الخليل-واثق نيوز-خاص-تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها العسكري في الضفة الغربية، في ظل التوترات المتزايدة التي اندلعت عقب بدء الحرب الإسرائيلية الإيرانية. فمنذ الأيام الأولى للاشتباكات الإقليمية، شددت سلطات الاحتلال من إجراءاتها القمعية في مختلف مدن وبلدات الضفة، عبر سلسلة متصاعدة من الاعتداءات والاعتقالات والمداهمات الليلية التي باتت تُنذر بتفجير الأوضاع ميدانياً.
ويبدو أن محافظة الخليل تتصدر قائمة الأهداف الإسرائيلية خلال هذا التصعيد، حيث كثفت قوات الاحتلال من تواجدها العسكري وأعلنت عن مناطق واسعة كـ"مناطق عسكرية مغلقة"، تمنع فيها حركة الفلسطينيين بشكل كامل، مع فرض حواجز عسكرية مشددة وعزل العديد من القرى والبلدات.
اليوم الجمعة، شهدت مدينة سعير اجتياحاً واسع النطاق نفذته أرتالا من الآليات والمدرعات العسكرية، في خطوة غير مسبوقة منذ انتهاء انتفاضة الأقصى، حيث استعرضت قوات الاحتلال قوتها في شوارع المدينة، ونفذت عمليات دهم وتفتيش مكثفة.
وفي سياق متصل، اقتحمت قوات الاحتلال فجر الجمعة مدينة حلحول شمال الخليل، وأغلقت جميع الطرق والمداخل المؤدية إليها، كما فرضت حصاراً مشدداً على القرى المحيطة بحجة "الاعتبارات الأمنية" بعد إعلانها منطقة عسكرية مغلقة. وخلال الاقتحام، داهمت منزل رئيس بلدية حلحول جهاد أبو عصبة وأبلغته بشكل مباشر بقرار الإغلاق.
مراقبون ومحللون سياسيون رأوا أن هذا التصعيد الإسرائيلي مرتبط بإعادة تموضع جيش الاحتلال بعد إخلاء العديد من قواعده العسكرية في مناطق يعتقد بأنها معرضة لهجمات صاروخية إيرانية. ويبدو أن الجيش الإسرائيلي يسعى الآن لاستخدام منازل الفلسطينيين ومراكز المدن في محافظة الخليل كدروع بشرية ومواقع بديلة لقواعده العسكرية، وهو ما يعكس استخفافاً واضحاً بالقانون الدولي واتفاقيات جنيف التي تجرّم تحويل المناطق السكنية إلى ثكنات حربية.
يُشار إلى أن الاعتداءات اليومية لم تقتصر على المداهمات والاعتقالات، بل شملت أيضاً الاعتداء على المواطنين بالضرب، والتنكيل بالأسرى المحررين، وتخريب الممتلكات خلال عمليات الاقتحام، وسط حالة من الغضب الشعبي والتوتر المتصاعد الذي ينذر بانفجار محتمل في المنطقة.



