القدس - واثق نيوز-محمد زحايمة - عندما كنا " نتفتل" في اروقة الأمم المتحدة ، قصدي بين مكاتب المشروع الانمائي الفلسطيني التابع للامم المتحدة UNDP في واد الجوز ، كنا نلمح شابا "ابيضاني او اشقراني " لا فرق ، يتكتك على جهاز الكمبيوتر الأرضي او اللابتوب المحمول وعلى محياه ابتسامة رقيقة ، وسرعان ما انفتح له قلبنا بسبب طلعته البهية وأسارير وجهه الصبوح المنشرحة وكلماته الهادئة العذبة ، الدافئة والمرحبة . وعلمت بعد ذلك انه يشرف على إطلاق جملة مشاريع شبابية ريادية تتيح المجال للشباب الفلسطيني من الجنسين لتحقيق ابداعاتهم على ارض الواقع كما حصل مع مشروع " شارك " للشاب الطموح بدر زماعرة ومجموعته في منطفة رام الله على سبيل المثال .
وكنت احيانا ازوره في المكتب واستمع إلى حديثه الشيق ورؤيته للواقع الفلسطيني فهو انسان يتصف بالمعرفة والاطلاع ويملك قدرة على تحليل هذا الواقع ومعرفة الاحتياجات والاولويات وآليات العمل والتنفيذ رغم صعوبة الظروف من جراء سياسات وممارسات القوة الإسرائيلية المحتلة التي تعبث تقريبا في كل شيء يمس حياة الانسان الفلسطيني المستهدف في نهاية المطاف بالطرد والتهحير او بالتذويب والانصهار في منظومة الاحتلال بحيث يغدو مسخا مشوها لا هوية ولا انتماء له كما يخطط دهاقنة الاحتلال الإسرائيلي على المدى البعيد .
نكش في الحجر..
ورغم ان منير قليبو كان ينكشنا لكي يسمع منا أكثر عن نبض الشارع الفلسطيني وهمومه اليومية الا انه سرعان ما يسحب بساط الحديث من حضرتنا " التلم" الذي " ينقطع لنصه " بعد برهة من الوقت ، فيهتبل المنير الفرصة ويستفرد بحديثه الشيق والعارف بكثير من خفايا وخبايا الأمور ونحن نستمع مندهشين إلى قدرته على استعراض المشهد وتوصيف واقع الحال كما سبق وذكرت .
الكتاب المفتوح ..
ومما أدهشنا اننا اكتشفنا ان المنير شخصية منفتحة فهي أشبه بالكتاب المفتوح حيث بدأ يفضفض لنا عن قضية خاصة مما يعطي الانطباع انه انسان واثق بنفسه وحضاري إلى أبعد الحدود ولا يجد غضاضة في مصارحة من يرتاح لهم بأمور قد يعتبرها البعض ذات خصوصية وحساسية عالية .
منظمة العمل الدولية..
ولاحقا، انتقل منير قليبو للعمل كمسؤول في منظمة العمل الدولية على مستوى فلسطين ، ومن خلال متابعة إنجازاته والاطلاع والاطلال عليها يلمس المرء ضخامة هذه الانجازات في الفترة الزمنية القصيرة وفي ظل ظروف صعبة ومعاكسة تمكن خلالها من نسج علاقات واسعة ومتشعبة مع مفاتيح كثيرة في المجتمع الفلسطيني كالمؤسسات النقابية والمجتمعية والثقافية وغيرها . وقد استضفناه في صالون القدس الثقافي في عرين الباشمهندس سامر نسيبة ذات مرة وافصح عن معلومات وبرامج مهمة تصب في خدمة الموظفين والطبقة العاملة الفلسطينية عموما .
اهتمامات عديدة ..
والى جانب مسؤوليته تلك ، له العديد من الاهتمامات الثقافية والهوايات فهو عاشق للفنون التشكيلية والموسيقى والمسرح وللجمال بشكل عام حيث يصطحب كاميرته العادية والفيديو ويطلعنا على فيديوهات وصور جميلة جدا تضيء على جمال بلادنا وخاصة في القدس الشريف والريف كما يفعل احيانا المسعود بالله ، سمير احليلة باشا ، لنشاهد من خلال هذه الفيديوهات والتصاوير جمال بلادنا الخلاب والاماكن الأثرية والطبيعة الساحرة ونحن جالسون في بيوتنا او مكاتبنا ، نفصفص البزورات والمكسرات . وان كان المنير يتمترس في قلب القدس العتيقة في غالبية تصاويره هذه ولا يأخذنا الا نادرا الى اطراف القدس الشمالية او الجنوبية وكأنه لا يرى في القدس الا الكيلومتر المربع الواحد..؟؟؟
شخصية راقية..
منير قليبو شخصية مقدسية مثقفة وواعية تتعامل مع أي إنسان بلطف وبصورة حضارية وهو صاحب اتيكيت رفيع ومهذب إلى أبعد الحدود ودمث وصبور وان أضاع علينا مقابلة والده الراحل ابو الحسن الذي اقترب من حيطان المائة عام ، أضاع على الاجيال تلك الذاكرة الخصبة لهذا الاب الفريد والمميز من خلال عدم متابعتنا كما يجب او بسبب إرسال تسجيلات مهمة مع والده إلى مكان معين ربما " لفرمتة " جهاز الكمبيوتر ، ويبدو ان الجماعة قد مسحوا هذه التسجيلات النادرة بالخطأ او نتيجة إهمال ما . وان قام منير بتعويضنا بلقاء ذكرياتي ممتع مع والدته " عبلة قليبو الدجاني " وهي التي تظهر في صورة عتيقة وهي صبية أمام بيت عائلتها قبل العام 1948 والذي استولى عليه الخواجا شلومو واظن انه في حي الطالبية او احد أحياء جنوب القدس الراقية والتي استولى عليها الاسرائيليون اثر النكبة.
عملة نادرة ..
منير قليبو عملة نادرة في الإنسانية والتواضع وخدمة مجتمعه بصمت دون ضجيج او شعارات براقة . يمارس عمله وهواياته الخاصة بمتعة، ويمتعنا بما ينقله ويعرضه لنا بكل أمانة ومسؤولية ودقة فهو حريص على إشهار الرواية الفلسطينية الحقيقية للرد على تخرصات الجهات المعادية .
محليات



