محليات

المؤتمر الوطني الشعبي للقدس : الخان الأحمر.. معركة الصمود المفتوحة في وجه التهجير القسري

41 مشاهدة
المؤتمر الوطني الشعبي للقدس : الخان الأحمر.. معركة الصمود المفتوحة في وجه التهجير القسري

القدس-واثق نيوز-اعدت الدائرة الاعلامية في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس ، اليوم السبت، تقريرا مفصلا حول قضية الخان الاحمر الذي يقع في قلب البادية الفلسطينية الممتدة شرقي القدس المحتلة، حيث يقف التجمع البدوي شاهداً على واحدة من أطول وأقسى معارك الصمود الفلسطيني في مواجهة سياسات الاحتلال الرامية إلى تفريغ الأرض من أصحابها الأصليين. فعلى مدى سنوات طويلة، تحوّل هذا التجمع الصغير إلى عنوان وطني ودولي للمواجهة مع مخططات التهجير القسري والاستيطان، وأصبح رمزاً لإرادة البقاء الفلسطينية في وجه محاولات الاقتلاع التي تستهدف الإنسان والأرض والهوية.

ويقع الخان الأحمر بين مستوطنتي "معاليه أدوميم" و"كفار أدوميم"، في منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة بالنسبة للاحتلال الذي يسعى إلى استكمال مشروعه الاستيطاني في منطقة "E1"، الهادف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني. ومن هنا، فإن قضية الخان الأحمر لم تعد مجرد قضية تجمع بدوي مهدد بالإزالة، بل تحولت إلى قضية سياسية ووطنية ترتبط بمستقبل القدس والضفة الغربية ووحدة الجغرافيا الفلسطينية.

ضغوط متواصلة ..

وعلى الرغم من الضغوط المتواصلة والإجراءات الإسرائيلية المتعاقبة، ما زال أهالي الخان الأحمر يتمسكون بأرضهم ومساكنهم ومدرستهم ومقومات حياتهم البسيطة، رافضين كل محاولات الترحيل القسري التي تتعارض مع قواعد القانون الدولي والاتفاقيات الدولية التي تحظر نقل السكان الواقعين تحت الاحتلال أو إجبارهم على مغادرة أماكن سكنهم.

وخلال السنوات الأخيرة، شهد ملف الخان الأحمر جولات متكررة من المداولات القضائية والقرارات السياسية الإسرائيلية التي أبقت خطر الهدم والترحيل قائماً، في وقت واصل فيه الأهالي ومعهم القوى الوطنية والمؤسسات الحقوقية والدبلوماسية معركتهم القانونية والشعبية لإفشال مخططات الاحتلال. ورغم تأجيل تنفيذ قرارات الهدم أكثر من مرة بفعل الضغوط السياسية والدولية واتساع دائرة التضامن، إلا أن التهديد ما زال قائماً، الأمر الذي يستدعي استمرار حالة اليقظة الوطنية والشعبية لحماية التجمع وسكانه.

رأي قانوني ..

ومن الناحية القانونية، يؤكد خبراء القانون الدولي أن التهجير القسري للسكان الواقعين تحت الاحتلال يشكل انتهاكاً واضحاً لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ولا سيما المادة (49) التي تحظر النقل القسري الفردي أو الجماعي للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة. كما أن عمليات الهدم والإخلاء المرتبطة بالتوسع الاستيطاني تتعارض مع أحكام القانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتندرج ضمن الممارسات التي تستوجب المساءلة القانونية أمام الهيئات والمحاكم الدولية المختصة.

ويرى المختصون أن استهداف الخان الأحمر والتجمعات البدوية الأخرى لا يمكن فصله عن سياسة الاستيطان الإسرائيلية التي اعتبرها المجتمع الدولي مراراً غير شرعية ومخالفة للقانون الدولي، الأمر الذي يفرض تحركاً دولياً أكثر فاعلية لوقف هذه الانتهاكات ومنع فرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة.

تضامن واسع ..

ولم تقتصر أشكال التضامن على الاعتصامات والمسيرات فحسب، بل امتدت إلى حملات دعم وإسناد شعبية وزيارات ميدانية متواصلة من المؤسسات الوطنية والشخصيات الاعتبارية والوفود الأجنبية والحقوقية، التي أكدت جميعها رفضها لسياسة التهجير القسري باعتبارها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية.

وفي هذا السياق ، يؤكد الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة، أن ما يجري في الخان الأحمر ليس حدثاً معزولاً أو قضية محلية محدودة، بل يمثل جزءاً من مشروع استعماري يستهدف الوجود الفلسطيني في القدس ومحيطها، ويهدف إلى تفكيك التجمعات الفلسطينية وعزلها عن بعضها البعض تمهيداً لفرض واقع استيطاني دائم. ومن هذا المنطلق، فإن الدفاع عن الخان الأحمر هو دفاع عن القدس، وعن الحق الفلسطيني في الأرض والبقاء والحرية.

نموذج وطني ..

ويرى النتشة، أن صمود أهالي الخان الأحمر طوال هذه السنوات شكل نموذجاً وطنياً يحتذى به في التمسك بالأرض ومواجهة سياسات الإقصاء والاقتلاع، وأن هذا الصمود ما كان ليستمر لولا حالة الالتفاف الشعبي والرسمي الواسعة التي أحاطت بالقضية منذ بدايتها. كما شدد على أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو تعزيز هذا الإسناد وتوسيع دائرة التضامن الوطني والدولي، بما يضمن توفير الحماية السياسية والقانونية للسكان وإفشال جميع مخططات الترحيل.

وجدد الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس رفضه المطلق لأي محاولة لتهجير أهالي الخان الأحمر أو المساس بحقهم المشروع في البقاء على أرضهم، مؤكداً أن سياسات الهدم والترحيل لن تنجح في كسر إرادة الفلسطينيين أو انتزاعهم من جذورهم التاريخية. كما دعا المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له التجمع من تهديدات متواصلة، والعمل الجاد لمنع تنفيذ أي إجراءات من شأنها تكريس سياسة التهجير القسري والاستيطان.

وقال النتشة : إن الخان الأحمر اليوم ليس مجرد تجمع بدوي صغير في خاصرة القدس الشرقية، بل عنوان لمعركة وطنية مفتوحة بين مشروع يسعى إلى اقتلاع الإنسان الفلسطيني من أرضه، وإرادة شعب يتمسك بحقه في البقاء والصمود. وبين هذين الخيارين، يواصل أهالي الخان الأحمر كتابة قصة فلسطينية جديدة عنوانها الثبات، ورسالتها أن الأرض التي رويت بتضحيات أصحابها لن تكون قابلة للمساومة أو التنازل مهما اشتدت الضغوط وتعاظمت التحديات.

وأضاف أن صمود أهالي الخان الأحمر طوال السنوات الماضية أفشل العديد من المخططات الإسرائيلية وأثبت أن الإرادة الفلسطينية قادرة على مواجهة سياسات الإكراه والتهجير، مؤكداً أن حماية التجمعات البدوية الفلسطينية باتت مسؤولية وطنية جامعة تتطلب حشد جميع الطاقات الرسمية والشعبية والحقوقية والإعلامية.

دعوة للمجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي ..

الى ذلك دعت الامانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجميع الأطراف الدولية الفاعلة إلى التدخل العاجل والضغط على حكومة الاحتلال لوقف إجراءات التهجير والهدم في الخان الأحمر وسائر التجمعات البدوية الفلسطينية في شرقي القدس والأغوار الشمالية. كما طالبت بإرسال بعثات رقابة دولية ميدانية وتوفير الحماية السياسية والقانونية للسكان الفلسطينيين المهددين بالاقتلاع، والعمل على ضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.

وأكدت أن البيانات الدولية لم تعد كافية في ظل تسارع الإجراءات الإسرائيلية على الأرض، وأن المطلوب هو ترجمة المواقف السياسية إلى خطوات عملية وإجراءات رادعة تكفل وقف الانتهاكات المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.

تفعيل الحملة الإعلامية الفلسطينية ..

وفي السياق ذاته، دعت الدائرة الاعلامية في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس،إلى إطلاق وتفعيل حملة إعلامية فلسطينية شاملة ومستمرة لتسليط الضوء على المخاطر التي تواجه التجمعات البدوية الفلسطينية، وفضح المخطط الإسرائيلي الرامي إلى ترحيل سكانها الأصليين وفرض وقائع استيطانية جديدة في شرقي القدس والأغوار الشمالية.

وأكدت أن هذه الحملة يجب أن تستند إلى توثيق مهني وقانوني وإعلامي للانتهاكات، وإنتاج مواد صحفية ومرئية ورقمية متعددة اللغات، وتفعيل التواصل مع وسائل الإعلام العربية والدولية والمؤسسات الحقوقية العالمية، بما يسهم في نقل حقيقة ما يجري إلى الرأي العام العالمي وكشف الأبعاد السياسية والاستراتيجية لمشاريع التهجير القسري.

وشددت الدائرة على أن معركة الخان الأحمر لم تعد قضية محلية تخص تجمعاً بدوياً بعينه، بل باتت عنواناً لمواجهة وطنية تتعلق بالدفاع عن القدس والأرض والهوية الفلسطينية، وأن نجاح الاحتلال في تهجير أي تجمع فلسطيني سيشكل سابقة خطيرة تهدد عشرات التجمعات الأخرى في القدس والأغوار ومناطق "ج"، الأمر الذي يستدعي مواصلة النضال الشعبي والسياسي والقانوني والإعلامي حتى إفشال هذه المخططات بشكل كامل.

وكانت محافظة القدس قد نظمت اخيرا، سلسلة من الفعاليات الجماهيرية والمسيرات والاعتصامات التضامنية التي أكدت رفض الفلسطينيين لسياسات التهجير والاستيطان. فقد احتشد عشرات النشطاء والشخصيات الوطنية وممثلو المؤسسات الرسمية والأهلية في أكثر من وقفة واعتصام داخل التجمع وفي محيطه، رافعين الأعلام الفلسطينية والشعارات الداعية إلى حماية الخان الأحمر والتصدي لمشاريع التهجير القسري.

كما شهدت المنطقة مسيرات تضامنية متكررة شارك فيها ممثلون عن القوى الوطنية والفعاليات الشعبية والمؤسسات المقدسية، حيث أكد المشاركون أن الخان الأحمر يمثل خط الدفاع الأول عن القدس الشرقية والأغوار الفلسطينية، وأن استهدافه يندرج ضمن سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى فرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة على الأرض. وأسهمت هذه الفعاليات في تسليط الضوء إعلامياً وسياسياً على معاناة الأهالي، وفي نقل رسالتهم إلى مختلف المحافل المحلية والدولية.