القدس-واثق نيوز-محمد زحايكة-من لا يعرف يعقوب عودة "ابو ناصر" بقامته الفارعة وابتسامته اللطيفة الواثقة وهو يذرع شوارع القدس ذهابا وإيابا غدوا ورواحا ، وكأنه لا يشبع من تكحيل عينيه بناسها وحجارتها وأسوارها ، فمن في القدس الا انت . منذ زمن " فريك " وجان ابو شقرا وقرينها سمير ابو شقرا وهي منظمة فلسطينية لحقوق الإنسان ثم دائرة أبحاث الأراضي ، وهي مؤسسات تتبع لبيت الشرق الذي اغلقته سلطات الاحتلال ، ونحن نلاحظ هذا المقدسي اللفتاوي يتحرك بنشاط وهمة في خدمة المقدسيين ما أمكنه وما وسعه ذلك .
خدمة القدس ..
فخدمة أهل القدس بالنسبة إليه واجب مقدس يعلو فوق كل الأشياء ، لأن القدس بدون أبنائها المرابطين الصامدين المنتمين تصبح لقمة سائغة يسهل ابتلاعها .
ومن يتعرف على ابو ناصر عن قرب يدرك مفاتيح هذه الشخصية المحبة العطوفة التي تجيد العمل على الأرض أكثر من صف الكلام المنمق وان تحدثت أبهرت المستمعين بحديثها البسيط النابع من القلب بلسان كل الغلابا والمطحونين وكأنه واحد منهم يعاني ما يعانون ، كيف لا وهو الذي قضى في الأسر ردحا من الزمن ضمن الرعيل الأول من الأسرى المناضلين الذين ارسوا المداميك الأولى لمفهوم السجون كقلاع ومدارس ثورية ونضالية تخرج أشبال وزهرات النضال والكفاح المستمر .
انتفاضة ..
وقد أشار صحفيون إسرائيليون مثل زئيف شيف وايهود يعاري في كتابهما "انتفاضة" إلى الدور الذي " تخيلاه " لأبي ناصر ورفاقه في الانتفاضة الأولى من حيث إعداد الكوادر الميدانية لإطلاق شرارة هذه الانتفاضة عندما تنضج الظروف .
ارتبطت شخصية يعقوب عودة ابو ناصر في ذهن المتابعين بعلاقته مع الراحل فيصل الحسيني حيث كانوا يشعرون أن الراحل ابو العبد يعتمد عليه في العديد من المهمات الصعبة كما يخيل لهؤلاء دون أن يدركوا تماما كنه هذه القضايا ولكنها بلا شك، لا بد انها كانت تمس سبل تعزيز صمود المقدسيين وتصليب وتجذير انتمائهم في مواجهة هجمات الخواجا شلومو التي لا تنتهي .
لذلك سرعان ما استجاب ابو ناصر ذات مرة لطلب من لدن احدى العائلات المقدسية، لمحاولة تحرير أرض من المصادرة مشيد عليها بناء قديم منذ عام 1944 وتقع في قلب مستوطنة "ارمون هنتسيف" على أراضي المكبر حيث ساعد في تقديم مبلغ عبر إحدى المؤسسات المختصة ، كاتعاب محاماة للمحامي محمد دحلة وكان قد انتقل الى مكتب خاص به ، لمتابعة الموضوع الا أن انشغاله وخاصة في قضية الجدار حال دون استمراره في القضية التي تبين أنها صعبة ومعقدة قانونيا .
الارض .. الارض
وبعد إغلاق بيت الشرق ظل ابو ناصر محافظا على نشاطه البحثي والتوثيقي ضمن مؤسسات القدس وكان يتابع كل صغيرة وكبيرة في مجال عمله ، واذكر انه تابع قضية الفلاح والمزارع أحمد عيد زحايكة من جبل المكبر والفلاح صبري اغريب من بيت اجزا من قرى شمال غرب القدس بالتعاون مع جمال طلب العملة مدير مركز أبحاث الأراضي وأنهما نقلا عن الراحل فيصل الحسيني بما معناه ، انه لو كان لنا في كل بلدة أو قرية من أمثالهما لكان وضعنا اليوم أفضل بكثير ، فحماية الأرض من الضياع والمصادرة هي أولوية الأولويات .
لفتا في القلب ..
وفي الآونة الاخيرة ، أخذ يركز جهوده على ابتعاث وإحياء قضية بلدة لفتا المهجرة شمال القدس التي ما زالت بعض معالمها شاهدا حيا على نكبة الشعب الفلسطيني في العصر الحديث . ذات مرة التقاني ابو ناصر بشكل عابر في مكان عام ولامني على الكتابة في جريدة شهرية تنشر اعلانات حول القطار الخفيف . ولأن الموقف كان لا يحتمل النقاش لم أستطع التوضيح له حول وجهة نظري الخاصة بشأن هذا الموضوع ، ولكنني بيني وبين نفسي أدركت كم هو مهتم وحريص على نقاء مواقفي كي تظل ناصعة البياض لا تشوبها نقطة سوداء مهما كانت صغيرة..؟؟ وان نندم على شيء واحد هو عندما دعونا ابو ناصر للقاء الأربعاء في صالون المكتبة العلمية ذات مرة للحديث حول هدم منازل مقدسيين ، وللأسف لم يحضر احد..؟؟؟
ملامح القدس ..
يعقوب عودة .. هرم مقدسي أسمر .. تلمح في قسمات وجهه وجبينه ملامح القدس وصخورها وجبالها الشماء .. هو نبع صافي من العطاء والانتماء الحق .. عندما تنظر إليه تتبادر إلى ذهنك صفات النقاء والطهارة الثورية .. أعطاه الله الصحة والعافية وهو يدخل عقده التاسع من عمره المديد.



