تل ابيب-ترجمة-واثق نيوز-كشف تحقيق نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن المؤسسة العسكرية تواصل "المماطلة" في نشر الإحصاءات الكاملة، المتعلقة بالجنود المسرحين لأسباب نفسية، رغم طلبات رسمية قُدمت بموجب "قانون حرية المعلومات"، منذ شهر يونيو/حزيران الماضي. بينما يُتهم ضباط سابقون في الجيش، المؤسسة العسكرية بتعمد تأخير أو إخفاء البيانات التي قد تضر بصورة الجيش أمام المجتمع الإسرائيلي.
وبحسب التحقيق، تجاوز الجيش الإسرائيلي المهلة القانونية المحددة بـ 120 يوماً للرد على طلبات الكشف عن أعداد الجنود المسرّحين لأسباب نفسية، مكتفياً بنشر بيانات جزئية فقط بعد ضغوط الالتماسات القضائية.
ونقلت الصحيفة عن ضباط سابقين في قسم القوى البشرية، وفي وحدة المتحدث باسم الجيش أن هناك "توجهاً مؤسساتياً" لتعطيل نشر أي معلومات تعتبرها المؤسسة"غير مشرّفة" أو قد تضر بصورتها أمام الرأي العام الإسرائيلي.
كما كشف ضابط احتياط في قسم القوى البشرية، عن وجود "خبراء" داخل المؤسسة العسكرية "يعرفون كيف يلعبون بالأرقام لإخفاء حجم الضائقة النفسية"، مضيفاً "إذا احتاج المتحدث باسم الجيش لبيان ما لدحض ادعاء سياسي أو صحفي، فإنهم يستنفرون كافة الأقسام لتوفير المعلومة في غضون ساعات قليلة".
وأظهرت البيانات الجزئية التي أجبر الجيش على تسليمها للمحكمة، تسريح 7241 جندياً وضابطاً نهائياً لأسباب نفسية خلال السنة الأولى من الحرب، وصفت بأنها "الأعلى في تاريخ إسرائيل". إضافة إلى نقل آلاف الجنود من المهام القتالية إلى أدوار خلفية بسبب "الانهيار النفسي أو الاستنزاف".
في السياق، كشفت هآرتس أن ما لا يقل عن 10 جنود في الخدمة الفعلية انتحروا منذ بداية عام 2026، بينهم ستة خلال شهر أبريل/نيسان وحده، إلى جانب انتحار ثلاثة من جنود الاحتياط السابقين، وشرطيين إسرائيليين.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في مديرية القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي قوله إنه في بداية الحرب "اعتقدنا أننا نسيطر على الوضع، لكنه انفجر في وجوهنا".
ويتطرق التحقيق أيضاً إلى اتهامات وجهها جنود وناشطون للجيش الإسرائيلي بتقليص خدمات الدعم النفسي، رغم التصريحات الرسمية المعاكسة. وذكرت الصحيفة أن الجيش ألغى في شهر شباط/فبراير الماضي جلسات التفريغ النفسي المخصصة لجنود الاحتياط، قبل إعادتهم إلى الحياة المدنية.
من جانبه، ردّ الجيش الإسرائيلي بالقول إن "منظومة الصحة النفسية توسعت بشكل كبير منذ بداية الحرب"، مؤكداً أن "كل حالة انتحار تخضع لتحقيق معمق لاستخلاص العبر مستقبلاً".



