محليات

أكسجين مشافي غزة ينفذ ويهدد حياة الاطفال الخدج

53 مشاهدة
أكسجين مشافي غزة ينفذ ويهدد حياة الاطفال الخدج

غزة -واثق نيوز-  يهدد تعطل معظم محطات إنتاج الأكسجين في قطاع غزة حياة الأطفال الخدج ومرضى آخرين يعتمدون عليه، بعد خروج 22 محطة من أصل 34 عن الخدمة، وسط نقص حاد في قطع الغيار اللازمة لصيانة المحطات المتبقية.

وتتفاقم الأزمة في ظل القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال قطع الغيار والمعدات اللازمة لتشغيل المرافق الصحية وصيانتها، فيما تعمل المحطات الـ12 المتبقية فوق طاقتها، ما يهدد بتعطلها ويعرض حياة المرضى، ولا سيما الأطفال الخدج، لخطر مباشر.

وفي حضانة حديثي الولادة بمجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، يعتمد أطفال ولدوا قبل أوانهم ويعانون صعوبات في التنفس على إمدادات مستمرة من الأكسجين، فيما يحتاج بعضهم إلى أجهزة تنفس صناعي.

وفي 15 أغسطس/ آب الجاري، حذرت وزارة الصحة في غزة من احتمال تعطل المحطات الـ12 المتبقية، وقالت إن طاقتها التشغيلية استُنزفت بالكامل، وإنها تعمل فوق قدرتها القصوى وسط أعطال متكررة ونقص في قطع الغيار والمعدات اللازمة للصيانة.

كما أعلنت الوزارة خروج 26 جهازا من أصل 30 جهازا لتعبئة أسطوانات الأكسجين عن الخدمة، ما يعني بقاء 4 أجهزة فقط قيد التشغيل، وهي الأخرى مهددة بالتوقف.

داخل قسم حديثي الولادة بمجمع ناصر، يتابع الأطباء أطفالا خدجا لم تكتمل رئاتهم، ما يجعل الأكسجين عنصرا أساسيا في علاج كثير منهم.

وقال طبيب الأطفال والمسؤول عن قسم حديثي الولادة في المجمع، أسعد النواجحة، للأناضول، إن معظم الحالات التي يستقبلها القسم تعود لأطفال ولدوا قبل أوانهم ويحتاجون إلى رعاية مركزة وكميات كافية من الأكسجين، وأحيانا إلى أجهزة تنفس صناعي.

وأضاف أن أي خلل في إنتاج الأكسجين ينعكس مباشرة على عمل القسم وقدرة الطواقم الطبية على التعامل مع هذه الحالات.

وقال: "الأكسجين دواء رئيسي وأساسي للمرضى الذين يعانون مشكلات في التنفس، خصوصا الأطفال الخدج".

ويشكل انقطاع إمدادات الأكسجين خطرا مباشرا على الأطفال الذين يعتمد تنفسهم على استمرار توفيره داخل الحضانة.

وفي أقسام الهندسة والصيانة، تعمل الفرق الفنية على إبقاء محطات الأكسجين المتبقية قيد التشغيل، لكن نقص قطع الغيار يصعّب إصلاح الأعطال وإجراء الصيانة اللازمة.

وقال مهندس الميكاترونيكس في دائرة الهندسة والصيانة بوزارة الصحة، عبد القادر عليوة، إن مستشفيات القطاع تواجه "تحديات كبيرة في تشغيل وصيانة محطات الأكسجين"، بسبب عدم توفر قطع الغيار اللازمة للصيانة الدورية والطارئة.

وأضاف للأناضول أن خروج عدد من المحطات عن الخدمة زاد الضغط على المحطات المتبقية، ما يرفع احتمالات تعطلها في ظل تشغيلها لفترات طويلة وعدم القدرة على إجراء الصيانة اللازمة.

ولا تقتصر الأزمة على إنتاج الأكسجين، إذ تواجه المستشفيات أيضا نقصا حادا في أجهزة تعبئة أسطواناته.

وفي مجمع ناصر، قال عليوة إن جهاز تعبئة واحدا فقط يعمل حاليا، وقد تعطل أكثر من مرة، فيما تواجه فرق الصيانة صعوبة في إصلاحه بسبب نقص قطع الغيار.

وأضاف أن تعطل الجهاز سيؤثر في توفير الأكسجين للمرضى داخل المجمع وخارجه، مطالبا بالسماح بإدخال قطع الغيار اللازمة وصيانة الأجهزة وتوفير أجهزة جديدة لتلبية الاحتياجات.

وتأتي أزمة الأكسجين ضمن نقص أوسع في قطع الغيار والزيوت اللازمة لتشغيل المولدات والمعدات التي تعتمد عليها المرافق الصحية في غزة.

وفي 12 أغسطس/ آب، قالت منظمة "أطباء بلا حدود" إن السلطات الإسرائيلية تواصل تقييد إدخال زيوت المحركات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل مولدات المستشفيات وسيارات الإسعاف ومضخات المياه ومرافق حيوية أخرى.

وأضافت المنظمة أن المستشفيات والخدمات الأساسية في القطاع تعتمد بصورة شبه كاملة على المولدات، في ظل تضرر شبكة الكهرباء، ما يجعل تعطلها خطرا على الحضانات وأنظمة الأكسجين وغرف العمليات.

وفي 5 أغسطس/ آب، تعطل أحد المولدات في مستشفى ميداني تابع للمنظمة في دير البلح وسط القطاع، ما اضطر الطواقم إلى الاعتماد على مولد احتياطي أصغر وتقنين استهلاك الكهرباء.

وقالت المنظمة إن ذلك أدى إلى تشغيل غرفة العمليات للحالات الأشد خطورة فقط، وتعطل خدمات الأشعة، وعدم قدرة الممرضين على تعقيم بعض المعدات الأساسية إلى حين إصلاح المولد.

وتعكس الأزمة وضعا صحيا متدهورا في أنحاء القطاع؛ فحتى 12 أغسطس/ آب، كان 20 مستشفى يعمل بصورة جزئية، فيما بقي 17 مستشفى خارج الخدمة، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا".

ومنذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، يسري اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد حرب إسرائيلية استمرت نحو عامين وألحقت دمارا واسعا بالمنظومة الصحية والبنية التحتية.

ورغم الاتفاق، تواصلت الهجمات وإطلاق النار، فيما بقيت المستشفيات تعاني نقصا في المعدات والأدوية وقطع الغيار اللازمة لاستعادة خدماتها.