القدس- واثق نيوز-محمد زحايكة - كان اسم التربوي والمحاضر المقدسي اللامع في علم الرياضيات د. منير فاشة ، يلمع كالشهاب المنير في جامعة بيرزيت ، وطالما التقيناه " يكزدر" بين جموع الطلبة بكل تؤدة وتواضع العلماء ويدردش مع الطلبة بكل أريحية ولباقة وحسن استماع ، وكان تقريبا عليه إجماع من مختلف الاتجاهات الطلابية الا ربما من الاتجاه الاسلاموي في ذلك الوقت والذين كان البعض منهم يرمونه بعبارة " منير فشلة او فاشل " نكاية فيه ربما لمواقفه الليبرالية والديمقراطية والعلمانية التي تحاربها الاتجاهات الاسلاموية بلا هوادة..؟!
ربيع التيارات..
الحقيقة ، اننا في تلك المرحلة المائجة " بربيع " التيارات الفكرية والسياسية وحالة الصعود والنهوض الوطني ، لم تتح لنا فرصة جدية للغوص في بحر هذا المثقف المتزن الهادئ الذي يبحث عن الأصالة الفكرية ويحاول المزاوجة بينها وبين الأفكار العصرية او بشكل أدق ، سعيه وهذا ربما حصل في وقت لاحق ، لإثبات ان لدينا في موروثنا الفكري الشعبي والديني محطات مضيئة او إضاءات يمكن لنا ان نرتكز عليها في تطوير نظرتنا إلى أنفسنا ومجتمعنا بطريقة جذابة وأكثر ابداعية وأصالة من تقليد ما يهب علينا من رياح الافكار والتيارات الفكرية والفلسفية الغربية .
وجد ضالته.. ؟!
ونظن ان الاستاذ منير فاشة قد وجد ضالته في مقولة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، " قيمة المرء فيما يحسن " ، التي اعتبرها جوهرة فكرية في تقييم الانسان لذاته ، وهو ما لاحظه في والدته الامية وموهبتها الحسابية، التي كانت تتقن حياكة الأثواب النسائية بصورة غاية في الدقة و الإتقان ، مما دعاه الى نشر رؤيته هذه في سلسلة مقالات في جريدة الحياة الجديدة قبل بضع سنين ، إلى جانب " نكشته" حول الدجاجة الفلسطينية البياضة والتي لم أتمكن حتى الان من فك لغزها ، وان كان ربما يلمح إلى أن تربية وفن الاعتناء بالدجاج البياض قد يدر دخلا محترما على من يقتني الدجاج ويمتلك القدرة المعرفية على العناية النموذجية به وبذلك يحصل على بيضة من ذهب كل يوم وصولا إلى الاكتفاء الذاتي ، لربما ..؟!
تامر للتعليم..
وتشهد مؤسسة " تامر" لتعليم الصغار على بصمته في التعليم والتربية والابداع في التغريد خارج السرب وفي التفكير خارج الصناديق المقفلة . واضح ان الاستاذ والدكتور التربوي فاشة ، مهموم حتى النخاع في البحث عن فلسفة بديلة ، يبرز فيها شغف الانسان بما يعمل او يصنع بعيدا عن فلسفة التربية والتعليم التقليدية التي يعتبرها قاصرة ولا تعبر عن حقيقة الذات وعن إمكانيات وقدرات ومهارات كل شخص كامنة في " جواته" ، وكأني به محاضرا وتربويا متمردا على المفاهيم السائدة كما نلحظه في محاضراته القيمة ، أمام جماهير غفيرة متشوقة ، للاستماع لطرحه التربوي الابداعي الجريء ، مذكرنا بتربويين عظام من أمثال خليل السكاكيني وخليل طوطح وخليل بيدس بدايات القرن العشرين على سبيل المثال لا الحصر .
مثقف قلق..
منير فاشة ، تربوي كبير ومثقف قلق ، حيث انه لا يكف عن البحث وإعمال الفكر والعقل في كل ما هو جديد ، والنبش في الموروث الشعبي والثقافي لإخراج بعض اللآلئ والمجوهرات والدرر الفكرية الثمينة المدفونة في تلك الكثبان الرملية المخطوطة على الرمل ، قد تذروها او تطمرها الرياح والرمال اذا لم يسارع مثقفون وباحثون نابهون إلى التقاطها في الوقت المناسب واستجلاء معانيها الحقيقية السابقة لعصرها .
صادم ..
منير فاشة ، انسان ومفكر مدهش وصادم احيانا فيما يطرح من افكار متمردة على العادي والاعتيادي . انسان بشوش ، باسم المحيا ، يتكلم بنبرة هادئة بعيدا عن النظرة الاستعلائية والفوقية التي تطبع بعض أشباه المثقفين . هو إنسان ودود ومحاور منطقي ملهم ، يستمع إلى الكل حتى الذين هم من الأناس العاديين ، لانه قد يعتبرهم رواد في ثقافة وتجارب الحياة .
محليات



