غزة-وكالات-تشهد المناطق الشمالية من مدينة غزة موجة نزوح قسرية جديدة، تحت وطأة تكثيف الجيش الإسرائيلي قصفه وإصدار إنذارات للفلسطينيين بإخلائها ضمن خطته لإعادة احتلال المدينة. وأفاد مصدر اعلامي، اليوم الأربعاء، بأن عشرات العائلات غادرت منازلها في منطقة جباليا النزلة شمال مدينة غزة.
وحملت العائلات ما استطاعت حمله من متاع، مستخدمة عربات تجرها حيوانات أو سيرا على الأقدام، متجهة نحو المناطق الغربية للمدينة.
وخلال الليلة الماضية، تعرض شمال غزة لقصف جوي ومدفعي إسرائيلي عنيف، مما دفع مزيد من العائلات إلى النزوح القسري.
وفي خيمة بدائية أقامها قرب شاطئ بحر غزة، يعيش معتز أبو وردة مع أسرته محرومين من أبسط مقومات المعيشة والمأكل والمشرب.
ويقول أبو وردة : "الجيش الإسرائيلي ألقى علينا قذائف ومناشير ورقية تنذرنا بالإخلاء وتعتبر منطقة جباليا النزلة منطقة قتال". ويضيف: "رفضنا النزوح نحو جنوب القطاع، ولجأنا إلى غرب المدينة لأنه لا يوجد أمان في أي مكان". ويؤكد أنه لا يتوفر طعام ولا ماء، وأنه يضطر لشراء المياه من مسافات بعيدة بسعر يتجاوز دولارين لكل 16 لترا.
ويشدد على أن المواطنين بغزة يعيشون في خطر، تحت وطأة الحرب المستمرة وانعدام المأوى الذي يقيهم حر الصيف أو برد الشتاء.
وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلّفت الإبادة 62 ألفا و895 شهيدا ، و158 ألفا و927 جريحا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة قتلت 313 فلسطينيين، بينهم 119 طفلا حتى الأربعاء.
"القصف كان فوق رؤوسنا".. هكذا بدأت النازحة "فلسطين حلاوة" تروي للأناضول مأساتها بعد مغادرتها جباليا البلد. وتتابع: "لا زوج ولا شباب يساعدونني، الجيش ألقى علينا مناشير من طائرات مسيّرة يأمرنا بالنزوح جنوبا، لكننا لجأنا إلى غرب غزة".
وتردف: "ألقى الجيش علينا أيضا قنابل غاز، ما أثار خوف الأطفال وذعرهم، وبعضهم يعاني من أمراض صدرية ازدادت سوءا". وتوضح أنها تقيم في خيمة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، حيث لا طعام ولا ماء قريب، ما يضطرهم للبحث عنه بظروف قاسية.
وتناشد المواطنة دول العالم لتوفير المأكل والمشرب ووقف الحرب المتواصلة على قطاع غزة منذ 23 شهرا.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي تغلق إسرائيل معابر غزة كافة، ولا تسمح إلا بإدخال عدد ضئيل جدا من شاحنات محملة بمساعدات إنسانية، ما زج بالقطاع في مجاعة حذرت الأمم المتحدة من تفاقهما بسرعة.
وفي 8 أغسطس/ آب الجاري أقرت الحكومة الإسرائيلية خطة طرحها رئيسها بنيامين نتنياهو لإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل تدريجيا، بدءا بمدينة غزة.
وحذرت منظمات أممية، عبر بيان مشترك في 22 أغسطس/ آب ، من أن الهجوم على مدينة غزة سيضاعف معاناة الفلسطينيين المجوعين.



