بيروت - واثق نيوز- أعلنت الناطقة باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) كانديس أرديل، في حديث خاص مع "العربي الجديد"، أن قوات اليونيفيل لم ترَ أي دليل على نشاط عسكري لحزب الله في منطقة عملياتها، مشيرة إلى بدء خفض عديد قواتها بسبب أزمة ميزانية على مستوى الأمم المتحدة. ولفتت إلى أن "اليونيفيل أبلغت منذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، ولغاية 18 نوفمبر الجاري، عن أكثر من 7500 انتهاك جوي، وحوالي 1000 مقذوفة من جنوب الخط الأزرق إلى الشمال، و21 مساراً صاروخياً من شمال الخط الأزرق إلى الجنوب، وأكثر من 100 غارة جوية، وحوالي 2500 نشاط لجنود إسرائيليين شمال الخط الأزرق".
كما كشفت عن "العثور على أكثر من 360 مخبأ أسلحة في الأراضي اللبنانية جرى إحالتها للجيش اللبناني للتعامل معها"، مشيرة إلى "أننا لم نرَ أي دليل على نشاط عسكري لحزب الله في منطقة عملياتنا".
وفي حديثها مع "العربي الجديد" عشية مرور سنة على دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، شددت أرديل على أن "التعاون لا يزال قوياً ومثمراً بين الجيش اللبناني واليونيفيل، ونعمل يومياً في عشرات العمليات، وندعم أنشطتهم الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار وندعم تطبيقهم للقرار 1701".
كذلك، لفتت أرديل إلى أن "اليونيفيل عملت على دعم تطبيق القرار 1701، الذي لا يزال الإطار الأمثل لتحقيق استقرار طويل الأمد"، مشيرة إلى أن "وجود قوات حفظ السلام كقوة محايدة تراقب وتُبلغ عمّا يجري له تأثير مطمئن ومُعزز للاستقرار، ولقد حافظنا على تواصل مباشر مع الجيشين اللبناني والإسرائيلي، ممّا أتاح لنا نقل الرسائل لتجنب أي سوء فهم قد يؤدي إلى تصعيد غير مقصود، ودعونا جميع الأطراف علناً إلى ضبط النفس لتجنب تأجيج التوترات، ونواصل دعمنا للجيش اللبناني في تنفيذه للقرار 1701، مما يُسهم في الاقتراب من تحقيق الهدف النهائي للقرار، وهو الاستقرار على المدى الطويل".
وحول ما إذا كانت "اليونيفيل" قد بدأت بخفض عدد قواتها في لبنان بالتزامن مع انتهاء ولايتها العام المقبل، قالت أرديل "بسبب أزمة ميزانية على مستوى الأمم المتحدة، وكغيرها من بعثات حفظ السلام، نُضطر إلى خفض عدد قوات حفظ السلام بنحو 25 في المائة"، مضيفة "لقد بدأت هذه العملية وستستمر حتى أوائل عام 2026".
وفي هذا الإطار، أوضحت أرديل أن "لا علاقة لذلك بقرار مجلس الأمن بإنهاء مهمتنا في نهاية عام 2026 وبدء الانسحاب في عام 2027"، لافتة إلى أن "هذا العجز المالي يؤثر على بعثات حفظ السلام والأمم المتحدة على الصعيد العالمي، وليس على اليونيفيل فحسب، ونحن نعمل مع السلطات اللبنانية والدول المساهمة بقواتنا لضمان أن تتم هذه التخفيضات بأقل قدر ممكن من الاضطراب، مع ضمان قدرتنا على مواصلة التركيز على الجوانب الأساسية من ولايتنا، منها المراقبة والإبلاغ عن انتهاكات القرار 1701، والعمل من أجل الاستقرار على طول الخط الأزرق، ودعم القوات المسلحة اللبنانية".
وعلى الرغم من مرور سنة على اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، إلا أن الخروقات الإسرائيلية لم تتوقف يوماً، بينما لم يُسجَّل أي هجوم أو ردّ من حزب الله، في حين مضى لبنان بتنفيذ العديد من الخطوات في إطار تطبيق الاتفاق والقرار 1701، أبرزها، مقررات جلستي مجلس الوزراء في 5 و7 أغسطس/ آب الماضي، التي وافق خلالهما على أهداف الورقة الأميركية والطلب من الجيش وضع خطة لسحب السلاح، وقد باشر الجيش بها، وقسّمها على 5 مراحل، ونفذ في سياقها آلاف العمليات والمهام الميدانية، منها شملت أيضاً سحب دفعات من الأسلحة داخل المخيمات الفلسطينية.
وأبقت هذه الاعتداءات الإسرائيلية التي شملت حتى مراكز ودوريات لليونيفيل والجيش اللبناني، الاستقرار هشّاً، واحتمالات عودة العدوان الموسّع على الطاولة، وسط مخاوف متزايدة في الأسابيع الأخيرة من هذا السيناريو، خصوصاً عند انقضاء مهلة الجيش اللبناني لتنفيذ المرحلة الأولى من خطته لسحب السلاح جنوب نهر الليطاني، نهاية العام الحالي، وقد بدأت إسرائيل الرافضة لكلّ المبادرات والخطوات اللبنانية، ضمنها التي أعلن عنها الرئيس جوزاف عون في عيد الاستقلال، التمهيد لضربات في الأعماق اللبنانية، في حال عدم الإسراع بنزع السلاح، وبزعم منع حزب الله من إعادة بناء ترسانته العسكرية، كان آخرها باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد الماضي.
وتواصل إسرائيل رغم مضي سنة على اتفاق نوفمبر، احتلال 5 تلال أساسية في جنوب لبنان، هي الحمامص، مقابل بلدة الخيام، الدواوير مقابل بلدة مركبا، جبل الباط مقابل بلدة عيترون، اللبونة مقابل بلدة الناقورة، وجبل بلاط مقابل بلدة مروحين، ووسّعت تمركزها في محيطها لتعزيز وجودها، وقد بنت جدراناً تؤشر إلى عدم مغادرتها في وقت قريب، علماً أنه تبعاً للاتفاق، كان يجب أن تنسحب منها في 18 فبراير/ شباط الماضي، بعد تمديد مهلة الستين يوماً، في 26 يناير/ كانون الثاني الماضي.
كذلك، تبقي إسرائيل الأسرى اللبنانيين في سجونها، وعددهم الموثق 20 أسيراً، علماً أن 9 منهم جرى أسرهم خلال عودة الأهالي إلى قراهم، ربطاً ببنود الاتفاق. وكان من المفترض أن ينهي الاتفاق حرباً طويلة انطلقت مع فتح حزب الله جبهة إسناد غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وأسفرت عن سقوط 3961 شهيداً و16520 جريحاً، ونزوح أكثر من مليون شخص، وخلّفت دماراً واسعاً، في مختلف القطاعات، بيد أن إسرائيل لم تلتزم به، وقد تجاوزت خروقاتها له عتبة الـ7 آلاف خرقاً، ما أدى إلى سقوط 339 شهيداً، و978 جريحاً، في رصد لبيانات وزارة الصحة، منذ 27 نوفمبر 2024 حتى تاريخ 24 نوفمبر الجاري.



