طوباس - واثق نيوز- مجد للصحافة-في ظل أجواء الطقس الباردة ، ووسط ظروف معيشتهم القاهرة ، يرغم الاحتلال 15 عائلة في قريتي حمصة الفوقا وحمصة التحتا منذ عدة شهور ، على مغادرة منازلها وطردها وتشتيتها بذريعة اجراء المناورات العسكرية التي تنفذها قواته وجيشه في المنطقة المستهدفة كباقي أراضي طوباس والاغوار الشمالية ، بينما ، سلم الاحتلال اخطارات هدم جديدة لمباني وحظائر في المنطقة التي تتعرض كما يقول المزارع ياسر أبو الكباش " لحرب اسرائيلية يومية هدفها خنق كل من يفكر بالبقاء في الاغوار وقتله بشكل بطيء وتدمير مقومات حياته التي لم يبق منها تقريباً شيء ، فنحن نتعرض للتعطيش والتجويع والموت ببطء ".
مسح الوجود الفلسطيني ..
منذ بداية الاحتلال ، لم تتوقف حملاته التعسفية في مناطق الاغوار ، ولطالما استهدف قريتي حمصة الفوقا والتحتا ، ويقول ممثل القريتين أبو الكباش ل"واثق نيوز": " اسرائيل تريد مسح وجودنا وطمس تاريخنا ونهب ثروات هذه الارض ، فمنذ نكبة عام 1948 ، مارس الاحتلال بحقنا كل الضغوطات والاساليب ومارس كل الطرق لنهب ومصادرة كامل هذه الاراضي الغنية بالاشجار والتي تعتبر كنز لفلسطين "، ويكمل " مخطط النهب والضم والاقتلاع في الاغوار ، خطير ويشمل كل شيء ، وعين الاحتلال على هذه الاراضي الغنية بالينابيع والمياه الجوفية والمراعي والاراضي الرعوية والزراعية التي يزرع في سهولها القمح والشعير والبيكا ، لذلك ، يردون تهجيرنا بكل الطرق ".
مناورات وتدريب ...
امام صمود وثبات الأهالي ودفاعهم عن الارض وحمايتها ، لجأ الاحتلال على مدار السنوات الماضية .. لاستخدام اسلوب المناورات والتدريبات العسكرية التي يعتبرها سكان المنطقة وفي مقدمتهم أبو الكباش " اخطر وسيلة للتطهير العنصري والتهجير القسري لنا ، فالاحتلال ينشر الدبابات ويفجر الالغام ويستخدم الدبابات ووسائل القتال العنيفة ، لارهابنا وتشريدنا وتهجيرنا بشكل تدريجي "، ويضيف "يتعمد الاحتلال تهجير الاهالي من خلال هذه المناورات ، وهناك اراضي زراعية مزروعة بالقمح تم حرقها ، وفي عام 2015 ، حرقوا لي 100 دونم مزروعة بالقمح ، ولم يتم تعويضي بها نهائيا".
منذ بداية الشهر الجاري ، تستمر موجة المناورات الجديدة وسط اجواء الطقس الحارة في المناطق المأهولة بالسكان والتي حولها الاحتلال لمناطق عسكرية مغلقة، وما زالت 15 عائلة مشردة ، ويضيف أبو الكباش " بعض العائلات هربت ولم تحتمل وانتقلت لمناطق اخرى ، ونحن ما زلنا في خط الدفاع الاول بمقاومة الاحتلال الذي ينفذ منذ بداية الشهر الجاري مناورات جديدة حول وداخل منازلنا ، دون مراعاة وجود اطفال ونساء وعجزة "، ويكمل " طردونا وشردونا وشتتونا بسبب تلك المناورات والتدريبات العسكرية ، هناك رمي للقذائف التي من الممكن ان تؤدي لاصابات في صفوف الاهالي ، وكل ذلك ، تحقيق هدفهم الاهم ترحيلنا وتفريغ الارض من اصحابها ".
اخطارات جديدة ...
قبل أيام ، سلمت سلطات الاحتلال اخطارات جديدة لعدد من الاهالي لاخلاء وهدم منازل وحظائر للماشية التي هي تعد مصدر رزقهم الوحيد ، وقال أبو الكباش" يحاربوننا حتى في لقمة عيشنا ، فقد تلقيت وابني سند ياسر ابو الكباش ، اخطارا طال عائلات اخرى ويهدف لهدم 5 من المباني منها 3 تقيم فيها عائلات واثنين حظائر للماشية"، موضحاً ، ان الاخطارات لم تحدد زمنا معينا لعملية الهدم .. والتي هي متوقعة في أي لحظة ، ويضيف " نترقب المداهمة والهجوم في أي وقت ، فالاحتلال يسعى من اجراءاته لطرد السكان واجبارهم على بيع مواشيهم للعمل لديهم داخل الخط الاخضر وترك اراضيهم والاستيلاء عليها ".
مئات الاخطارات ...
ويرى أبو الكباش ، أن كافة مواطني الاغوار الشمالية ، معرضون للطرد ولديهم المئات من الاخطارات وقرارات الهدم التي يسعى الاحتلال من خلالها لتوسيع المستوطنات وزرع المزيد من المستوطنين في "اراضينا وخاصة في المناطق التي تدعي اسرائيل انها منطقة عسكرية مغلقة ، فكافة هذه الاجراءات تؤدي لطرد الانسان الفلسطيني مالك الارض ، ولكن في المقابل المستوطن يجول ويجوب في ارض فلسطين ويبني ويتوسع "، مشيراً ، الى ان الاحتلال قدم كل الدعم للمستوطنات ووفر لها شبكات وخطوط المياه والكهرباء، واجواء الامن والامان للمستوطنين لرعاية اغنامهم وابقارهم ، وحريتهم الكاملة، بينما الراعي الفلسطيني يهاجم من قبل المستوطن ويعتقل على تهم مفبركة ، وهو يعيش في منزله البدائي والذي يفتقد لكافة الاحتياجات اليومية من كهرباء وماء وحتى ادوات الطهي .. فما زال الاهالي يستخدمون الحطب . واشار ممثل القريتين ، الى قيام الاحتلال بتعطيش الاهالي من خلال ملاحقة موزعي المياه ومصادرة الصهاريج والجرارات الزراعية لمنع المزارع الفلسطيني من الوصول الى ارضه والعمل فيها ، وقد صادر مؤخرا ثلاثة صهاريج وجرار له ، ولم يتمكن من استعادتها الا بعد دفع غرامة مالية بقيمة 13 الف شيكل ، وتم اعادتها بعد 3 شهور من تسديد الغرامة المالية . وذكر ، انه في مرات عديدة كان المستوطنون يقومون بوضع السموم للاغنام ، اضافة لرشها على المزروعات لضرب وتدمير الموسم الزراعي بحيث يخسر المزارع العام كامل .
عمليات تفتيش متواصلة ...
واشتكى الاهالي من تكرار عمليات التفتيش التي ينفذها الاهالي وسط القرى وبمنازلهم مما يثير الرعب والخوف في قلوب الاهالي والاطفال حتى اصبحت هذه الممارسات تشكل كابوسا وهاجسا رهيبا لكافة المواطنين في الاغوار بشكل عام وحمصة الفوقا والتحتا بشكل خاص .
ويبلغ عدد سكان القريتين 70 عائلة ، تعتمد بمعيشتها على تربية الماشية والزراعة ، لكن هذه المناطق كما يوضح ابو الكباش "مهمشة ومحرومة وتفتقر للكثير من الاحتياجات بسبب حصار الاحتلال الذي يمنع اقامة وبناء المنازل مما يضطرهم للعيش في الخيش والبلاستيك " ، موضحاً ، ان الاحتلال يمنع بناء مدارس وشق طرق ، ورغم ذلك ، يقول " دمنا معجون في تراب هذه الارض التي سنبقى صامدين فوق ثراها المعطر ، وسنبقى نصارع الاحتلال عليها ولن نمل ولن نكل، وستبقى طاقاتنا متجددة دائما .



