رام الله ـ واثق نيوز - في ظل ما تشهده أسعار اللحوم، وارتفاعها في معدلات غير مسبوقة، وتراجع الثروة الحيوانية، تتقلص قدرة المواطنين في فلسطين على أداء شعيرة الأضاحي، وسط أزمة اقتصادية خانقة، وغياب حلول فاعلة تدعم الإنتاج المحلي، وتخفف الأعباء عن المواطنين.
ويقول رئيس نقابة أصحاب الملاحم، عمر نخلة النبالي، إن أسعار الأضاحي لم تعد في متناول المواطن الفلسطيني، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، ما يحول دون تمكن الكثيرين من أداء هذه الشعيرة الدينية، بسبب ضعف القدرة الشرائية وغياب الإمكانيات المادية اللازمة، موضحا أن سعر كيلو لحم الخاروف القائم، اصبح ما بين 48 إلى 50 شيكلا، فيما سجّل سعر كيلو الجدي القائم، مستويات مشابهة، أو أقل بفارق طفيف، بينما يتراوح سعر كيلو العجل القائم، بين 29 و30 شيكلا.
ويضيف نخلة، أن الإقبال على الأضاحي، لا يرتبط برغبة المواطنين، إذ إن الغالبية تحرص على أداء هذه الشعيرة، إلا أن العامل الحاسم هو توفر المال، مشددا على أن ارتفاع الأسعار بشكل كبير، إلى جانب تدني الرواتب وتراجع فرص العمل، أثر سلبا بشكل واضح على قدرة المواطنين على الشراء. منوها بأن واقع الأضاحي في فلسطين، شهد تغيرا جذريا، خلال السنوات العشر الماضية، حيث كان الإقبال كبيرا، وكانت غالبية الأسر تتشارك في الأضاحي، إلا أن الأزمة تفاقمت نتيجة الارتفاع “الجنوني” في الأسعار، ما جعلها خارج متناول شريحة واسعة من المواطنين، في ظل غياب حلول حكومية فاعلة.
ويشير نخلة، إلى أن فلسطين كانت تمتلك في السابق ثروة حيوانية كبيرة وكانت قريبة من الاكتفاء الذاتي، حيث قُدر عدد رؤوس الأغنام بنحو 800 ألف رأس من الأمهات المنتجة، الأمر الذي ساهم في استقرار الأسعار عند مستويات تراوحت بين 50 و60 شيكلا للكيلوغرام، بل وكان المواطن يحصل على “اللية” مجانا من اللحام.
ويستطرد نخلة، ان السياسات الحكومية في السنوات الأخيرة أسهمت في تهميش هذا القطاع، من خلال إضعاف المزارع الفلسطيني والتوجه نحو الاستيراد الخارجي، ما أدى إلى تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق.
ويجزم نخلة، أنه قبل نحو 10 سنوات، وتحديدا في أعوام 2014-2015، كانت أسعار لحوم الخاروف تتراوح بين 55 و60 شيكلا، بينما تجاوزت اليوم 110 شواكل لتصل إلى 120 شيكلا للكيلوغرام الواحد للخاروف البلدي، في حين بلغ سعر كيلو “اللية” نحو 60 شيكلا، مشيرا إلى أن أعداد الثروة الحيوانية في تراجع مستمر، حيث انخفض عدد الأمهات إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف رأس في الضفة الغربية، مقارنة بنحو 800 ألف رأس سابقا، ما يعكس حجم التدهور في هذا القطاع الحيوي.
وبيّن أن عدد الأضاحي المتوفرة حاليا في الأسواق لا يتجاوز 20 ألف رأس مطابقة لشروط الأضحية، مقارنة بنحو 100 ألف رأس قبل عشر سنوات، مؤكدا أن المشكلة لا تقتصر على قلة المعروض، بل تتفاقم بفعل ارتفاع الأسعار وعجز المواطنين عن الشراء.
ويكمل حديثه، ان“المواطن الذي لا يستطيع شراء كيلو لحم واحدا ، كيف له أن يشتري أضحية كاملة؟”، في إشارة إلى عمق الأزمة المعيشية.
ويؤكد نخلة أن حل هذه الأزمة، يتطلب تغييرات جذرية في السياسات الحكومية، مشيرا إلى أن تعاقب الحكومات والوزارات لم ينعكس حتى الآن على أرض الواقع ببرامج ملموسة تدعم المواطن أو تعيد إحياء قطاع الثروة الحيوانية، داعيا إلى تبني خطط حقيقية تعيد هذا القطاع إلى سابق عهده وتحسن قدرة المواطنين على الوصول إلى منتجاته.



