جنين - واثق - افتتح رئيس الوزراء محمد مصطفى جلسة مجلس الوزراء، التي انعقدت اليوم الاثنين، في محافظة جنين.
وأكد أن انعقاد مجلس الوزراء في محافظة جنين، هو رسالة تعبر عن رفضنا القاطع لكل الإجراءات الإسرائيلية الظالمة ضد أبناء شعبنا، فوجودنا على هذه الأرض المعطاءة، هو تأكيد حيّ على أن المخيمات ستبقى شاهدة على النكبة، حتى تتحقق العدالة الكاملة لشعبنا الفلسطيني، وهو التزام، وليس مجرد زيارة، التزام بأننا لم ولن نتوانى عن بذل كل جهد ممكن في الدفاع عن حقوق شعبنا، وفي مقدمتها وقف العدوان المستمر على المحافظات كافة، والتصدي لمخططات الاحتلال الرامية إلى تصفية المخيمات وتهجير أهلها.
وقال إن ما تواجهه جنين وطولكرم هو محاولة لاستنساخ ما جرى ويجري في قطاع غزة منذ ما يزيد على عام ونصف عام، الذي ذاق فيه أبناء شعبنا في القطاع مختلف صنوف المعاناة والعذاب.
وأكد مضي الحكومة في إعداد خطط إعادة الإعمار وتنفيذها، وتسخير كل الإمكانيات بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء والشركاء، وتأمين الدعم المالي اللازم لها من خلال جهد مشترك.
وأوضح أن الحكومة تتحرك ضمن خطة شاملة على عدة مسارات لتأمين الإيواء الكريم للنازحين، عبر توفير مساكن مستأجرة للعائلات التي تضم مرضى أو حالات إنسانية خاصة، والشروع ببناء منازل مؤقتة لمن يريد من العائلات التي فقدت منازلها في جنين وطولكرم، وتخصيص موارد مالية لإصلاح المنازل المتضررة جزئيًا، ما يتيح أيضًا فرص عمل للنازحين، والاستمرار في توفير فرص العمل قدر الإمكان للعاطلين عن العمل، والتحضير لإعادة الإعمار الكامل، وتجنيد الموارد المالية اللازمة.
وقال إن المجلس سيبحث حزمة من القرارات والإجراءات العملية التي أعدّتها مختلف الوزارات والهيئات، بناءً على تقييم دقيق لاحتياجات المحافظة، في البنية التحتية والصحة والتعليم والزراعة والاقتصاد والتنمية والعمل.
وأضاف أن الحكومة وجّهت وزارة الصحة لتوفير احتياجات طارئة من المستلزمات الطبية لجنين وطولكرم، إضافة إلى استكمال مشاريع تطويرية مهمة في مستشفى جنين الحكومي، مثل: قسم القسطرة والقلب، وتأهيل قسم الكلى، وإنشاء طابق ثالث للعناية المكثفة، بالتوازي مع التوجيه بتسريع العمل على إنشاء المستشفى الهندي التخصصي في بلدة عرابة.
وتابع: كما سنستمر في توفير برامج الحماية الاجتماعية، وتمكين النساء، وتكثيف التدخلات الإغاثية للأُسر المعوزة وللفئات الأقل دخلًا.
وشدد على أن الحكومة تؤمن بأن الصمود يحتاج إلى فعل، وأن التضامن لا يكتمل إلا بالعمل. جنين، كما كانت دومًا، عنوانا للصمود، وستبقى كذلك، بجهودكم وصمودكم، وبوفاء حكومتكم بواجباتها الوطنية والإنسانية تجاه أبناء شعبنا كافة.
وكان رئيس الوزراء قد اجتمع مع محافظ جنين كمال أبو الرب، بحضور قادة المؤسسات الأمنية والمؤسسات الحكومية والأهلية، لبحث الأوضاع في المحافظة، وعدوان الاحتلال الإسرائيلي على مدينة جنين ومخيمها المتواصل لليوم الـ106 على التوالي.
وجرى تخصيص 5 ملايين شيقل إضافية من المالية العامة كدفعة إسعافية للعائلات النازحة في جنين وطولكرم، و7 ملايين شيقل أخرى للمتضررين من أصحاب المنشآت في جنين وطولكرم، بناء على عملية حصر الأضرار الاقتصادية التي أعدتها وزارة الاقتصاد الوطني بالتزامن مع تصميمها وتنفيذها برامج دعم اقتصادي للمؤسسات المتضررة، إضافة إلى توجه الحكومة لتقديم تسهيلات ضريبية للمتضررين في المحافظات المستهدفة، حيث تعكف لجنة خاصة برئاسة وزارة المالية على وضع معايير محددة للفئات المستهدفة.
وعلى صعيد معالجة البطالة وتوفير المزيد من فرص العمل، ناقش مجلس الوزراء جملة من المشاريع التي جندتها وزارة العمل بالتعاون مع الشركاء الدوليين لتوفير فرص عمل لتشغيل حوالي 5 آلاف عاطل عن العمل، سيذهب الجزء الأكبر منها لصالح مشاريع تشغيلية للبلديات والمجالس القروية واللجان الشعبية، على أن يستثمر الجزء الأكبر منها في إصلاح البيوت المتضررة والبنية التحتية، إلى جانب توفير برامج دعم للمشاريع الصغيرة والتعاونيات التي في غالبيتها من النساء.
وبالتزامن، تواصل الحكومة عبر وزارة التنمية الاجتماعية تجنيد المزيد من المخصصات للتدخلات الإغاثية، وعقد اتفاقيات لتدخلات قريبة بقيمة 13 مليون شيقل، وكان سبقها تدخلات في الإغاثة والإيواء لشمال الضفة فاقت الـ 36 مليون شيقل خلال الشهور الست الماضية.
وفي السياق ذاته، تواصل سلطة المياه تنفيذ تدخلات واسعة في محافظة جنين، تضمنت تزويد البلديات بالمواسير والقطع الميكانيكية، وتنفيذ خط صرف صحي في الحي الشرقي لمدينة جنين، إلى جانب التحضير لتزويد المدينة بمضخات مياه ومواسير وقطع ميكانيكية مختلفة بقيمة تقارب 300 ألف دولار، والعمل مع بلدية جنين لتحسين مصادر المياه خصوصا الحاجة للتدخلات السريعة لوقف التعديات على خطوط المياه الرئيسية، الأمر الذي يفاقم من معاناة المواطنين جراء شح المياه في المدينة وحوالي 13 قرية.
وبالتزامن مع ذلك، تعمل سلطة الطاقة على التحضير لإعادة بناء خطوط الكهرباء الرئيسية في جنين وتزويد المستشفيات والمؤسسات الحيوية بـ 14 مولداً كهربائياً، وغيرها من مستلزمات شبكة الكهرباء.
من جانبها، وفرت وزارة الزراعة التمويل اللازم لدعم حفر 50 بئراً، وشق طرق زراعية، وتوفير 37 منحة لمشاريع زراعية ناشئة، وتوفير خزانات مياه للمزارعين فضلاً عن إنشاء مختبر بيطري حديث ودعم إقامة 8 كم من خطوط نقل المياه الزراعية.
وعلى صعيد قطاع التعليم، فقد استأنفت وزارة التربية والتعليم العالي العملية الدراسية في 33 مدرسة في جنين، وتم استيعاب أكثر من ألف طالب نازح من مدارس الأونروا في المدارس الحكومية، إلى جانب تحضير خطة لصيانة المدارس المتضررة فور انسحاب قوات الاحتلال.
من جانبه، وفر مستشار رئيس الوزراء للصناديق العربية والإسلامية تمويلات مختلفة تركزت في جميع أنحاء محافظة جنين وريفها على النحو التالي: 900 ألف دولار لترميم منازل في مخيمي جنين والفارعة، ومليون دولار لمشاريع طرق داخلية وزراعية، و260 ألف دولار لحفر وتشغيل بئر ارتوازي في بلدية عجة، و1.3 مليون دولار لدعم 4 جمعيات، إضافة إلى 1.4 مليون دولار لمشاريع طرق داخلية لعشر هيئات محلية، و250 ألف دولار لترميم منازل في مخيم جنين، ومليون دولار لتوسعة مدارس في دير أبو ضعيف والفندقومية، و3.8 مليون دولار لتوسعة مستشفى جنين الحكومي، بالتزامن مع تسريع العمل على إنشاء المستشفى الهندي التخصصي في بلدة عرابة.
ودعما للقطاع الثقافي في محافظة جنين، خصصت وزارة الثقافة دعمًا ماليًا لتنفيذ 4 مشاريع لمراكز ثقافية في جنين، إضافة إلى تنظيم فعاليات لتنشيط الحالة الثقافية في المحافظة.
كما أعدت وزارة السياحة خطة لترميم البيوت المهجورة في البلدة القديمة بجنين وإمكانية استخدامها في الإيواء، إلى جانب خطة لتنشيط السياحة والإقامة في جنين لدعم اقتصادها.
وتولي الحكومة اهتمامًا كبيرًا لإعادة تفعيل مشروع المنطقة الصناعية في جنين، إذ تعمل وزارة الصناعة بخطوات متسارعة مع الشركة المطورة لإنجاز البنية التحتية للمشروع، فيما تستكمل وزارة شؤون المرأة تنفيذ برنامج بناء القدرات والتمكين الاقتصادي عبر رفع كفاءة المؤسسات النسوية القاعدية، للتخفيف من الأعباء المعيشية المتزايدة، مع إيلاء اهتمام خاص بالأسر التي تعيلها نساء.
إلى ذلك، تحضر وزارة الخارجية والمغتربين لتنظيم زيارة ميدانية لممثلي السفارات والبعثات إلى شمال الضفة الغربية لاطلاعهم على انتهاكات الاحتلال، والضغط تجاه وقف العدوان.
من جانبها، منحت وزارة النقل والمواصلات تسهيلات عدة لقطاع النقل والمواصلات منها: ترخيص تلقائي لمركبات الإسعاف، وتسهيل إصدار رخص جديدة للمسعفين بشروط مخففة استجابة للحاجة الميدانية، إضافة إلى نقل وإعادة توزيع رخص التشغيل للمركبات العمومية من المناطق التي تعطلت فيها خدمات النقل إلى مناطق أخرى، لضمان استمرارية الخدمة ودعم السائقين.
وضمن أجندة جلسة مجلس الوزراء، صادق المجلس على اتفاقية لتزويد 13 مستشفى في الضفة الغربية بالطاقة الشمسية، تخدم أكثر من 1.3 مليون مواطن، وسبقها تزويد عشرات المدارس والمؤسسات الحكومية بأنظمة الطاقة الشمسية، ضمن خطوات متسارعة لتنفيذ الحكومة لمبادرة أمن الطاقة.
وفي الإطار التنظيمي، صادق المجلس على تشكيل اللجان المعنية بالمخطط الوطني المكاني، وصادق بالقراءة الثالثة على مشروع نظام إدارة سجل الشركات والتسجيل الإلكتروني، كما صادق على مذكرة تفاهم مع الوكالة المغربية للمحافظة والمسح العقاري، واعتماد تشكيل مجلس البحث العلمي.