الكاتب : بكر أبوبكر
في جَمْعٍ من المؤتمرين كان السؤال: لماذا لا تقاوم الضفة الفلسطينية الآن؟ بالشكل الواضح أو المؤثر؟! رغم كل الانتهاكات الفظيعة للناس والأرض والحياة، وتنوعت الاجابات، وتبيان الأسباب!
قال الفاتح-أظن أن ما حصل من فعل التدمير الشامل والابادة الجماعية للصهيوني العنصري قد أعطت الفلسطيني المتروك وحيدًا في الميدان-خاصة في مقتلة غزة- نموذجًا لسوء المآل، حين يطلق الفلسطيني المقامر العنان للخيال، فيظن أن الأمة ستهب لنجدته! والساحات لن تتوقف عن نصرته! والسلاح المهترئ لن تنضب عدته، والفضائيات الكاذبة ستجرد سلاح بلدانها لتعزيز قوته! وأن الخيلاء الذي صاحب البدايات لن يخبو بريقه! فكانت النتيجة من الهزيمة والدمار الشاملين مدخلًا للتراخي، أو الخوف، أو اعادة النظر أوإعادة التفكر والدخول لي حالة انتظار وترقب، ولربما تيهٍ طويل.
قال التالي- الشعور بالانكسار بعد الكارثة والنكبة الثانية العظمى منذ 17/8/2023 والبدء بمذبحة المعمداني، وتدمير غزة وتواصل المذابح وانكفاء السلاح وسقوط المحاور، وتعاظم عدد الشهداء.
قال المتأمل:لكل شعب مرحلة يحتاج فيها إما للاستراحة (سمّها استراحة المقاتل) للمراجعة واعادة النظر. وقد يكمن لفترة، لكنه سيقفز ثانية ليحقق ما عجز عنه في مراحل، أو قصّر فيه في مراحل. فالعجزُ الحالي ليس حقيقة رغم طغيان الوضع الميداني المقابل بطائراته ودباباته والحريق، وإنما العجز حالة ذهنية سرعان ما يستفيق منها الناس وفي خلال شعرة سينهضون بإذن المولى.
قال العقلاني: أن القوة المادية بالتقابل بين الصهيوني (المهيمن على فلسطين والاقليم العربي)، وبين صاحب الأرض لم تعد فقط مختلة بل ومعتلّة وبالدم مبتلّة! فالقوى المتناسبة تقريبًا فيما سبق (الثورة، والانتفاضات، والعمليات، والهبّات، والحراكات ….) قد سقطت مع صعود العقل الفاشي والبربري اليميني الإسرائيلي الإقصائي للغير والداهم الذي انطلق فيه التوحش اللاانساني يضرب شمالًا وجنوبًا مع مقتلتِهِ المرعبة في غزة، فتحصّن بروايته بما حصل فارتكب المجازر بمحبة وفرح! وقرنها بخرافات التوراة وأساطيرها التي تمجّد القبيلة القديمة المندثرة، وانطلق منها ليقصف كل من لا يلعق غبار نعليه، كما قالت التوراة:"أنَّ الربَّ أمرَ كلَّ أجنبيٍّ إذا لَقِيَ يَهودِيًّا أنْ يَسجُدَ له على الأرضِ، ويَلحَسَ غُبارَ نَعلَيهِ" (اشعيا 23:49)!؟
وقال المُستثَار: لا تلوموا الشعب بل لوموا قياداته الانقلابية، فهي التي جرّت البلاد لمقتلة غير محسوبة العواقب، والتاريخ لن يرحمها ولا الشعب. وهي التي قصّرت بمدّ اليد لبعضها البعض، فكيف لفصيل أن يجتريء على الكل الوطني ويعلن حربه الخاصة! ضد وحش يفوقها آلاف المرات! استنادًا لأوهام وغباء وخطل حسابات، أو لتطويع آيات كريمة لم يكن من ضمن فهمهم لها أن القوة بكافة أشكالها وعلى رأسها وحدة الصف الوطني والعربي المسبقة، ولم يفهموا معنى الاستطاعة والحدود ضمن معادلة (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة).
وقال ضدّه: إن اتفاقيات أوسلو، والتنسيق الأمني، وفساد السلطة هما الأساس في انفضاض الناس، أو سكونهم، وما لهم لا يدافعون عن أرضهم إلا لأن قادتهم جامدون متجمدون فاشلون مفشلون، وفي الإسرائيلي مرحبّون! وهم يمثلون محور الاستسلام في مقابل محور المقاومة والممانعة، وعليه وجبت المفاصلة أولًا، والآن بين المعسكرين أو الفسطاطين.
قال المُعتبِر: لربما أن العِظة والعبرة قد فعلت مفعولها بانكسار السلاح الذي غابت عنه السياسة، وبعدم القدرة على إداراك المتغيرات والمستجدات، وعدم وعي حجوم القوى والاختلال العظيم، والإيغال بتقدير الكفاح المسلح وحده والقدرة الذاتية المنفردة وكسر ساق الوحدة الوطنية قد قضت على كل أمل باعادة استخدامه بأي شكل من الأشكال. وسقط الحجر مع حجم الرد المدوّي من الطائرات العادية والمسيّرة، وتراجعت مظاهر المقاومة الشعبية مع الصرخة التي يقابلها 3 مخازن من الرصاص، إضافة الى التجاهل العربي باستثناء فضائيات الكذب والتدليس والفُرقة والشحن للعواطف بلا أي فعل، والعبرة سوء التدبير في غزة.
قال المضغوط: إن "حماس" قد قتلت الوحدة الوطنية منذ استفردت بقطاع غزة وحولته رهينة لأهدافها الحزبية فقط التي لا ترى فلسطين الا مسواكًا! ولا ترى الشهداء الا خسائر جانبية فقامرت بحروب مرة ومرتين وثلاث مرات ثم ما كان من (جريمة العصر) باليد الصهيونية في غزة، وخُذلت وبدل أن تعتبر أخذتها العزة بالإثم حتى تنازلت عن كل شيء بالتدريج، ولم تجد الا التمسك بأنفاسها الأخيرة، حتى لو انتهت القضية وسقطت الدولة المِسواك!
قال صاحب الجرس: إن الكمون هو سمة الشعب البطل، والتوقف للحظات لا تساوي شيئًا في عمر الزمن سيعقبه هدير وعاصفة، وستجد من الموكوسين الموجوعين من يعلّق الجرس وينهض، فما بعد الهزيمة الا فجر يوم جديد يستغله الأبطال للانقضاض بشكل ابداعي قد لا يخطر على بال أحد.
قال صاحب الأمل: يعيش الشعب في حالة حزن وبلبلة وانكسار، نعم لسبب النكوص والنتيجة المفجعة في غزة ولضعف الحركة الرسمية العربية والعالمية، ولافتقاد البوصلة التي يحملها القائد، وتراجع جملة واسعة من الاهداف الجامعة، والأمل الكبير.
قال الأخير: لعلي فيما قلتموه أتفق مع الكثير ولعلي أختلف في بعضه فلست الا مستمعًا بينكم وما أظنني بقادر على التفصيل والواقع الأليم يضغط على البطون والأجساد في غزة، وعلى القلوب والأفهام في كل فلسطين، بل والمنطقة المأسورة للمهيمن الصهيوأمريكي والشراهة الغربية الاستهلاكية منزوعة القيم والقضايا الجامعة، فكيف لمن افتقد الأساسيات أن يفكر بعِظام الأمور؟ فالانكسار وفقدان الامل وضعف القيادة وحالة المقامرة الوطنية والهزيمة النفسية -وإن في ظني ستكون مؤقتة- تحتاج لقائد أمثولة وقائد نموذج يحمل المشعل ويدرك التوازنات ويلم الأشتات، ويرسم الطريق بروح الجماعة، ويقهر بشعبه الثابت على أرضه والصامد روح الهزيمة حاملًا على كتفيه أدوات جديدة، مع آيات النصر ورحابة الأمل الذي لا ينفد، وما لا ينقضي من عمل كثير.



