القدس-محمد زحايكة-واثق نيوز-كنا نصادف جمال الشنطي "ابو هاني " الصحفي المخضرم والالمعي والذي ارتبط اسمه بجريدة الدفاع اليافاوية العريقة ، لصاحبها ومؤسسها الراحل ابراهيم الشنطي الذي كان له الفضل على جمال في ولوج عالم الصحافة من أوسع ابوابها حيث أعده كونه ابن أخيه في شوارع القدس ، ليصبح قبطان هذه السفينة الاعلامية الضخمة من بعده ، وليحافظ "ابو هاني" على هذا المركب سائرا في بحر متماوج ومتلاطم الامواج حتى عام النكسة 1967 ، حيث بقيت المطابع دوارة في حين توقفت الدفاع عن الدفاع وسكن الشراع ..؟!
طموح مقيد.. ؟!
ومنذ ان عرفنا " ابو هاني " وهو يقول " تعالوا يا اولادي لنعمل شيئا في عالم الصحافة، يكن شيئا مذكورا .. وتعالوا، لكي نعمل الذي لم يعمل في الصحافة بعد ..؟! " ، وكان هذا الحديث الرصين منذ زمن مجلة " صباح الخير يا قدس " التي بدأ يغزوها العطب ثم تزايد إلحاح ابو هاني مع مرور الزمن دون أن ينتج شيء ملموس وذلك لقلة الحيلة والفتيلة وغياب الامكانيات المادية التي بدونها مكانك سر ..؟!
وعندما كنا نزور "ابو هاني" المتمترس في مطبعته الدفاعية الجليلة في شارع الرشيد قبالة متنزه روكفلر ،كان يطلعنا على بعض الوثائق المهمة والأحداث العلنية والسرية التي كانت له يد فيها ، وينظر إلى بعض الأثاث القديم ويقول بنوع من التحسر والتنهيد ، هنا كان يجلس محمود أبو الزلف ومن هناك كان يطل علينا محمود يعيش ، وهما من أشهر أصحاب الصحف بعد عام 67 وصاحبا جريدة القدس والشعب .
شجون وهموم ..؟!
وكان "ابو هاني" يبث شجونه وهمومه ولواعجه وكيف تخلى أصحاب المال والقرار عن جريدة الدفاع التي هبت للدفاع عن قضية فلسطين في الأوقات العصيبة ويبدي امتعاضه من الذين استلموا راية الإعلام وبيعهم المبادئ بثمن بخس، فيما بقي هو على مواقفه الثابتة والمبدئية فيما باع الآخرون مبادئهم برخص التراب ..؟؟؟!! و كان يشير بذلك إلى تكليفه بمهمات سياسية حساسة لو إهتبلها جماعتنا في حينه ، لما ضاعوا واضاعونا ولما وصلنا إلى هنا ..؟ إلى هذا المنحدر السحيق .
جماعتنا.. نقمة وليس نعمة ..؟!
كان "ابو هاني" في أحاديثه الشيقة والمتشعبة التي "يفضفض" فيها ناقما على أدعياء المرحلة ويحملهم مسؤولية التفريط بالقضية وإضاعة فرص حقيقية للتوصل إلى حلول عادلة توقف جرح فلسطين المفتوح والنازف . ولا يفتأ ينتقد الإعلام الفلسطيني بالتقصير وان القائمين عليه بحاجة إلى " فت عدس " ..؟! ولما نلفت نظره الى ان الراحل محمود ابو الزلف " ابو مروان " لم يقصر مع نجله محمد الفنان "شبه التشكيلي" المعروف واتاح له فرصة تحرير صفحات فنية وشبه ثقافية ، كان يلتفت إلى الجهة المقابلة معترضا وبما معناه ، ان هذا لا يكفي ..؟! وعندما كنا نسأله بخصوص تلميحات بأنه يكتب بعض المقالات للاخرين كان يبتسم من " تم ساكت" كما يقولون . وعندما نسأله ، اذا كان قد حصل على اي دعم من هنا وهناك.. يجيب انه لم يحصل الا على بعض المبالغ البسيطة والفتات عن طريق قريبهم إيهاب الشنطي المسؤول الاعلامي والعلاقات العامة في مشروع مساعدة الشعب الفلسطيني UNDP في سنوات بعيدة ، إذ يبدو أنه لا يحن ع العود الا قشره ..؟! ولا ننسى تجربة إصدار شبه مجلة خفيفة اسمها " دليلة " للمرحوم المواطن المقدسي نصر عبيدات تمت طباعتها في مطابع الدفاع ولم يصدر منها سوى اعداد قليلة بسبب شح الإعلانات التي كانت تعتمد عليها هذه النشرة في الصدور . وكان لنا زيارة خاطفة برفقة العمدة عماد منى وابراهيم قليبو ذات سنة في منزله ، للاطمئنان على صحة "ابو هاني" الذي نتمنى له الشفاء والصحة والعافية وقد خطا إلى الشيخوخة الصالحة .
ابو هاني الشنطي .. اعلامي وصحفي قدير ، بقي وفيا لمهنة الصحافة ونافح بقلمه قدر ما يستطيع عن قضية وطنه ، مسخرا قلمه في الذود عن مصالح الأمة وشعب فلسطين على مدى عقود من الزمن . اعلامي غدر به الزمن ولم تتح له مواصلة التربع على عرش الصحافة كما حصل مع الذين جاؤوا من بعده وكان له ولجريدة الدفاع الفضل عليهم في ان يحتلوا هذه المواقع في الإعلام الفلسطيني المعاصر .
محليات



