القدس- محمد زحايكة -واثق نيوز-نتذكر الفتى اليافع صاحب القوام الفارع والرشيق من ايام الصبا والجمال والدراسة في مدارس المكبر والسواحرة العليا ، داود حسين السلحوت شقيرات احد اشقاء الكاتب المعروف جميل السلحوت، وهو يغذ الخطى إلى حلقات الدرس برفقة من اترابه ومجايليه او بعد ذلك بصحبة زملائه في ميادين العمل والعمال. كانت هذه المعرفة " بأبي العلاء" بحكم العلاقة الخاصة مع شقيقه الاكبر الكاتب جميل السلحوت والذي يطيب لنا وصفه بالشيخ الاحمر نظرا لفكره المنفتح والتقدمي الداعي إلى مواكبة العصر ونهل العلوم النافعة و تثقيف الذات واحترام كافة الاراء والاعتراف بالاخر المختلف على قاعدة الوطن الواحد للجميع في مساواة تامة في الحقوق والواجبات.
بيئة الانتماء الى الوطن ..
من هذه البيئة صعد الشاب داود متأثرا بشكل او بأخر بهذه المفاهيم الإنسانية والوطنية الجميلة قبل أن يحزم أمره ويسافر إلى بلاد العم سام - امريكا الضاحكة - بلد الفرص بحثا عن فرص حياة أفضل خاصة وان إخوة واقرباء له قد سبقوه إلى هناك، فلينضم إلى ركبهم لتحسين ظروف المعيشة والحياة ، ثم والاهم العودة بعد سنوات من الكد والكدح والشقاء والنجاح الى الديرة والى ارض الوطن واطلاق مشاريع تجارية واقتصادية تتيح فرص عمل لعدد من العاطلين عن العمل والاسهام في انتعاش الحياة التجارية والاقتصادية، وهذا لعمري هو الانتماء الحق إلى البلد والى أهلها.
لدى تصفحي لكتاب "شقيقي داود" للكاتب جميل السلحوت، الذي تناول تجربة شقيقه داود وقصة النجاح التي حققها في بلاد المهجر والغربة، تداعت إلى مخيلتي معرفتي بهذا الانسان الطيب وصاحب القلب المرهف وهو ينادي علينا بالتعبير الشعبي المحبب وهو " ايش ابو شريك" او "ايش ابو الشركة"، وذلك في إشارة إلى شراكة قديمة بين اجداد العائلتين صارت بمثابة مضرب للمثل، وان كنت اجهل إلى هذه اللحظة طبيعة هذه الشراكة، هل كانت في مجال الزراعة والمزارعة او تجارة الماشية او ملكية قطعة من الأرض او غير ذلك. حتى ان نوعا من هذه الشراكة تجدد لاحقا في عالم المواشي والذبائح ولكنه انتهى بطريقة خاسرة احدثت شرخا في علاقة قوية قديمة.
قدوة في العودة إلى الوطن ..
ما علينا ..سافر داود إلى بلاد الغربة وتمكن خلال سنوات من التعب والسهر والشقاء من تكوين ثروة ما،كما ذكرنا، عاد بها إلى بلده الام والى قدسه الحبيبة، وكأنه أراد أن يعطي مثلا او يكون قدوة لكل مغترب ان لا ينسى وطنه وأن يعود عندما تتاح له الفرصة للمساهمة في اعمار بلده وتنميته خاصة في وضع يشبه وضع فلسطين والقدس الرازحة تحت نير احتلال احلالي بعمل بكل ما أوتي من قمع وقوة لتفريغ الوطن من أصحابه الشرعيين. ولا أريد هنا ، ان استرسل في مسيرة وقصة رجل الاعمال داود شقيرات فهي مروية بصورة مشوقة ومثيرة للاهتمام في كتاب الشيخ جميل الموسوم " شقيقي داود"، انصح بالرجوع اليه والتعرف على سمات وملامح هذه الشخصية العصامية التي بنت نفسها تقريبا من الصفر وأصبحت بما هي عليه من النجاح والمكانة الرائدة في عالم المال والاعمال.
داود ابو العلاء كما عرفناه، أيام صباه قبل السفر الطويل او بعد عودته، هو ذاته، انسان في غاية البساطة والنبل والتواضع والتعامل باحترام شديد مع الاخرين، فيه شهامة وكرم ونبل،واذكر أن الشيخ جميل كلما التقيناه كان يتحدث عنه بفخر واعتزاز، لدرجة ان أحاديثه في غالب الاحيان،لا تخرج عن اطار الاميرين شقيقه داود ونجله قيس،وعندما كانت تواجه الشيخ جميل أية اشكاليات مالية حتى وان لم يكن طرفا مباشرا فيها، ولكن اختصارا للشر كما يقال ، كان يفزع إلى داود،فيلبي له ما يطلب في سبيل حل هذه الاشكالات التي تنشأ نتيجة المعاملات التجارية او الشراكة في مشاريع مع آخرين، مما يدلل على معدن ابو العلاء النقي الذي لا يبخل في تقديم ما يستطيع لحل أية خلافات واعادة الأمور الى مجراها الطبيعي وكأن لسان حاله يقول " أية مشكلة رأسمالها وابوها المال والفلوس هي مشكلة مقدور عليها، وطز في الفلوس إذا بدها تغير النفوس" .
نموذج مبهر..
داود شقيرات ابو العلاء، نموذج للشاب الفلسطيني المقدسي العصامي الذي يعتمد على نفسه ويبني ذاته دون أن ينسى وطنه وعائلته واهله ويصبح عونا لهم ويعطيهم دون منية او تحميل جمايل. إنه مثال الانسان الخلوق البار بوالديه والحنون والمساعد لاهله وأبناء بلده وقدسه ووطنه في العموم. لامثاله من العصاميين والمكافحين ننحني احتراما وتقديرا.
محليات



