وكالات- واثق - نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم"، الخميس، عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين ومصادر دبلوماسية عربية قولهم إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس إعلان حل شامل لقطاع غزة في نهاية الأسبوع الجاري، يتضمن طرح صفقة تنهي الحرب المستمرة منذ أكثر من عام ونصف عام، وتشمل ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في القطاع.
وبحسب المسؤولين الأميركيين الذين تحدثوا للصحيفة، فإن الحل المقترح يجرى تطويره بدعم مباشر من البيت الأبيض، وبتعاون جزئي من إسرائيل، لكنه لا يلبي جميع مطالب الحكومة الإسرائيلية. ويُتوقع، في حال التوصل إلى اتفاق، أن يُعرض على إسرائيل باعتباره أمراً واقعاً، ما سيضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام اختبار سياسي داخلي صعب، وقد يؤدي إلى أزمة حادة داخل ائتلافه الحاكم إذا اختار القبول بالمقترح.
وقد يشمل المقترح الأميركي، بحسب التصريحات، منح قادة حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) حصانة من الاغتيال باعتبارها جزءاً من حوافز تُطرح لإقناع الحركة بقبول الصفقة، بالإضافة إلى ضمان مشاركتها في صيغة مدنية لقيادة قطاع غزة في المرحلة التالية. وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة إن إدارة ترامب تدرس هذا المقترح بجدية عالية، خصوصاً في ظل غياب التقدم على المسار العسكري وتصاعد الانتقادات الدولية لتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة.
وفي السياق نفسه، نقل موقع أكسيوس عن مصدرين مطلعين أن ترامب اجتمع مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر أمس الخميس، وناقشا حرب غزة والمحادثات النووية مع إيران. وعُقد الاجتماع في البيت الأبيض، ولم تُعلن عنه الولايات المتحدة ولا إسرائيل، وفقاً لأكسيوس. وقال الموقع إن ديرمر التقى أيضاً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يوم الأربعاء وعقد عدة اجتماعات في البيت الأبيض، منها الاجتماع مع ترامب. ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي من البيت الأبيض بشأن هذا الاجتماع.
من جانبها، نقلت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي عن مسؤول إسرائيلي كبير، لم تسمّه، قوله في هذا السياق: "لم يساعد أن ديرمر تحدث مع مسؤولين جمهوريين كبار بغطرسته المعتادة حول ما يجب على ترامب القيام به. مقربون من ترامب أخبروه بأن نتنياهو يتلاعب به، ولا يوجد شيء يكرهه ترامب أكثر من أن يُصوَّر بأنه ساذج، بل وأكثر من ذلك، شخصاً يُتلاعب به. لذا قرر قطع الاتصال. قد يتغير هذا لاحقاً، لكن هذا هو الوضع الحالي".
فيما قالت وسائل إعلام عبرية وأمريكية، الخميس، إن الولايات المتحدة تضغط باتجاه الحصول على دعم مجلس الأمن الدولي لمبادرة جديدة تنص على إيصال مساعدات إلى قطاع غزة "دون تدخل مباشر من الجيش الإسرائيلي"، وفق ادعاء واشنطن.
وبينما قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية الخاصة إن المبادرة "أمريكية"، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أنها "إسرائيلية".
لكن وفق التفاصيل المعلنة للمبادرة فإنها تحقق نفس الغرض المعلن إسرائيليا من مبادرة تروج لها تل أبيب، في الفترة الأخيرة، وهو "إفراغ شمال غزة من المواطنين الفلسطينيين"، ما يثير الشكوك بشأنها.
وقالت "يديعوت أحرونوت" إن ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط، طرح المبادرة أمام مجلس الأمن، مدعية أنها "تهدف إلى توفير المساعدات الغذائية والطبية للمدنيين بغزة، دون تدخل مباشر من الجيش الإسرائيلي".
وأضافت الصحيفة أن المبادرة تهدف في المرحلة الأولى إلى "إنشاء 4 مراكز آمنة لتوزيع المساعدات داخل غزة، يخدم كل مركز منها نحو 300 ألف شخص، ما يغطي 1.2 مليون نسمة، مع هدف لاحق للوصول إلى ما يزيد عن 2 مليون نسمة".
وبحسب "يديعوت أحرنوت"، فإن الخطة "ستنفذ بدون وجود عسكري إسرائيلي مباشر، لكن سيتم التنسيق مع الجيش للحفاظ على (ما أسمته بـ) الممرات الإنسانية" التي سيصل عبرها طالبو المساعدات.
من جانبها، قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن "المبادرة صُممت لتعتمد على الأمم المتحدة، وخاصة برنامج الأغذية العالمي، والمنظمات الإنسانية غير الحكومية التي تعمل بالفعل في غزة لتوزيع طرود الطعام في المراكز على الفلسطينيين، الذين ستتولى إسرائيل التدقيق في هوياتهم"، لضمان أنهم ليسوا من الفصائل الفلسطينية.
وأضافت الصحيفة، أن توزيع المساعدات سيتم تحت مظلة منظمة تُدعى "مؤسسة غزة الإنسانية"، وهي منظمة غير ربحية تم تسجيلها حديثا في سويسرا، وأنشأتها حكومات وكيانات لم يُكشف عنها، بما في ذلك دفع أجور المتعاقدين الأمنيين الأمريكيين المشاركين في المبادرة.
ولم توفر "مؤسسة غزة الإنسانية"، ومقرها جنيف، في بيان وُزّع الأربعاء، أي معلومات عن أصولها أو داعميها أو علاقتها بإسرائيل، لكنها قالت إنها "مستقلة" و"تهدف فقط إلى ضمان إيصال المساعدات مباشرة، وفقط، إلى المحتاجين" في القطاع.
وأضافت أن أفراد الجيش الإسرائيلي "لن يكونوا موجودين بالقرب من مواقع توزيع المساعدات".
وأوضحت المنظمة: "يعتمد توزيع المساعدات فقط على الحاجة، دون متطلبات أهلية أو اعتبار للهوية أو الأصل أو الانتماء، مع إعطاء الأولوية لكرامة وسلامة المجتمع"، وفق ادعائها.
لكن منظمات الإغاثة غير الحكومية وأشخاص مطّلعون على الخطة الإسرائيلية قالوا، وفق "واشنطن بوست"، إن النطاق والشروط الموصوفة بعيدة عمّا قيل لهم بشأن المراحل الأولية للخطة، والتي تتضمن التدقيق في هوية المستفيدين من إسرائيل، وتقديم المساعدات لأقل من 200 ألف شخص.
وأضافت الصحيفة الأمريكية أن توزيع المساعدات سيقتصر على "جنوب غزة".
ويعني ذلك أن المبادرة ستحقق نفس الغرض من نظيرتها التي طرحها إسرائيل في الفترة الأخيرة، والتي رفضها الجانب الفلسطيني ومنظمات دولية، وهو "تسريع إفراغ شمال القطاع من المواطنين الفلسطينيين"، وفق ما كشفته إذاعة الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء الماضي.
وتنص الخطة الإسرائيلية، المرفوضة فلسطينيا ودوليا، على توزيع المساعدات في مدينة رفح جنوبي القطاع، وتحديدا في المنطقة الواقعة بين محوري موراج وفيلادلفيا، التي تخضع بالكامل لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
كما تنص الخطة على أن "دخول سكان غزة إلى هذه المنطقة سيكون مشروطا بعمليات تفتيش دقيقة للتأكد من عدم وجود عناصر من حركة حماس".
وذكرت إذاعة الجيش أنه "سيتم إنشاء 3 مراكز توزيع للمساعدات داخل رفح، ما يجعلها المركز الرئيسي لتلقي وتوزيع الإغاثة الإنسانية في القطاع".
وأشارت إلى أنه "لن يتم توزيع المساعدات في أي منطقة أخرى من القطاع، وهو ما يُتوقع أن يُسرع من انتقال المدنيين من شمال غزة إلى جنوبها".
ويطوق الجيش الإسرائيلي منذ عدة أسابيع المنطقة الواقعة بين محور فيلادلفيا على الحدود بين غزة ومصر ومحور موراج الذي يفصل رفح عن مدينة خان يونس، بدعوى "ملاحقة عشرات المسلحين الفلسطينيين فيها".
وتنص الخطة العسكرية التي وضعها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، وأقرها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينت"، الأحد الماضي، على تهجير الفلسطينيين من أنحاء غزة، سيما شمال القطاع، إلى هذه المنطقة.
وتسعى إسرائيل إلى إعادة احتلال القطاع، وخاصة في الشمال، وذلك عقب الانسحاب منه عام 2005 في عهد رئيس الوزراء أريئيل شارون.
وعن ذلك، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الاثنين الماضي، إن تل أبيب لن تنسحب من غزة بعد أن تكمل احتلاله، حتى لو كان ذلك مقابل إطلاق سراح الأسرى المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية.
جدير بالذكر أن إسرائيل أوقفت في 2 مارس/آذار الماضي، إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع رغم وجود مئات الشاحنات من المساعدات الدولية التي تنتظر الدخول إلى غزة، الأمر الذي فاقم من المجاعة في القطاع.
ورفضت مؤسسات أممية المخطط الذي تقترحه إسرائيل لدخول المساعدات، فيما أعلنت الحكومة الفلسطينية الاثنين، رفضها المخطط ذاته، واعتبرته محاولة للالتفاف على المؤسسات الأممية.
وأكدت الحكومة الفلسطينية رفضها "أي خطوات تهدف إلى تقويض دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أو المؤسسات الوطنية ذات الصلة"، داعية في الوقت ذاته "لمزيد من الضغط الدولي لفتح المعابر وإدخال المساعدات".
في السياق ذاته، أعربت حركة حماس، الاثنين، عن رفضها الشديد لأي مخطط إسرائيلي يجعل من المساعدات الإنسانية أداة للابتزاز السياسي، معتبرة ذلك المخطط "امتدادا لسياسة التجويع والتشتيت التي تمنح الاحتلال فرصة إضافية لارتكاب جرائم الإبادة".
بينما حذر الفريق الإنساني الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة، مساء الأحد، من أن المخطط الإسرائيلي "المقدم إلينا، يعني أن أجزاء كبيرة من غزة، بما يشمل الأشخاص الأقل قدرة على الحركة والأكثر ضعفا، ستظل بدون إمدادات".
وأكد أن المخطط "يتعارض مع المبادئ الإنسانية الدولية، وهو خطير، ويدفع المدنيين إلى مناطق عسكرية للحصول على حصص الإعاشة، ويهدد الأرواح ويزيد من ترسيخ النزوح القسري".
ويُعد الفريق الإنساني جهة استراتيجية تقودها الأمم المتحدة، ويضم ممثلين عن وكالات أممية ومنظمات غير حكومية فلسطينية ودولية، ويعمل تحت إشراف منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وسبق أن أعلن كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومنسق الإغاثة الطارئة توم فليتشر، أن المنظمة لن تشارك في أي خطة لا تلتزم بالمبادئ الإنسانية العالمية وهي: الإنسانية والنزاهة والاستقلال والحياد.
وتحاصر إسرائيل غزة منذ 18 عاما، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع، بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم، وتعاني غزة المجاعة؛ جراء إغلاق تل أبيب المعابر بوجه المساعدات الإنسانية.
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، جرائم إبادة جماعية في غزة، خلّفت أكثر من 172 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.
والأربعاء، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن بلاده أجرت العديد من المباحثات بشأن غزة، وأنه سيتم الكشف عما يجري "على الأرجح خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة".