القدس- واثق نيوز-محمد زحايكة-معرفة قديمة وزمالة تمتد لأكثر من أربعين عاما مع الصحافي والاعلامي المقدسي سعيد الغزالي الذي يعتبر من أبرز الأقلام الصحفية الساخرة والجادة في آن..؟! بدأت علاقتنا مع سعيد أيام جريدة الفجر الانجليزية الاسبوعية ومقرها في واد الجوز نهاية شارع علي بن ابي طالب المنحدر اليها من ناحية مقر جريدة القدس القديم .
جدية ودقة ..
وسعيد الغزالي صحفي متمكن وجاد ويتقن الانجليزية إلى جانب اللغة العربية ويكتب التقارير الصحفية بكلتيهما. ومن المواقف التي ما زالت محفورة في ذاكرتنا بخصوص معرفة قدرة هذا الصحفي المهنية، أننا تواجدنا ذات مرة في موقع معين لتغطية حدث ما وقع في تلك المنطقة، وفيما قمنا بإجراء لقاء سريع مع احد المعنيين بهذا الحادث وصلى الله وبارك ، لاحظنا ان سعيد يسأل الكثير من الاسئلة وبعضها يبدو غير مهم او ليس له علاقة بالموضوع ؟!، فظننا " ان سعيد صحفي متواضع الامكانيات " من خلال أسئلته الكثيرة والتي لا معنى لبعضها، ولكننا فوجئنا بعد نشر سعيد لتقريره الصحفي بالعربية والإنجليزية في جريدة الفجر، فإذا نحن أمام تقرير ممتع ومشوق ويرسم صورة كاملة ومتكاملة للحدث ولا يكاد يترك شاردة ولا واردة، فأدركنا حينئذ اننا أمام صحفي مقتدر وله اسلوبه الصحفي الممتع والرشيق والمحشو بالمعلومات الدقيقة والمثيرة.
طرافة .. ونهفات ..
وقد جمعتنا مع سعيد مواقف كثيرة بعضها فيه غرابة وطرافة ، ساحاول ان اختار شيئا منها بحيث تعطينا صورة عن شخصية هذا الاعلامي المقدسي المتميز، فقد حصل ان سعيد الغزالي حل ضيفا على مكتبنا للخدمات الصحفية في عمارة النزهة الجديدة المجاورة لفندق الكولوني وفندق الدار لفترة زمنية معينة، لنكتشف قدرة سعيد على صياغة المقالات الساخرة والناقدة للمجتمع وبعض الشخوص " المتفلتين" في العظم . ومن هذا المكتب المتواضع خرجت إلى الدنيا زاويته الساخرة " حنكشتيكا" واظن ان سعيد بعد أن استشارنا عن مكان نشر هذه الزاوية اقترحنا عليه جريدة القدس ولكنها على ما اعتقد نشرت مرة او مرتين ولكنها لم تتحمل جرعة السخرية والنقد الشديدين الذي انطوت عليه هذه الزاوية مما اضطره إلى التعاقد مع جريدة النهار ذات الميول الاردنية لنشرها حيث احدثت ضجة كبيرة أسفرت بعد وقت معين على ايقاف نشر هذه الزاوية الساخرة واسلوبها المشوق الرشيق؟!
رحلة غزة .. ؟!
ومن نهفات الزميل سعيد الغزالي رحلته إلى غزة عدة أيام ثمانينات القرن الفائت لعمل تقارير لجريدة الفجر بالعربي والانجليزي والتصوير بكاميرا نوع "كوداك" او "كانون" في ذلك الوقت ثم تبين بعد أن عاد إلى القدس ان الكاميرا كانت فارغة بدون فيلم..؟! ومن فرط جدية سعيد وعصبيته في بعض الاحيان كما حدث عندما جاء إلينا في مؤسسة انترنيوز بواد الجوز شارع اخوان الصفا ، التي كنت أشرف على إدارتها مع الزميل خالد ابو عكر ، وفجأة رأيت سعيدا ، يلوب في المكتب بعصبية ظاهرة ثم يطلب رقما معينا وما أن يفتح خط الهاتف حتى يقول بصوت متلهف " اعطني سعيد الغزالي، اذا سمحت"؟ !.
شخصية فكاهية..
والحقيقة ان للزميل سعيد نهفات وقفشات نادرة ترسخ في الذهن يصعب حصرها في هذه الومضة السريعة، وهي تضيء على جزء من شخصيته المحببة وثقافته العالية، حيث أنه افصح لي ذات مرة عن رغبته في تأليف رواية، وصفها بأنها سوف تكون قنبلة الموسم، ولكنه عاد وتراجع عن اصدارها، ربما بعد أن ارسلها الى الروائي والقاص محمود شقير الذي فهمت من سعيد انه أبدى عليها بعض الملاحظات، مما جعل سعيد يصرف النظر عنها على ما اعتقد .
البحث عن الجديد..
سعيد غزالي، انسان في غاية الرقي والاخلاق العالية، يحب مساعدة الاخرين دون مقابل، وهو يجتهد دائما في البحث عن الجديد، بدأ حياته يساريا من ناحية الفكر، ولكنه لم يتوقف يوما عن البحث عن الحقيقة ونقد مجمل الافكار السياسية والاجتماعية السائدة في المجتمع الفلسطيني من يسار ومن يمين ، كان دائما مهموما بصحة وسلامة المجتمع الفلسطيني والمقدسي على وجه الخصوص . وكان رائدا في عمله مع عديد من وسائل الصحافة والاعلام الاجنبية ،متمسكا بموضوعية الصحافة كونها كاشفة الحقيقة ومحاربة لمظاهر الفساد وناقدة لتسلط المسؤولين والحكام مهما علا شأنهم . يخيل إلينا احيانا ان سعيد الغزالي، يبتعد عن الاضواء ويعتكف وكأنه فيلسوف يتأمل هذا العالم بعمق ويعتزل الناس ثم لا يلبث ان يستثمر وقته بممارسة هوايات متنوعة من الرياضة الذاتية إلى صرعة الرسم بالحجر الفسيفسائي كما حصل بالتعاون مع زوجته في اريحا وإنتاج لوحات فسيفسائية جميلة وبديعة . وفي زمن العدوان المتواصل على غزة والشعب الفلسطيني، التقيت سعيد بعد غياب طويل، ودردشنا في الهم السياسي والوطني، فوجدته كما هو واقعيا وليس عاطفيا يزن الأمور بميزان من الذهب ويتخوف من العواقب، لقناعته بهوان وضعف الانظمة العربية المرتهنة للاجنبي وكون الشعوب العربية مغلوبة على أمرها ومحكومة بالحديد والنار اضافة الى خطورة الانقسام الفلسطيني الداخلي . هناك الكثير مما نتعلمه من تجربة أمهر الصحفيين الفلسطينيين سعيد الغزالي. ولكنني سوف اختصر للحفاظ على مساحة هذه الزاوية بالقدر المرسوم لها. هنا صحفي مقدسي متمرس ومتمكن ومكتشف أساليب مثيرة في الكتابة الساخرة والناقدة والهادفة.
محليات



