المفتوحة، أن مواكبة التحولات المعرفية والتكنولوجية تمثل حاجة تربوية، إلا أن نجاح هذا التوجه مرهون بقدرته على تعزيز جودة التعلم، وضمان العدالة التعليمية، ومراعاة خصوصية المرحلة الأساسية، وصون السيادة المعرفية الوطنية.

وأشار إلى أن التحول في الصفوف (1-4) لا يقتصر على تغيير وسيط التعلم، بل يمس المرحلة التي تتشكل فيها المهارات الأساسية للطفل، ما يستدعي توفير بيئة تعليمية مستقرة ومرجعية وطنية مشتركة تكفل تكافؤ الفرص بين جميع الطلبة.

وأكد الائتلاف أن الكتاب المدرسي في هذه المرحلة يمثل أداة تربوية تنظم الخبرة التعليمية، وتدعم المعلم والمتعلم، وتوفر مرجعية وطنية موحدة، معتبراً أن الاستغناء عنه قبل اكتمال متطلبات التحول قد يؤثر في جودة العملية التعليمية.

ولفت إلى ضرورة التمييز بين مفهوم "التعليم المفتوح" باعتباره رؤية تربوية شاملة، وبين "مصادر التعلم المفتوحة" بوصفها موارد تعليمية يمكن توظيفها داخل أي نظام تعليمي، مشدداً على أن الأدوات وحدها لا تحقق التحول ما لم تستند إلى فلسفة تربوية تعيد بناء أدوار المعلم والمتعلم وتصميم التعلم.

ورأى الائتلاف أن جاهزية النظام التعليمي ما تزال غير مكتملة، مشيراً إلى استمرار النقص في التجهيزات التقنية، والمنصة الوطنية لمصادر التعلم المفتوحة، وأطر الحوكمة وضبط الجودة، إضافة إلى الحاجة لتأهيل مهني مستدام للمعلمين والكادر التربوي.

كما شدد على أن أي تطوير تربوي يجب أن يترافق مع معالجة التحديات البنيوية التي يواجهها التعليم الفلسطيني، وفي مقدمتها الفاقد التعليمي، وتراجع زمن التعلم الفعلي، وعدم انتظام العملية التعليمية، إلى جانب تعزيز مكانة المعلم وإشراكه شريكاً أساسياً في عملية التطوير.

وأكد الائتلاف أن المنهاج الوطني الفلسطيني يمثل جزءاً من السيادة الثقافية والمعرفية، داعياً إلى ضمان انسجام أي مصادر تعليمية إضافية مع السياق الفلسطيني، وألا تتحول إلى بديل يهمش المنهاج الوطني أو يفرض أولويات خارجية.

وطالب الائتلاف بإجراء تقييم تربوي وقانوني مستقل للتحول نحو مصادر التعلم المفتوحة قبل اعتماد أي بديل عن الكتاب المدرسي، وعدم تعميم التجربة قبل اكتمال شروط الجاهزية، مقترحاً التوسع التدريجي ليشمل نحو 50% من مدارس الصفوف (1-4)، بما في ذلك عدد من المدارس الخاصة، بدلاً من تطبيقه على جميع المدارس دفعة واحدة.

ودعا كذلك إلى ضمان عدالة توزيع الموارد التعليمية، وعدم معالجة نقص التجهيزات عبر نقلها بين المدارس أو المراحل التعليمية، وربط أي تحول في تصميم التعليم بمعالجة التحديات الأساسية التي تواجه النظام التعليمي الفلسطيني.

وفي ختام ورقة الموقف، ثمّن الائتلاف تأكيد وزارة التربية والتعليم على مركزية حضور الورقة والقلم ضمن منظومة مصادر التعلم المفتوحة، مؤكداً أن القضية لا تتمثل في الانتقال من الورق إلى الشاشة، وإنما في قدرة النظام التعليمي الفلسطيني على بناء تحول تربوي وطني متجدد يحمي الحق في التعليم، ويعزز العدالة والجودة، ويصون الهوية والسيادة المعرفية، مع الإشادة بدور المعلم الفلسطيني والثقة بقدرته على إنجاح أي تطوير تربوي منشود.