القدس -واثق نيوز-في صالون القدس الثقافي حط الاعلامي البارز والصحفي القدير ابن القدس اسامة قطينة، رحاله متذكرا شذرات من محطات رحلته في عالم الصحافة مفضيا ببعض اسرار هذه المهنة لصاحب الصالون المهندس سامر نسيبة وللاعلامي محمد زحايكة. بادئا مشواره في بلاط صاحبة الجلالة من ام الدنيا مصر وعاصمتها القاهرة،ليسيح مع معشوقته الصحافة التي اختارها عن رغبة وحب لمجال حياتي اراده مهنيا وعلميا وليس مجرد البحث من باب، الاسترزاق لمن ليس له عمل، فيختاره اخيرا عن شغف وجدارة.
وفي جامعة القاهرة العام 1965، يتحول الشاب المتحمس من قسم الانجليزي في كلية الآداب إلى قسم الصحافة بالرغم من عدم قناعة والده في ذلك الوقت.
المحطة الأولى :
وفي عمان عام 1969، تكون محطته الأولى في جريدة الدفاع لصاحبها ابراهيم الشنطي وشقيقه صادق الشنطي، في أجواء محمومة ومشحونة بالتوتر وقعقعة السلاح، والتأهب لصدامات قادمة بين الجيش الاردني وفصائل المقاومة التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، يجتاز قطينة أولى تجاربه العملية بنجاح ويتخطى مواقف صعبة وخطيرة من بينها تجاذبات بين الفصائل الفلسطينية وخاصة من " اهل اليسار" كون الدفاع تعبر برأيهم عن حركة "فتح". وكيف تم ايقاف احد العاملين في المطبعة لبرهة من الوقت من قبل احدى الفصائل وهو شخص ضخم الجثة لاعتقادهم انه ناصر بن جميل قائد الجيش في احدى المناطق الشعبية بعمان ؟؟ ويكون الفضل لزميل دراسة قطينة،الجامعية ، وهو موسى عبدالسلام هنية في دخوله إلى رحاب جريدة "الدفاع" وهي الخطوة الاولى له في عالم مهنة الصحافة ثم يغادرها بعد حرب ايلول حيث توقفت عن الصدور ، لتبقى عالقة في ذهنه حكاية تلقيه مكالمة سمير الرفاعي رئيس الوزراء آنذلك سائلا عن الاستاذ الشنطي وقصة الخبر الملكي الذي نشر في الصفحات الداخلية، اخبار المحافظات ومحاولة الشنطي نشر اعتذار رسمي ولكنه أي قطينة، عالج الامر بطريقة مختلفة من خلال اعادة نشر الخبر في اليوم التالي في مكان بارز ومع صورة. وتنتهي القصة.
ويسجل اسامة قطينة ان هذه التجربة الأولى تميزت بعلاقة عمل يومية مؤثرة مع احد اعمدة الصحافة الفلسطينية الاستاذ ابراهيم الشنطي.ويستخلص من هذه التجربة بأنها كانت رائدة ومثيرة ومثمرة اذ كان هناك عمل وإنجاز ومسؤولية إلى جانب ضرورة التيقظ والتنبه إلى حساسيات شتى في هذا السياق.
المحطة الثانية:
وتشهد جريدة القدس بعد أن عاد أسامة قطينة إلى مدينته اثر عملية لم شمل، حراكات شتى تنبئ عن تفاعلات وعمليات شد وجذب واستقطاب، فيخوض غمارها، ليحظى بثقة صاحبها الراحل محمود أبو الزلف حيث يقربه ويصطحبه إلى لقاءات مع شخصيات خلافية وجدلية من أمثال الشيخ محمد علي الجعبري رئيس بلدية الخليل ورشاد الشوا رئيس بلدية غزة بعد أن تعرض لمحاولة اغتيال في بيروت ويجري لقاءات تحمل مواقف ذات طبيعة ساخنة وصاخبة في ذلك الزمن. وليكون الشاهد الصحفي الوحيد على حادثة الصلح التي جمعت دهاقنة الصحافة محمود أبو الزلف ومحمود يعيش في منزل وكيل جريدة القدس في الخليل من عائلة" الشويكي" بحضورالشيخ الجعبري حول ملكيتهما مقر الجريدة في شارع علي بن أبي طالب بالقدس، بالشراكة مع الصحفي المعروف محمود الشريف الذي اختفى في عمان في ظروف غامضة فيما بعد . وفي ردهات مقر جريدة القدس، يتذكر قطينة من رجال الإعلام الأوائل، ماجد جاعوني وزياد ابو زياد واحمد عبد احمد والشيخ يوسف النجار وعطية ابو رميلة وإسحاق البديري وغسان طهبوب وعيسى كامل وماهر العلمي وغيرهم الذين بات بعضهم في دار الحق حاليا. ويتذكر جملة من التحقيقات التي انفردت بها جريدة القدس أعدها بنفسه حول كيفية سقوط المدن الفلسطينية في الذكرى الخامسة لحرب الخامس من حزيران والذي نشر على أربع صفحات كاملة إضافة إلى تقرير شامل عن اعادة اعمار الاقصى بعد الحريق الاجرامي الذي تعرض له. ثم السبق الصحفي حول زواج الملك الراحل الحسين من علياء طوقان في شهر 12 عام 1972 والعثور على صورة عائلية لها من اسرة والدتها ال هاشم وهي طفلة صغيرة. كما تتداعى الى ذاكرته الخصبة ظاهرة الإعلانات الحبطرشة التي كانت تهل على جريدة القدس والتي كانت" مبداة" بالنشر ولها اولوية قبل الاخبار حتى على الصفحة الاولى حيث كان زخم الاعلانات " طيس " . وتكون نهاية الرحلة في لواوين القدس اضراب عام 1974بحجة نشر اعلان انتخابات بلدية القدس الغربية وتوزيع العدد مجانا يوم الجمعة. لينفرط عقد هيئة التحرير ويتفرق أيدي سبأ.
المحطة الثالثة:
وهذه المرحلة، يكتنفها صعود التيارات السياسية الفلسطينية الراديكالية، وتعملق الجبهة الوطنية ثم لجنة التوجيه الوطني، وظهور جريدة الفجر الاسبوعية وتحولها إلى يومية بادارة البطراوي وقطينة ، وهي المرحلة التي تلت اختفاء يوسف نصري نصر مؤسس الفجر. وظهور جريدة الشعب اليومية في هذه الاثناء كذلك لصاحبها محمود يعيش، ويذكر من تلك الفترة بعض الزملاء من الداخل توفيق ابو رحمة والياس نصرالله وقصة إجرائهما حديثا مع السياسي الإسرائيلي يسرائيل شاحك واصرار الرقيب الإسرائيلي على مقابلة بالمثل مع مناحيم بيغن زعيم الليكود المعارض في تلك الفترة للسماح للجريدة بالنشر ؟!
المحطة الرابعة:
في هذه المرحلة، تجرى اتصالات مع جريدة الدستور في عمان عن طريق احد كبار المسؤولين فيها وهو بندلي العيسى للعمل هناك ، ولكنها تفشل، فتتجه أنظار قطينة إلى ابو ظبي بسبب وجود أقارب له فيها، فيغادر إلى هناك، ليعمل في البداية في جريدة الوحدة اليومية بانتظار صدور قرار تعيينه في تلفزيون الامارات العربية المتحدة من ابوظبي ليتدرج فيه كمحرر في قسم الاخبار عام 1976 والى مواقع اعلى لاحقا، وتشاء الظروف عام 1981، ان يتولى منصب مراقب الاخبار والتبادل الاخباري في التلفزيون رغم محاولة سعد غزال المستشار المصري لوزير الاعلام بتعيين صحفي مصري في هذا المنصب، لييبقى في هذا الموقع حتى العام 1998، ليعين اثر ذلك منسقا لمركز الاخبار الذي انشأه الشيخ عبدالله بن زايد وكيل وزارة الاعلام الاماراتية في حينه.
وعلى مدى عقدين ونصف في تلفزيون ابوظبي يبذل قطينة قصارى جهده لإثبات وجوده في هذا المنصب الحساس، كما يستعين بالفلسطيني ابراهيم العابد مدير عام وكالة الانباء الاماراتية. وهنا، يطلق بالتعاون مع زميله المصري "سيد عويس" برنامجا تلفزيونيا يوميا فريدا من نوعه " حدث في مثل هذا اليوم" باستخدام ارشيف التلفزيون المصور على مدى اربعة اعوام .
كما عمل قطينة على تطوير نشرات الاخبار باطلاق شبكة مراسلين عبر الاقمار الصناعية تغطي عدة دول وعواصم منها القدس، ومن بينهم كاتب هذه السطور ،وكان للرياضة نصيب في هذه اللجة الزرقاء، بادئا ببث تلفزيوني كامل لبطولة كرة القدم لدول الخليج العربية لاول مرة من خلال المحطات التلفزيونية الأرضية. ثم ملاحقة الأمر وراء مشاركة الامارات في بطولة كأس العالم في إيطاليا عام 1990حيث زارها ثلاث مرات للتحضير والترتيب لهذا الموضوع الجديد.
إلى أميركا..
اما الفرصة التالية فهي المشاركة في البرنامج الامريكي حول مستقبل تكنولوجيا الاقمار الصناعية لمدة شهر والذي تمثل بزيارة اربع ولايات أمريكية هي واشنطن "DC" ونيويورك وتكساس وسان فرانسيسكو- كاليفورنيا وآلاسكا وشملت زيارة القطب الشمالي لمعاينة اسلوب علاج المرضى عبر الأقمار الصناعية ، وسط دهشة المنظمين الاميركان لكون قطينة نفسه وابن عمته بدر قطينة من عائلة فلسطينية واحدة يمثلان تلفزيوني الإمارات والكويت في هذه الرحلة.
المحطة الخامسة:
ثم تكون العودة الجزئية إلى الديار حيث يحط رحاله في جريدة القدس للمرة الثانية لمدة ستة أشهر، ليلتقط انفاسه قبل أن يتسلم رئاسة تحرير في قناة دبي الاقتصادية لست سنوات، فيدخل عالم الأقتصاد والبورصة وسوق المال، مشرفا على تحرير نشرات اخبارية، ومتعاملا مع الاعلامي الراحل رياض الشعيبي الذي اسس تلفزيون دبي في مطلع السبعينيات ثم القناة الاقتصادية.
وعلى افطار رمضاني يلتقي قطينة بمعية المدير الاماراتي "راشد المروشد" ومدير البرامج الجزائري "مدني عامر" حيث تنشر صورة لهم مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في الصحف. ولكن عندما يسأل الشيخ مدير المحطة عن مشاهدة القناة ، أجاب: "ما حد يشوفها" ! حينها أمر الشيخ باغلاق المحطة ؟؟! .. " وطقش فقش " براي اسامة، حيث كانت خطوة متسرعة وغير مدروسة ادت الى هذه النتيجة.
المحطة السادسة:
ونصل إلى هذه المحطة من حياته المهنية، عندما يعود مديرا للبرامج في تلفزيون فلسطين بالضغة الغربية. في أجواء غير مستقرة ، حيث جرت اتصالات معه للمشاركة باطلاق قناة الغد في عمان حيث كلف بإعداد برنامج " الشريط الاصفر" وتعني منطقة ممنوعة من الدخول وهو برنامج استقصائي تناول عددا من القضايا أبرزها الأخطاء الطبية والتجارة مع إسرائيل ، لكن توقف إطلاق القناة في تلك الفترة وان تم بث بعض التقارير الجاهزة مرتين او ثلاث مرات على تطبيق اليوتيوب.
المحطة السابعة :
وعاد من عمان بعد عامين إلى تلفزيون فلسطين مجددا لفترة وجيزة، انتقل بعدها إلى قناة الفلسطينية التي ادارها نبيل عمرو ثم اغلقت القناة التي كانت تنطق بلسان "فتح" بعد استقالة عمرو اثر عدم نجاحه في انتخابات اللجنة المركزية للحركة وجاء بعده ليتولى الادارة الكاتب والاديب يحيى يخلف الذي طالب بميزانية كبيرة تم رفضها وإغلاق القناة .
المحطة الثامنة :
هل تكون هذه المحطة هي المرحلة الاخيرة في حياة هذا الصحفي العربي الفلسطيني المقدسي ؟ عندما يتلقى عرضا من عزام ابو السعود رئيس مجلس أمناء المسرح الوطني الفلسطيني الحكواتي لادارة المسرح في أعقاب استقالة مديره جمال غوشة، وسط الصراعات التي كانت تسود اجواء المسرح ، واستمر في هذا الموقع مدة سنة ونصف السنة . مع نهاية عقده مع الحكواتي عرض عليه رياض الحسن المشرف على الاعلام الرسمي الإشراف على اخبار إذاعة فلسطين لكنه فضٌل العودة إلى التلفزيون لانه مجال خبرته، ليعاون في العام 2014 احمد الحزوري مدير التلفزيون والمرحوم الراحل د. سعيد عياد مدير البرامج، ليكتشف مصيبة في اللحظة الأخيرة وهي اشتمال احدى المواد التي ستبث بعبارة ملغومة باهداء اغنية " إلى المثليين" تم تلافيها قبل البث، ليكلف بعدها بمراقبة كل المواد قبل السماح ببثها بمشاركة الاعلامية الراحلة نجوى شقير . ويظل في هذه المهمة الحساسة حتى منتصف العام 2022 ليغادر بعدها التلفزيون مصحوبا بالسلامة في خطوة اولى نحو التقاعد بقرار شخصي .
إلى هنا لم تنته رحلة هذا الصحفي العربي الفلسطيني ابن القدس. فما زالت جعبته مليئة بالاحداث والذكريات المهمة التي تشكل جزءا من الذاكرة الجمعية الفلسطينية الحافلة بالكثير من المآسي والاخفاقات وكذلك النجاحات والانجازات.
وحتى يكون ختامها مسكا، يعلق اسامة قطينة على خلاصة تجربته الاعلامية بالقول"عندما وصفوها بمهنة المتاعب لم يبالغوا ، فالمهنة التي قدمت الشهداء هي المهنة الوحيدة التي يعد سلاحها الكلمة .
على مدى هذه السنوات الطوال كانت لحظة دوران آلة الطباعة بمثابة انتهاء يوم وبدء آخر بكل التحديات.
وعندما انتقلت من الكلمه المكتوبة الى المرئية كانت عيناي دائما مركزة على شاشة التلفاز بانتظار ان يرن جهاز الهاتف !!!! والامثلة عديدة لا تحصى ..مع ذلك كانت الرحلة مع تلفزيون ابوظبي مليئة بالايجابيات اهمها تمثيل التلفزيون في اجتماعات اتحاد اذاعات الدول العربية واتحاد إذاعات الدول الاوروبية بالاضافة الى جولات عالمية اخذتني الى مجموعة من الدول العربية والدول الاوروبية .
رغم كل ذلك كان املي عندما عدت الى ارض الوطن ان انضم الى تلفزيون بلدي لكن ذلك لم يتم كما تمنيت بل جاء في عدة مراحل ولكن كان يفوح منها مسك الختام عابقا في بلاط صاحبة الجلالة " .



