رام الله- واثق نيوز- قال المدير التنفيذي لاتحاد موردي الأدوية مهند حبش، إن الشركات الموردة للأدوية واللوازم الطبية ما زالت ملتزمة بالتوريد رغم تراكم الديون المستحقة على الحكومة، إلا أن ضآلة الدفعات المالية وعدم انتظامها أديا إلى تراجع حاد في مخزونات الأدوية واللوازم الطبية.
وأوضح حبش في تصريح لإذاعة علم، أن المديونية المستحقة على الحكومة لصالح شركات توريد الأدوية واللوازم الطبية تبلغ نحو 1.4 مليار شيكل، في حين تنتظر الشركات دفعة بقيمة 15 مليون شيكل، وهي دفعة لا تتجاوز نسبة 1% من إجمالي المديونية.
وأشار إلى أن الدفعات التي تحصل عليها الشركات تأتي على فترات غير منتظمة وغير شهرية، وبقيم محدودة لا تتناسب مع حجم التوريد، الأمر الذي انعكس على قدرتها على تمويل مشترياتها من الشركات العالمية.
وأضاف أن الشركات باتت تعتمد في عمليات التوريد على السيولة المتوفرة لديها، وتضطر إلى إعطاء الأولوية للأدوية المستخدمة في علاج الأمراض الخطيرة والحالات التي تهدد حياة المرضى، إلى جانب مستلزمات العمليات الجراحية واللوازم الطبية والمخبرية.
أكثر من 200 صنف بمخزون صفر
وبيّن حبش أن عدد الأصناف الدوائية التي بلغ مخزونها مستوى الصفر ارتفع إلى أكثر من 200 صنف دوائي من أصل نحو 520 صنفاً تغطيها وزارة الصحة، بعدما كان العدد في السابق نحو 180 صنفاً.
وقال إن هذه الأصناف تشمل أدوية لعلاج السرطان وأمراض خطيرة، إضافة إلى أدوية ولوازم تستخدم في العمليات الجراحية، محذراً من أن عدد الأصناف التي يصل مخزونها إلى الصفر مرشح للارتفاع مع استمرار محدودية السيولة لدى الشركات.
وأوضح أن الاتحاد يتلقى من مستودعات الأدوية المركزية قوائم بالأدوية الأكثر حاجة، وخاصة الأصناف التي نفد مخزونها، ويتم التنسيق مع الشركات الموردة وفقاً لهذه القوائم لتحديد الأولويات في التوريد.
وأشار إلى أن الاتحاد يتابع أيضاً احتياجات مستلزمات العمليات الجراحية مع الشركات التي أحيلت إليها عمليات التوريد، في ظل ما أُثير بشأن تأجيل نحو 11 ألف عملية بسبب نقص مستلزمات العمليات.
تراجع قدرة الشركات على التمويل
وقال حبش إن استمرار انخفاض الدفعات وعدم انتظامها، بالتزامن مع ارتفاع المديونية، أدى إلى تراجع قدرة الشركات على توفير التمويل اللازم لشراء الأدوية من الشركات العالمية.
وأضاف أن البنوك أحجمت عن تقديم مزيد من التسهيلات والقروض للشركات، في وقت تراجعت فيه أيضاً السيولة التي كانت الشركات توظفها لتمويل مبيعاتها للقطاع الخاص، ما أدى إلى تضييق مصادر التمويل المتاحة أمام الموردين.
وبيّن أن الأموال التي تنتظر الشركات الحصول عليها من الحكومة أصبحت غير منتظمة ولا تتناسب مع حجم التوريد، مشيراً إلى أن الدفعات المحدودة التي تصل لا تكفي لتغطية الاحتياجات الفعلية.
وقال إن قيمة الدفعات الحالية هي أقصى ما تستطيع الشركات التعامل معه للاستمرار في توريد الأدوية، مع إعطاء الأولوية للأدوية المنقذة للحياة والأدوية المستخدمة في علاج الأمراض الخطيرة، والتي تكون في كثير من الحالات مرتفعة الثمن.
وأضاف أن الكميات التي يمكن توريدها بهذه المبالغ المحدودة لا تكفي لتغطية احتياجات المرضى في مختلف مناطق الضفة الغربية.
الأزمة المالية السبب الرئيسي
وأكد حبش أن نحو 90% من أسباب أزمة نقص الأدوية واللوازم الطبية تعود إلى أسباب مالية، فيما يمكن التعامل مع بقية الأسباب وتجاوزها.
وحذر من أن استمرار تراكم المديونية وقلة الدفعات وعدم انتظامها سيؤدي إلى مزيد من التراجع في مخزونات الأدوية، ويزيد من صعوبة تأمين الأصناف الأساسية، خصوصاً تلك المرتبطة بعلاج الأمراض الخطيرة والعمليات الجراحية.


