غزة - واثق نيوز- قال محمد أبو مغيصيب، مساعد منسق الشؤون الطبية في منظمة أطباء بلا حدود بغزة، إن الوضع في القطاع أسوأ من أن يُوصف بكلمة "كارثي"، بسبب الحصار وجرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل منذ 22 شهرا.
وأكد أبو مغيصيب، في حوار مع الأناضول، أن الوضع في القطاع "يزداد سوءا" وذلك تزامنا مع خطة الجيش الإسرائيلي لإعادة احتلال مدينة غزة.
وتأتي هذه الخطة بينما يعاني القطاع الصحي انهيارا شبه كامل، إذ عمد الجيش الإسرائيلي منذ بدئه حرب الإبادة إلى استهداف مستشفيات غزة ومنظومتها الصحية، حيث أخرج معظم المستشفيات عن الخدمة، ما عرض حياة المرضى والجرحى للخطر، حسب بيانات فلسطينية وأممية.
كما تتزامن مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية جراء الإغلاق الإسرائيلي المشدد للمعابر منذ مارس/ آذار الماضي أمام المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية.
وفي حديثه عن أثر الإبادة الجماعية على القطاع الصحي بغزة، قال أبو مغيصيب إن المرافق الصحية شهدت "دمارا واسعا" على مدى الأشهر الـ22.
وتابع بهذا الصدد: "نحن لا نتحدث عن نظام صحي منهار فحسب، بل لم يعد هناك نظام صحي على الإطلاق في غزة".
وأكد أن المستشفيات القليلة العاملة في القطاع أو الميدانية التي تديرها منظمات مجتمع مدني دولية، باتت "مكتظة بالمرضى والجرحى جراء الغارات الجوية والقصف".
والأربعاء، أعلنت وزارة الصحة بغزة أن نسبة إشغال المستشفيات بلغت 300 بالمئة، في رقم يعكس حجم "الكارثة الصحية والإنسانية" التي تتسبب فيها إسرائيل.
وفي هذا السياق، أوضح أبو مغيصيب أن المرضى في المستشفيات العاملة ينامون على الأرض لعدم توفر أسرّة، فيما تكتظ وحدات العناية المركزة بالمرضى.
وأضاف أن "الاكتظاظ وصل إلى درجة أن كثيرا من العمليات الجراحية لا تُجرى بسبب نقص الإمكانيات".
وعن الوضع في قطاع غزة، قال أبو مغيصيب: "أسوأ من أن يُوصف بكلمة كارثي. هذه الكلمة باتت بسيطة جدا أمام ما يحدث".
ووفق معطيات نشرها المدير العام لوزارة الصحة في غزة منير البرش في 12 أغسطس/ آب الجاري، فإن 15 مستشفى فقط تعمل في القطاع من أصل 38، بينها 4 مستشفيات مركزية، جراء الاستهدافات الإسرائيلية.
فيما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة في إحصاء نهاية مايو/ أيار الماضي، إن مستشفيات القطاع الـ38 تعرضت إما للقصف أو التدمير أو الإخراج عن الخدمة على مدى أشهر الإبادة الـ22.
وعن المساعدات الإنسانية، قال أبو مغيصيب إن "عددا قليلا من الشاحنات دخلت إلى القطاع في الأيام الماضية، لكنها لم تكن كافية على الإطلاق".
وتحدث عن الوضع في قطاع غزة قائلا إنه "لا يوجد طعام، ولا دواء، ولا مساعدات إنسانية. هذا يؤدي إلى مجاعة حادة".
ورغم سماح إسرائيل قبل نحو 3 أسابيع بدخول شاحنات محدودة جدا من المساعدات الإنسانية والبضائع، لا تزال المجاعة مستمرة بالقطاع، إذ يتعرض معظم تلك الشاحنات للسرقة من عصابات تقول حكومة غزة إنها تحظى بحماية إسرائيلية.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تغلق إسرائيل جميع المعابر المؤدية إلى غزة مانعة أي مساعدات إنسانية، ما أدخل القطاع في حالة مجاعة رغم تكدس شاحنات الإغاثة على حدوده، وتسمح بدخول كميات محدودة جدا لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات المجوعين.
وأكد أبو مغيصيب أن الأطفال الذين يموتون جوعا في قطاع غزة يكون بعضهم مصابا بأمراض لكنها قابلة للعلاج فيما لو توفر لهم "الطعام والحليب أو المكملات البروتينية".
وأضاف عن ذلك: "هؤلاء الأطفال ما كان ينبغي أن يموتوا، لو توفر كل ذلك لهم لكانوا أحياء الآن".
والجمعة، قالت "المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" (آي بي سي) في تقرير: "تأكّدت المجاعة في محافظة غزة (شمال)، ومن المتوقع أن تمتد إلى محافظتي دير البلح (وسط) وخان يونس (جنوب) بنهاية سبتمبر (أيلول المقبل)".
وعن توزيع المساعدات عبر "مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية"، قال المسؤول الصحي إن تلك المنظمة التي تعمل بتوجيه أمريكي - إسرائيلي لم تؤسس إلا 4 نقاط للتوزيع مقابل 400 نقطة توزيع غذاء كانت تديرها الأمم المتحدة في عموم القطاع.
وتابع: "طريقة توزيع المساعدات عبر هذه المؤسسة تشبه مشاهد أفلام الرعب. تصل باكرا إلى نقطة التوزيع، وأنت في طريق الدخول أو الخروج تُستهدف وتُضرب".
وأكمل: "هذا ليس مركز توزيع مساعدات، بل نقطة توزيع للموت".



