تقول مصادر في واشنطن إنه لا يبدو أنّ الرئيس دونالد ترمب ينوي التدخل، وسيترك القرار بشأن الصفقة في يد إسرائيل. في هذه الأثناء، يواصل نتنياهو الاستراتيجية التي يتبعها للحفاظ على "حربه الأبدية"، ويستمر في نشر مناورات إعلامية وأكاذيب فاضحة.
يجب التعامل بحذر مع الرد الإيجابي الذي قدّمته حماس (الاثنين) للوسطاء. الآن، الكرة في ملعب رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب. في قطر افترضوا أنه إذا تمكنوا من إقناع حماس بقبول الصيغة الجزئية التي عرضها الشهر الماضي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، فإن ترامب سيطالب نتنياهو بالتوقيع عليها. غير أن مصادر في واشنطن تقول إنه لا يبدو أن الرئيس ينوي التدخل، وسيترك القرار بيد إسرائيل.
في هذه الأثناء، يواصل نتنياهو الاستراتيجية التي ينتهجها للحفاظ على الحرب الدائمة، وهي استراتيجية تُبقي على تماسك حكومته وتؤجّل الانتخابات لأطول وقت ممكن. كل بضعة أيام يطلق مناورة جديدة وأكاذيب صارخة، والهدف واحد. فقط أمس أرسل الناطق باسم نتنياهو إحاطة باسم "مصدر سياسي" زعم فيها أن سياسة إسرائيل لم تتغير. وجاء في البيان: "إسرائيل تطالب بالإفراج عن جميع الأسرى وفق المبادئ التي حددها الكابينت". لكن لا توجد كذبة أكبر من هذه؛ فسياسة إسرائيل تغيّرت بالكامل.
في مواجهة ماكينة الأكاذيب يجب التذكّر: الصفقات الجزئية وُلدت بسبب نتنياهو. موقف حماس، منذ مطلع عام 2024، كان أن أي صفقة يجب أن تشمل إطلاق جميع الأسرى مقابل إنهاء الحرب. لكن بما أن رئيس الوزراء لم يرغب في إنهاء القتال، نشأت في واشنطن فكرة "صفقة إنسانية" لإطلاق سراح 40 أسيراً من المرضى وكبار السن والنساء. حتى هذه الصفقة رفضها نتنياهو عدة مرات، على حساب حياة ستة أسرى قُتلوا في رفح، إلى أن فُرضت عليه من قِبل ويتكوف وترامب عشية انتخابه.
خشي نتنياهو حينها أن يبدأ علاقته مع ترامب بداية سيئة. ولو صمد تحت الضغط أسبوعاً إضافياً، لما كان الأسرى الذين أُفرج عنهم في الصفقة الأخيرة قد عادوا إلى ديارهم. رئيس الوزراء يضع في كل مرة شروطاً جديدة لتضييع الوقت بلا نهاية، ويقدّم مطالب وهمية لإفشال المفاوضات. هكذا، على مدى ثلاثة أشهر، كان شرط إبعاد قادة حماس "خطاً أحمر لا يُمكن تجاوزه". أما الآن، ففي الشروط الخمسة التي عرضها الأسبوع الماضي لإنهاء الحرب، لا وجود لهذا المطلب.
بعد أشهر من الرفض، يقول نتنياهو الآن إنه سيرفض الصفقات الجزئية التي لا تؤدي إلى إنهاء الحرب. وهو مفعم بالثقة في وعده احتلال مدينة غزة، ويعاني من الغرور مقتنعاً بأن يده هي العليا. كان مقتنعاً بذلك أيضاً في أيار/مايو الماضي، عشية إنشاء صندوق المساعدات الإنسانية لغزة (GHF)، وفي العام الماضي عشية احتلال رفح. لكن احتلال رفح لم يُغيّر شيئاً في صورة المعركة سوى إضافة قتلى من الجنود والأسرى، أما إنشاء الصندوق فكان هدفاً ذاتياً كارثياً أدى إلى انهيار سياسي تعجز الحكومة عن وقفه.
السؤال الآن هو كيف سيتصرف ترامب. أمس، أعرب رئيس الولايات المتحدة عن دعمه العلني لموقف نتنياهو القائل بأن "القضاء على حماس وحده سيؤدي إلى تحرير الأسرى". وقد سرّ نتنياهو ورجاله من تصريحاته، إذ منحتهم ثقة لمواصلة التركيز على "القضاء على حماس" بدلاً من صفقة تبادل في الأشهر المقبلة. وإذا أدرك ترامب أن دعمه لنتنياهو يبعد نهاية الحرب، فسيفرض عليه الصفقة التي يصوغها القطريون والمصريون.
*"هارتس" -افتتاحية



