القدس -احمد جلاجل -"واثق نيوز"- أحيا ذوو الشهيد محمد حسين ابو خضير وعدد من الشخصيات الوطنية والاعتبارية في القدس المحتلة الذكرى الـ 11 لاستشهاد الطفل محمد ابو خضير الذي تم اختطافه وحرقه على يد عصابات المستعمرين.
واقتصر احياء الذكرى على وضع أكاليل الزهور وقراءة الفاتحة على قبر الشهيد ابو خضير وذلك بسبب الأوضاع التي تمر بها مختلف محافظات الوطن من جنين إلى غزة مروراً بالقدس المحتلّة.
ولد محمد حسين أبو خضير في حي شعفاط بمدينة القدس المحتلة، ونشأ فيها ودرس في مدارسها حتى عامه الـ16. وكان يتخذ الدبكة الشعبية هواية له، فقد كان عضوا نشطا في فرقة محلية بقريته. وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس القدس المحتلة، ثم انتقل إلى مركز الاتحاد اللوثري "مركز تدريب مهني يبدأ من الصف العاشر" لدراسة الكهرباء، ليستطيع العمل مع والده ويساعد أسرته.
خرج أبو خضير فجر الثاني من يوليو/تموز 2014 باتجاه المسجد لأداء صلاة فجر اليوم الرابع من رمضان، ولكن في الطريق استوقفته سيارة بها 3 مستوطنين، سألوه عن الطريق إلى "تل أبيب"، ثم أجبروه على الركوب معهم تحت تهديد السلاح، واختطفوه خارج البلدة. وتعالت أصوات الأشخاص الذين كانوا في موقع الخطف، كما حاول بعضهم اللحاق بالسيارة لكن دون جدوى.
أبلغ والد الطفل الشرطة الإسرائيلية عن عملية الخطف فور وقوعها وأن السيارة اتجهت نحو القدس الغربية كما ظهر على كاميرات المراقبة، ولكن الشرطة تقاعست عن متابعة المختطفين وإنقاذ الطفل. فيما توجه الخاطفون إلى أحراش دير ياسين وبدؤوا بتعذيب أبو خضير ضربا وخنقا، ثم سكب القاتل يوسف بن دافيد البنزين عليه وأجبره على شربه ثم أضرم النيران بجسده المنهك وأحرقه حيا حتى الموت.
بعد انتشار خبر الاختطاف بدأ المقدسيون يتجهون إلى قرية شعفاط، مما دفع شرطة الاحتلال إلى محاصرة القرية، ورشقت المتجمهرين حول منزل الشهيد بالرصاص المطاطي والقنابل الغازية والصوتية. واستمرت هذه المواجهات بين الاحتلال والمقدسيين حتى أعلنت قوات الاحتلال عُثورها على جثمان أبو خضير بعد ساعات من اختطافه محروقا مشوها وعلامات التعذيب واضحة على جسده.
ماطل الاحتلال في تسليم جثمان الشهيد لوالده وأراد أن يشترط أن يكون التسليم ليلا، إلا أن الوالد رفض وأبلغهم أنه سيستلم الجثمان في وضح النهار ليستطيع الجميع المشاركة في تشييع جثمانه، وبعد يومين من الجريمة سلّم الاحتلال الجثمان لذويه وشارك الآلاف في تشييعه.
بينت عملية تشريح جثمانه أن سبب الوفاة الرئيسي هو الحروق، كما وجدت علامات ضرب على الرأس تعرض لها بينما كان على قيد الحياة. وأفاد تقرير الطب الشرعي أن عملية التشريح بيّنت أنه استنشق الدخان أثناء تعرضه للحرق، كما وجدت علامات حروق في جسده من الداخل بعد إجباره على شرب البنزين.
وشيّع آلاف الفلسطينيين جنازة الطفل الشهيد أبو خضير في حي شعفاط عقب صلاة الجمعة، بعد يومين من اغتياله، وسط تدابير أمنية مشددة، فقد أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي مداخل الحي، وأرسلت تعزيزات واسعة في محيطه.
وأصيب حوالي 15 فلسطينيا بجروح أثناء مواجهات مع الاحتلال تزامنا مع التشييع، وطالب المشيعون بإعلان انتفاضة جديدة ضد إسرائيل. وخرجت العديد من الاحتجاجات على خطف وقتل أبو خضير، وامتدت لتشمل مدنا وبلدات داخل الخط الأخضر، إضافة لاندلاع مواجهات في الخليل والقدس ضد الاحتلال وأصيب واعتقل العديد من الفلسطينيين.
كما شهدت مدينة الطيبة أبرز المظاهرات داخل الخط الأخضر، إذ أغلق عدد من الشبان شارعا رئيسيا وأحرقوا العديد من الإطارات. وفي قطاع غزة جاء عدوان عام 2014 وكأنه رد فعل إثر تفجر الأوضاع في الضفة الغربية بعد عملية الخطف.
وحاول المستوطنون اختطاف طفل عمره 8 سنوات يدعى "موسى زلوم" قبل يومين من تنفيذهم عملية خطف أبو خضير، ولكن باءت محاولتهم بالفشل. وكان موسى يمشي مع والدته قبل ترجل مستوطن من سيارة محاولا خنقه بحبل، بدأ الطفل بالصراخ مستنجدا بوالدته التي حاولت تخليصه من بين يدي المستوطن، الأمر الذي أثار غضبه ودفعه للاعتداء عليها بشكل وحشي، ولكنها نجحت بتحرير ابنها من القتل بمساعدة الناس في الشارع.
قدمت النيابة الإسرائيلية العامة يوم 17 يوليو/تموز 2014 لائحة اتهام ضد 3 مستوطنين بتهمة خطف وقتل الشهيد محمد أبو خضير، والمتهمون هم المستوطن يوسف بن دافيد ومستوطنون آخرون، اعترفوا بالجريمة وأعادوا تمثيلها بعد إلقاء القبض عليهم.
ويعد بن دافيد القاتل الرئيسي لمحمد أبو خضير، وهو من مستوطنة آدم القريبة من القدس، كان يعمل في القدس ببيع النظارات بالشراكة مع أبناء أخيه الذين كانوا معه أثناء تنفيذ عملية الاختطاف، وقد حظرت المحكمة نشر هويتهما.
واعترف المستوطنون بأنهم ارتكبوا الجريمة انتقاما لمقتل 3 مستوطنين اختطفوا قرب الخليل، وأيضا اعترفوا بمحاولة اختطاف أخرى قبل يوم من الجريمة ولكنها باءت بالفشل.
ماطل الاحتلال في إصدار الحكم ضد الجناة، فعقدت 38 جلسة محاكمة، أصدر بعدها الحكم بالسجن المؤبد للقتل و20 عاما بتهمة الخطف على يوسف بن دافيد والمؤبد على أحد شركائه، بينما حكم على قاصر مشارك في العملية بالسجن 21 عاما.
حاول القاتل الرئيسي التنصل من الجريمة، فادعى الجنون وحاول الانتحار، لكن شهادات الأطباء وكاميرات التسجيل في محله بيّنت كيف كان يدرب القاصرين المشاركين معه على القتل والخطف. وفق "الجزيرة نت" .
لم تكتفِ عائلة أبو خضير بالحكم الذي صدر، وقررت التوجه للمحكمة العليا الإسرائيلية للاعتراض على الحكم والمطالبة بهدم بيت القتلة وزيادة سنوات سجنهم.