القدس-واثق نيوز-محمد زحايكة- عرفنا محمود جميل ابو عيد " ابو جميل " منذ أيام الدراسة في جامعة بيرزيت ثمانينات القرن المنهزم ، وبرز هذا الانسان خفيف الظل والروح بنقاشاته حامية الوطيس مع مختلف الاطر الطلابية ، فأينما التفّت في الحرم القديم في جامعة بيرزيت وجدته في حلقة نقاش صاخبة وبصوته الجهوري المحبب وغمزاته نحو المعارضين وتمسكه بآرائه ومبادئه وصعوبة التغلب عليه حيث شكل مع الناصر عطا وآخرين ظاهرة صوتية نقاشية محببة يلتف حولها الطلاب والطالبات بكل الاهتمام والزهو والخيلاء.
شد وجذب..
ويمكن ان نقول بأن علاقتنا مع ابو عيد خلال الدراسة في جامعة بيرزيت والتي كانت تشهد انقطاعات متتالية بحكم الاغلاق المتكرر من قبل سلطات الحكم العسكري الاسرائيلي وقوانين الاحتلال القراقوشية ضد التعليم العالي في الجامعات الفلسطينية ، قد ظلت بين شد وجذب ولم تتطور بما فيه الكفاية .
ولكن علاقتنا بهذا الانسان الحيوي والديناميكي قد أخذت ابعادا اكثر دراماتيكية يوم ان حمل الكاميرا وصار مراسلا لجريدة الطليعة الاسبوعية ، اذا لم تخنا الذاكرة ، واظن ان ذلك كان بالتزامن مع تجربة مشابهة للزميل والصديق عصام العاروري وعدد لا بأس به من الكوادر الطلابية من مختلف الاتجاهات ، خاصة من خريجي جامعة بيرزيت نذكر منهم بسام الصالحي وربحي العاروري والراحل عاطف سعد وسمير صبيحات وحمزة صمادي ونايف سويطات ووليد سالم وآخرين .
دليل سياحي محترف..
ثم ذهب كل منا ، في حال سبيله إلى أن اطل علينا ابو عيد بعمله ومهنته الجديدة كدليل سياحي من الوزن والعيار الثقيل على رأي الباشمهندس سامر نسيبة ، حيث كان يصدف ان التقيه في شوارع القدس بهيئته واطلالته المتميزة او في محل المرحوم والده التجاري في سوق السلسلة بالبلدة القديمة ، وندردش في قضايا الشأن العام ، وألمس منه نقده الشديد للمشهد السياسي الفلسطيني العام وقيادة المرحلة الرسمية . ورغم حالة اعادة النظر في كل الشعارات والمقولات السياسية السابقة التي اجتازها ابو عيد بقي متمسكا بالثوابت التي نشأ وترعرع عليها ورضعها من ايام التنظيم الشيوعي الفلسطيني ثم الحزب الشيوعي الفلسطيني واخيرا حزب الشعب ، وان نحا في الفترة الاخيرة نواحي صاحب الزمان وصار يدافع بكليته عن صاحب الزمان في السراء والضراء وحين البأس وهو ما أدى إلى عراك لفظي بينه وبين المعروف بالصاحب على صفحات الفيسبوك حيث انزعج الصاحب بسبب استخدامه لعبارات او كلمات قاسية في حين ان الصاحب يستخدم عبارات تهكمية ساخرة ولكنها لطيفة ونغشة وغير دفشة ومهضومة كما يقال ..؟!
عقلية متمردة ..
ويبدو ان ابو عيد لم يتفهم عقلية الصاحب المتمردة التي "لا يعجبها العجب ولا الصيام في رجب" وهو اي الصاحب ليس عنده كبير الا الجمل .. ؟! ويوجه سهام نقده الساخر الى الجميع ومن الكبير والصغير حتى المقمط في السرير ..؟!
دقة ومهنية..
وتبقى شخصية ابو عيد رغم اختلافنا معها في بعض التفاصيل شخصية مرحة مغرمة بالدقة في نقل المعلومات عن أي حجر او زاوية او معلم من معالم القدس وهي عاشقة للنقاش والدردشة وكأنها قادمة من بحيرة الثرثار شمال العراق ..؟!
قلب ابيض..
محمود أبو عيد شخصية مقدسية حبابة ذات روح جميلة وقلب ابيض اصفى من اللبن الرائب ، ما أن تختلط بها حتى تدرك بأنها مهمومة بالشأن العام وتقدس تراب الوطن وتؤمن بالإنسان الفلسطيني الحر وان كانت لها ملاحظات على البعض ولكنها لا تصل إلى درجة التخوين وقذف التهم جزافا واعتباطا وإنما تحري الحقائق ما استطاعت إلى ذلك سبيلا . الحديث عن هذه الشخصية الحاضرة في الوجدان الوطني قد يطول ، ولكن نختم هذه العجالة بالقول ..نحن أمام روح مقدسية ترفرف عاليا تبغي الحرية والاستقلال والسلام القائم على الحق والعدل وتقوم بعملها كدليل ومرشد سياحي على الوجه الاكمل وكأن عبارة المقبور موشيه ديان بأن الدليل والمرشد السياحي الفلسطيني أخطر على اسرائيل من الطيار الحربي ، تتجسد فيه ..؟!
محليات



