القدس- واثق نيوز-محمد زحايكة- من ركائز العمل الوطني في القدس حتى تاريخه .. كان عبد اللطيف غيث " ابو نضال" له حضوره المميز وسمعته العطرة وصلابته وعناده في عكس الموقف الوطني والمبدئي بدون اية مساومة ، لدى تيار واسع في مرحلة الثمانينيات من القرن المنصرم عندما تشرفنا بالتعرف عليه في جريدة الفجر المقدسية حيث كان يتولى تحرير الصفحة الرياضية فيها . وما ان تقربنا منه بحكم الزمالة في المهنة الواحدة ومع مرور الوقت حتى فوجئنا به ذات يوم يعهد الينا بالإشراف على الصفحة الرياضية في غيابه مدة شهر لقضاء إجازات تراكمت له على مدى سنوات من العمل . وعندما شعرنا بنوع من " حيص بيص" وحاولنا التملص من هذه المهمة التي اعتبرناها مهمة ثقيلة.. ولكن ابو نضال طمأننا ولم يدعنا "نتمأمأ " اي نقول.. " ما.. مو .. " ؟؟ وإنما حثنا على خوض التجربة للتعلم واكتساب مهارات جديدة في عالم الصحافة بكافة انواعها وأشكالها وأكد لنا ان المواد في غالبيتها جاهزة ومعدة للنشر وليس علينا أن نقلق من هذه الناحية.. وهكذا كان ، ومضى الشهر على خير . وحقيقة استفدنا من هذه التجربة واطلعنا على عالم الرياضة المثير وخاصة اللعبة الساحرة كرة القدم ذات الجماهيرية الكاسحة .
خطيب متحمس ..
وبصفتنا محررا ليليا في الفجر ومراسلا صحفيا متجولا في النهار كما نتابع "ابو نضال" في مشاركاته الخطابية في المؤتمرات والمهرجانات الجماهيرية التي جعلت منه متحدثا وخطيبا مفوها قادرا على جذب انتباه الجماهير بحماسته وتركيزه على لب الموضوع ، وكيف يمكن استنهاض الروح الكفاحية ومقاومة وافشال الاعيب الاحتلال ومن يقف خلفه في تدجين شعبنا وتسويق حلوله الاستسلامية الهزيلة .
وكان "ابو نضال" بارعا سواء في كلماته الحماسية او في طروحاته ونقاشاته الهادئة والرصينة في كشف عوار وخفايا مثل هذه الحلول الترقيعية المتهالكة مع طرح البديل الثوري الذي لا مندوحة عنه رغم ادراكه لكلفته الباهظة ، فدحر الاحتلال وجعله مشروعا خاسرا بحاجة إلى كلفة عالية وثمن باهظ من التضحيات وهذا ما أفصحت عنه الانتفاضة العظمى الاولى .
اعتقالات متكررة وتقييد حركة..
وخلال مدة توقيفي القصيرة ابان الانتفاضة الأولى ، تصادف إطلاق سراحي في نفس الوقت من معتقل المسكوبية مع الإفراج عن "ابو نضال" الذي علمت منه أيضا على باب السجن انه جرى اعتقالنا في نفس الليلة المشؤومة من ليالي كانون ثاني الباردة عام 1988، إذ ظن الخواجا شلومو اننا سمكة كبيرة حيث عرفني "ابو نضال" وصلاح زحيكة وآخرين من صياحي وشتمي لجنود الدورية ردا على استفزازي وضربي واهانتي ، ربما كوني اصغرهم عمرا ؟؟؟ . المهم ، ودعت "ابو نضال" الذي أمدني بروح التحدي و انطلق هو صوب القدس العربية فيما تقافزنا مسرورين بالافراج وذهبنا الى مكتب المحامية التقدمية اليسارية فيليتسيا لانغر القريب لتقديم شكوى ضد كسر خشمنا من قبل جنود الدورية بهدف منعنا من "شمشمة " وتحسس مصادر الاخبار في الانتفاضة ..؟؟ .
مسيرة نضالية حافلة ..
من الصعب تسطير مشوار "ابو نضال" هذا المناضل العنيد في ومضة عاجلة حيث نترك هذا للمؤرخين وكتاب السّير للوقوف على مفاصل حياة من هم أمثال "ابو نضال" الذين افنوا زهرة شبابهم في مقارعة الاحتلال ولم يتراجعوا الى الخلف رغم سوداوية وبؤس المرحلة ، محاولين توصيل وتمرير عصارة تجاربهم الكفاحية وملاحم الصمود في الاعتقال الطويل في السجون والنضال التي خاضوها الى الاجيال التي اتت وسوف تأتي بعدهم لمواصلة حمل راية الكفاح والمضي قدما ، إذ ان "ابو نضال" الى اليوم وقد ناف على الثمانين من العمر يمنع مرات كثيرة من مغادرة القدس او السفر وتقييد حركته من قبل الاحتلال .
مدرب رياضي لامع ..
وبما اننا افتتحنا الحديث عن الرياضة.. وكي يكون ختامها مسكا .. فلا بد من ذكر ان "ابو نضال" كان لسنوات طويلة مدرسا للتربية البدنية في مؤسسة دار الطفل العربي - كلية البنات جامعة القدس وكانت " داخليتنا " إحدى تلميذاته النجيبات.. ؟؟ " بلاش ننام ع العتبة الليلة في هالبرد " .
وأهم من كل ذلك انه يتمتع بلياقة غير عادية في مثل عمره المديد ويمارس رياضة السباحة وتمارين اللياقة البدنية بهمة ونشاط في جمعية الشبان المسيحية بانتظام في الظروف العادية ويقطع البركة مرات عديدة وكأنه شاب يافع..
ولا بد، ان نشير الى أن بحيرة طبريا قد تكون شاهدة على هذا السباح والرياضي الأول والمر في القدس حيث قطعها بالطول والعرض كما ذكر الاعلامي الرياض احمد البخاري .
صلابة وارادة..
عبد اللطيف غيث بشاربه الكث وعيناه الصقريتان .. مثال للانسان الصلب والمناضل العنيد تربى في أحضان الكفاح منذ نعومة اظفاره وقدم زهرة شبابه لمبادئ ثورية عظيمة ، ما زال شعبنا يسير على هداها لتحقيق هدفه النبيل على الطريق الطويل في الحرية والانتصار الشامل .
محليات



