محليات

رصاصة إسرائيلية تخطف الطفلة آمال أبو خاطر من حضن أمها في مدينة حمد بخان يونس

13 مشاهدة
رصاصة  إسرائيلية تخطف الطفلة  آمال أبو خاطر من حضن أمها في مدينة حمد بخان يونس

غزة - واثق نيوز- استلقت آمال أبو خاطر (10 أعوام) في حضن أمها لدقائق دون أن تعلم الأم أو طفلتها أن هذا العناق سيكون الأخير بينهما، إذ إن رصاصة إسرائيلية ستخطف روح الطفلة بعد دقائق.

ويقول نشأت أبو خاطر، والد آمال: "قالت لي قبل يوم يا بابا بحب البامية، فأحضرت لها ما طلبت، وطبخت والدتها الطعام على النار". وفي اليوم التالي، جلست مع أمها وخالها وشقيقها لتناول غدائها الأخير.

ويصف نشأت طفلته آمال قائلاً: "كانت تحب الحياة، مؤدبة في تعاملها مع الآخرين، وتحترم من حولها، وكانت تعرف ما تريد وتحب أن تكون الأشياء كما تتخيلها".

ويضيف: "كانت طالبة في الصف الرابع الابتدائي، متفوقة وممتازة في دراستها، كما كانت تحفظ القرآن في المصلى القريب من مكان نزوحها، وتمكنت من حفظ أربعة أجزاء".

عاشت آمال فترة نزوحها في خانيونس، بينما كان والدها في معسكر جباليا. وبسبب إغلاق الحاجز، لم تتمكن الطفلة من رؤية والدها لنحو عام وثلاثة أشهر، لكنها ظلت، طوال تلك الفترة، تتواصل معه يوميًا، وتخبره عن شوقها له.

بعد اتفاق وقف إطلاق النار وانسحاب جيش الاحتلال، عاد نشأت للعيش مع عائلته، وبدأ يخرج يوميًا إلى العمل في الصباح الباكر، فيغادر نحو الساعة السابعة ثم يعود في نهاية اليوم. وعند خروجه تكون آمال نائمة في الغالب، وأحيانًا تنام قبل عودته، لكنها في أحيان أخرى تحاول أن تنتظره حرصًا على قضاء بعض الوقت معه.

ويقول نشأت إن خال آمال اشترى لها بعض الحاجيات يوم استشهادها، لكنها رفضت تناولها وقالت إنها تريد أن تبقى مستيقظة حتى يعود والدها من العمل: "بدي أسهر مع بابا بس يرجع من الشغل"، إلا أن رصاصة الاحتلال سبقت عودة الأب والسهرة المأمولة معه.

ويعلق نشأت: "ما إلي نصيب أشوفها"، لكن رغم ذلك كان له "نصيب" في قبلة منها صباح ذلك اليوم قبل أن يغادر إلى عمله، إذ كانت آمال مستيقظة على غير العادة.

قبلت آمال والدها وقالت له: "يا بابا دير بالك على حالك، أوعك يصيرلك حاجة"، فطمأنها قائلًا: "ما تقلقي بصيرش حاجة"، ثم خرج.

ويوضح نشأت أن آمال سألته، قبل يومين من استشهادها: "إيش بصير في القبر؟ إذا استشهدت أنا بتعذب؟"، مضيفًا: "طمأنتها أنها صغيرة ولن تُعذب إن حصل لها شيء لا قدر الله، وقلت لها إنها لو استشهدت ستذهب إلى الجنة مباشرة".

انتهى الموقف بسرعة، وعادت آمال إلى مرحها، دون أن يخطر في بال نشأت أن طفلته سترحل بسرعة.

وعن لحظة استشهادها، يقول نشأت: "عادت آمال من حلقة تحفيظ القرآن، وكان خالها موجودًا في الخيمة، فجلست مع والدتها وشقيقها لتناول الغداء. كانت الساعة قرابة الثالثة عصرًا، وكان هناك صوت إطلاق نار من آليات الاحتلال، وكانت آمال على وشك الانتهاء من طبق البامية الذي أحبته وطلبته مني".

وأضاف: "بعد تناول الطعام، ارتمت آمال في حضن والدتها وأخذت تمازحها وتداعبها، قبل أن تنهض بعد دقائق وتقول لها: هيني قمت من حضنك، بدي أريحك".

جلست آمال في الجهة المقابلة لوالدتها، ولم تمضِ سوى لحظات حتى أصابتها رصاصة في ظهرها، واخترقت جسدها واستقرت في قلبها.

يواصل نشأت وصف مشهد قتل طفلتها قائلاً: "لحظة إصابتها قالت آمال آآه، فاعتقدت والدتها في البداية أن حشرة قرصتها، ورفعت القميص عن ظهرها، لكنها فوجئت بأن الدماء تغطي جسد طفلتها، فحملها خالها بسرعة وخرج بها إلى الشارع، وتمكن من العثور على سيارة نقلتها إلى مستشفى الهلال الأحمر".

وأضاف: "في المستشفى، أخبرهم الطبيب أن الرصاصة دخلت من ظهرها وأصابت القلب مباشرة. وإن آمال استشهدت بين يديه".

ويوضح أن آمال لحظة استشهادها كانت إلى جانب شقيقها عمر (7 أعوام)، وأن والدتها انهارت بعد فقدان ابنتها، ودخلت في حالة عصبية شديدة من هول الصدمة".

ينهي نشأت الحكاية قائلاً: "ما كنت متخيل تروح من حضني بهالسرعة، وما كنت متوقع إنها بتودعني قبل ما طلعت على الشغل وهي بتقلي: أوعك يصيرلك حاجة".