القدس-واثق نيوز- محمد زحايكة - التقينا بالزميل اكرم هنية عندما شغل منصب رئيس تحرير جريدة الزميلة الشعب ومقرها خلف بريد باب الساهرة، ثم ازدادت معرفتنا به من خلال نصوصه الأدبية ومجموعاته القصصية والتي أبرزها وأولها " الشاطر حسن" او هزيمة الشاطر حسن لافرق. وبينما كنا نلوب ونتسكع ونتسمع في شوارع القدس بحثا عن الاخبار لتغطيتها لصالح جريدة الفجر التي كنا نعمل فيها محررا ليليا كذلك، منذ حيطان العام 1980 ثم بعد أن افتتحنا مكتبا صحفيا اخباريا في حيطان العام 1985، صار لا بد من تزويد جريدة الشعب بالاخبار كغيرها من الصحف من خلال مكتب الخدمات الصحفية خاصتنا.
اتصال .. واختزال ..
واحيانا، كنا نضطر للاتصال بجريدة الشعب لتمرير خبر ما، خاصة في ساعات المساء، وعندما يرد اكرم هنية ذات نفسه على التلفون، يتلقى الخبر بنفسه وبسرعة فائقة نعجب لها ، مستخدما ربما اسلوبا يعرف إلى اليوم بطريقة "الاختزال".
ولاحظنا ان شخصية اكرم هنية تميل إلى الجدية في العمل وتفضل "الرسميات" وان كانت ابتسامة خفيفة، نلمحها على شفتيه بين الفينة والأخرى. وكان ذات يوم، عقد فيه اجتماع مصغر ومحدود لعدد من الكتاب والصحفيين في مقر جريدة الفجر الجديد في حي المصرارة وقبل ان يجهز المقر حيث اظنه في ذلك الوقت كان المقر الاول لجمعية الدراسات العربية باشراف الراحل فيصل الحسيني.
اجتماع حركي ..
المهم ان الاجتماع الذي اقتصر على عدد بسيط من الحضور لأسباب لم أعد اتذكرها ناقش فكرة تفعيل او تصويب اتحاد الكتاب الفلسطينيين وضرورة ترتيب اوضاعه، وهنا وفي بداية اللقاء أطلق الزميل ابراهيم جوهر تعبيرا ساخرا، وفلتت منا قهقة عالية دونا عن بقية الحاضرين، مما أشعرنا بالحرج ،خاصة اننا احسسنا بانزعاج ما يرتسم على محيا هنية، الذي ربما قال في سره، من احضر هذا "القاروط" في اشارة الى حضرتنا .؟؟!
زمن لاحق..
وعندما كنا في فترات لاحقة، نذهب شخصيا لتسليم نسخة من كمشة الاخبار التي يعدها مكتبنا، كان اكرم هنية يتسلمها بنفسه بكل سرور ويعمل على تحريرها مباشرة اذا كانت بحاجة إلى وضع بعض اللمسات عليها وتنشر اولا بأول دونما تأخير. وذات ليلة " هيٌج" الراحل عزمي ابو غربية ابو ناصر مدير صالة التحرير في الفجر حضرتنا، وحرضه على الاتصال باكرم هنية، للفت نظره حول افتتاحية الشعب التي ورد فيها اشادة ما بشخصية سياسية لبنانية اسمها عادل عسيران، وظن المرحوم ابو ناصر ان هذا ربما ممسكا على جريدة الشعب، كيف تشيد بشخصية ذات مواقف محافظة تجاه القضية الفلسطينية، وعندما رد هنية على التلفون واستمع إلى الملاحظة اياها ، اجاب بأن عسيران شخصية تقليدية لبنانية معروفة، سعرها بسعر غيرها من الشخصيات وانه ليس هناك تقدير موقف خاطئ ولا حاجة، مما افحمنا واسكتنا في أرضنا.. ؟! .. وسامح الله الراحل ابو ناصر.
الابعاد..
وقبل ان يبعد اكرم هنية خارج الوطن، كان في دائرة الشخصيات شبه المتوارية ما عدا عن نشاطها الاعلامي والادبي في نطاق محدود، ولكن الابعاد جعله بمثابة مستشار للرئيس ياسر عرفات حول شؤون الارض المحتلة حيث كان يصطحبه معه إلى دول العالم، مما منحه فرصة شرح أوضاع شعبنا إلى أوسع نطاق ممكن، فيما ظل وفيا لمهنة الصحافة والاعلام حيث سارع فور عودته إلى أرض الوطن بعد اتفاقيات أوسلو لاطلاق جريدة الأيام الحصيفة في حيطان العام 1996 والتي تضم نخبة من الكتاب والمحللين السياسيين ورموز الثقافة ومقرها بالقرب من ضريح شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش في المصيون المطل على بيتونيا .
اعتكاف عن الظهور ..
والغريب ان اكرم هنية توارى عن الحياة العامة مجددا، فيما يظهر ، فقد أغلق عليه باب "الأيام" ولم يعد يتحرك بين الصفوة السياسية او يحّن الى القدس كما كان في الزمن الجميل ربما لاسباب احتلالية من منع الحركة والحواجز والمعابر والتصاريح الممنوعة، وربما ترك المجال لعقيلته الجزائرية الفلسطينية ان تنشط في مجال الثقافة وعالم المتاحف.
حكاية ورواية ..
اكرم هنية .. قصة ورواية وحكاية فلسطينية غنية وثرية، منذ أن عرفناه وشقيقاه وليد عبد السلام الفنان الجميل الملتزم وصلاح هنية رافع شعار حماية المستهلك وهو يعكس حقيقة الشعب الفلسطيني ونضاله على جميع المستويات، حيث يكرس الأيام كمنبر اعلامي متوازن ومهني وشفاف، يحث على الوحدة والواقعية السياسية ومحاربة الفساد وتجديد القيادات ورفدها بدماء جديدة. هو صوت الشعب الفلسطيني المتطلع إلى الحرية والعدالة والكرامة والمساواة.



