محليات

منظمة العفو الدولية: إسرائيل تكثّف إجراءات الضم من خلال أوامر غير المشروعة بالاستيلاء على الأراضي في الضفة

39 مشاهدة
منظمة العفو الدولية: إسرائيل تكثّف إجراءات الضم من خلال أوامر غير المشروعة بالاستيلاء على الأراضي في الضفة

لندن - واثق نيوز- قالت منظمة العفو الدولية اليوم الخميس  إن إسرائيل تصعّد توسعها الاستيطاني غير القانوني المتواصل من خلال مصادرة أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة، ويشمل ذلك خطوة مثيرة للقلق البالغ تتمثّل في إصدار أوامر صريحة بالاستيلاء على أراضٍ تقع في المنطقة (أ) الخاضعة لسيطرة سلطات دولة فلسطين. وتُمعن هذه الخطوة في ترسيخ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي غير القانوني، وتزيد من تقويض حقوق الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال.

ففي يوليو/تموز 2026 وحده، وقّع الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 15 أمرًا بمصادرة أراضٍ تبلغ مساحتها حوالي 200 دونم (20 هكتارًا) من أراضي المنطقتين (أ) و(ج) في محافظة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، بغية ربط مستوطنتين إسرائيليتين مخطط لإقامتهما في المنطقة، كما يبدو، وهما: عيمك دوتان ونوعا. وتعد هاتان المستوطنتان من ضمن 34 مستوطنة جديدة صادقت الحكومة الإسرائيلية الحالية على إقامتها في وقتٍ سابق من هذا العام.

وقالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا: “تُظهر الأوامر الأخيرة هذه بمصادرة أراضٍ في المنطقة (أ) توسيع إسرائيل السافر لأجندة الضم لتشمل مناطق خاضعة، منذ توقيع اتفاقيات أوسلو، لسيطرة السلطات الفلسطينية. ويتعيّن على الدول التي تربطها بالسلطات الإسرائيلية علاقات تجارية وسياسية وثيقة أن تبادر بالتحرك العاجل للضغط على إسرائيل من أجل إلغاء أوامر مصادرة الأراضي هذه. كما أن أي دولة تقدم لإسرائيل مساعدة تُسهم في التوسع الاستيطاني غير القانوني أو في ارتكاب جرائم حرب أخرى تعرّض نفسها لخطر التواطؤ في جرائم دولية بحق الفلسطينيين،”

“فمن خلال إنشاء طرق جديدة تربط المستوطنات ببعضها، تقوم إسرائيل بتقسيم محافظة جنين إلى جيوب جغرافية منعزلة، بما يقوّض الترابط الجغرافي والاقتصادي للمنطقة ويمزّق أوصال التجمّعات الفلسطينية؛ وهو ما يزيد من شرذمة الفلسطينيين ومن تقييد حريتهم في التنقل. وإلى جانب سياسات التهجير القسري والتطهير العرقي للفلسطينيين التي تنتهجها إسرائيل في المنطقة (ج)، تظهر هذه الإجراءات عمليًا عزم السلطات الإسرائيلية على تكثيف إجراءات الضمّ الرسمي للأراضي الفلسطينية في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة”.

في تقرير صدر مؤخرًا، وثّقت منظمة العفو الدولية كيف عمدت السلطات الإسرائيلية على تسريع وتيرة ضم الأراضي من خلال حملة تطهير عرقي تقودها الدولة، تستهدف التجمعات البدوية والرعوية الفلسطينية في المنطقة (ج) من الضفة الغربية المحتلة بشكل غير مشروع.  

وبحسب منظمة السلام الآن، تُعدّ هذه المرة الأولى منذ توقيع اتفاقيات أوسلو التي تصدر فيها علنًا أوامر عسكرية بالاستيلاء على أراضٍ في المنطقة (أ) لأغراض مدنية تخدم المستوطنين لا لدواعٍ أمنية مزعومة. وفي مايو/أيار 2026، صادر الجيش الإسرائيلي أراضي مملوكة ملكية خاصة داخل مدينة جنين بهدف إقامة قاعدة عسكرية. 

وبموجب القانون الدولي، يُحظر على سلطة الاحتلال مصادرة أراضٍ في الأرض المحتلة إلا في حالات الضرورة العسكرية القهرية؛ ولا يشمل ذلك التوسع الاستيطاني غير القانوني.

وفي الأيام الأخيرة الماضية، أثارت إسرائيل كذلك موجة غضب عالمية بعدما مضت قدمًا في خطة E1 الاستيطانية المثيرة للجدل في انتهاك للقانون الدولي، وذلك بإعلان طرح مناقصات لبناء 1,234 منزلًا إسرائيليًا في الضفة الغربية المحتلة. وفي حال تنفيذ هذه الخطة، فمن شأنها أن تعزل القدس الشرقية عن سائر الأرض الفلسطينية وستقسّم الضفة الغربية فعليًا إلى قسمين، بما يزيد من صعوبة تنقّل الفلسطينيين بينهما، ويُفاقم شرذمة التجمّعات الفلسطينية.

تمزيق أوصال التجمّعات الفلسطينية
وفقًا لمكتب محافظ جنين، فإن من شأن الطريق المخططة إقامته لربط المستوطنتين الإسرائيليتين، إلى جانب أنشطة استيطانية أخرى في المنطقة، أن يعزل جنين عن محافظات فلسطينية أخرى مثل طولكرم، وطوباس، ونابلس، بما يفاقم شرذمة التجمّعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة بشكل غير مشروع. كما أن عزل البلدات الفلسطينية عن بعضها يقوّض الروابط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فيما بينها.

وأفاد مكتب محافظ جنين لمنظمة العفو الدولية أن إنفاذ أوامر المصادرة هذه قد بدأ بالفعل، وعند استكماله، ستكون تداعياته الاقتصادية السلبية هائلة على مئات العائلات، حيث سيُحرمون من الوصول إلى سُبل عيشهم، بما في ذلك الأراضي الزراعية وكروم الزيتون في الوقت الذي يقترب فيه موسم قطاف الزيتون.  

ومعظم الأراضي المصادرة مملوكة ملكية خاصة لسكان من قرى قباطية وعرابة ومِركة ومسلية وجربا واليامون في محافظة جنين.

وتقع معظم هذه الأراضي بمحاذاة الطريق 60 الذي يمتدّ من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها. وفي 29 يوليو/تموز 2026، صادق مجلس التخطيط الأعلى التابع للإدارة المدنية الإسرائيلية على خطة لتوسيع الطريق، الذي يُعدّ جزءًا أساسيًا من البنية التحتية الاستيطانية التي تسهّل حركة المستوطنين في مختلف أنحاء الضفة الغربية، غالبًا على حساب حرية تنقل الفلسطينيين، وتحفّز انتقال المزيد من الإسرائيليين إلى المستوطنات غير القانونية. وفي السنوات الأخيرة، دأب الجيش الإسرائيلي على إغلاق نقاط الوصول إلى القرى والبلدات الفلسطينية الواقعة بمحاذاة الطريق 60 وذلك باستخدام البوابات الحديدية والحواجز العسكرية والسواتر الترابية.

ففي أبريل/نيسان 2026، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بوجود 925 عائقًا أمام الحركة، تفرض قيودًا بشكل دائم أو على فترات متقطعة على حركة 3.4 مليون فلسطيني في الضفة الغربية، وهو أكبر عدد من العوائق يُسجّل منذ 20 عامًا، بزيادة قدرها 43% عن المتوسط السنوي خلال العشرين عامًا الماضية. كما أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر مصادرة أخرى للأراضي بهدف توسيع البنى التحتية الاستيطانية والطرق في مناطق أخرى من الضفة الغربية، بما في ذلك في قصرة في محافظة نابلس، وكفر نعمة في محافظة رام الله.

وأضافت هبة مرايف: “يجب وضع حد فوري لاستخدام إسرائيل المخزي لأوامر الاستيلاء على الأراضي بهدف تجريد الفلسطينيين من ملكياتهم وتسريع وتيرة ضم الأرض الفلسطينية المحتلة. فمن خلال مصادرة الأراضي الفلسطينية لتوسيع مستوطناتها غير القانونية، تُصعّد السلطات الإسرائيلية انتهاكاتها المستمرة منذ زمن طويل للقانون الدولي وتزيد من ترسيخ نظامًا قائمًا على التجريد من الملكية والقمع. ويجب على إسرائيل أن توقف فورًا عمليات الاستيلاء غير المشروع على هذه الأراضي وأن تضع حدًا فوريًا للتوسع الاستيطاني غير القانوني المستمر بلا هوادة،”

“ويجب على المجتمع الدولي ألّا يكتفي بالأقوال والخطابات وأن يتخذ خطوات ملموسة للوفاء بالتزاماته القانونية المتمثلة في وضع حد للانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل. ويجب على الدول استخدام جميع التدابير المتاحة لها؛ ويعني ذلك تعليق أوجه التعاون التي تُسهم في هذه الانتهاكات، واشتراط سحب أوامر مصادرة الأراضي هذه للمضي قدمًا في المشاريع الاقتصادية مع إسرائيل، وضمان عدم دعم الشركات للمشاريع المرتبطة بالمستوطنات، والاحتلال غير المشروع، ومصادرة الأراضي، والضم.

كما تضطلع الجهات الفاعلة الخاصة بدور حاسم يتمثّل في الامتناع عن إعطاء الأولوية للربح على حساب الامتثال لمعايير حقوق الإنسان. ويتعيّن عليها الانسحاب بصورة مسؤولة من المشاريع التجارية القائمة مع كيانات تسهم في توسيع الوجود الإسرائيلي غير المشروع في الأرض الفلسطينية المحتلة، أو الامتناع عن الدخول في هكذا مشاريع، بما في ذلك مشاريع البنى التحتية المتعلقة بالأمن، أو مشاريع النقل، أو غيرها من المشاريع التجارية”.

تُكرر منظمة العفو الدولية دعوتها السلطات الإسرائيلية إلى إزالة جميع المستوطنات، التي تُعد جرائم حرب بموجب القانون الدولي، وإلى تفكيك نظام الأبارتهايد الذي تفرضه على الفلسطينيين، الذي يًعد جريمة ضد الإنسانية. كما تحث إسرائيل على إنهاء احتلالها غير المشروع للأرض الفلسطينية نهائيًا امتثالًا للفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024، والتي اعتمدتها الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2024.