القدس-ترجمة-أصدرت المحكمة العليا الاسرائيلية مساء اليوم الأربعاء، قرارها بشأن إقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار، حيث قضت بأن إقالته غير قانونية . وبحسب التقديرات في هذه المرحلة، فإنه بعد نشر حكم المحكمة العليا، يمكن لرئيس الوزراء الآن أن يعلن عن بديل له.
وفي بداية الحكم، أكد رئيس المحكمة العليا اسحاق عميت أن إعلان رئيس الشاباك عن نيته الاستقالة لا يلغي الحاجة إلى حسم الخلاف بين الطرفين. "قرار بإنهاء ولاية رئيس جهاز الشاباك، وأحد كبار المسؤولين السبعة في الخدمة المدنية الذين يتطلب تعيينهم موافقة اللجنة الاستشارية، ورئيس جهاز أمني." وعلى هذه الخلفية، أثيرت أسئلة جوهرية في الالتماسات بشأن قانونية الإجراء الاستثنائي والسابقة، وكذلك فيما يتصل بسير عمله بشكل صحيح، واستقلاله، وشخصيته الوطنية، واستقلال جهاز الأمن العام.
وأضاف أن "رئيس الشاباك - الذي يقف على رأس سلسلة القيادة التنظيمية ويعمل كحلقة وصل بين المستويين السياسي والمهني - هو حارس البوابة الذي تتمثل مهمته في ضمان قيام الشاباك بمهمته في الحفاظ على نظام النظام الديمقراطي ومؤسساته ".
يذكر ان جميع رؤساء الأجهزة الأمنية، بمن فيهم رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، مُلزمون بواجب الولاء للشعب. ولاء رؤساء المؤسسة الدفاعية ليس ولاءً حزبيًا سياسيًا لحكومة معينة، ولا ولاءً شخصيًا لرئيس وزراء أو آخر، بل هو ولاءٌ للشعب الإسرائيلي بأسره، الذي عهد إليه بأغلى ما يملك : حياته وسلامته. لا يتعارض واجب الولاء هذا مع واجب رئيس جهاز الأمن العام في تنفيذ سياسة الحكومة وتعزيزها؛ بل يُعبّر عن المبدأ الأساسي المتعلق بالالتزام المبدئي من جميع سلطات الدولة بسيادة القانون.
وأضاف أن رئيس الوزراء كان في تضارب مصالح وقت اتخاذ القرار، بسبب التحقيقات مع مساعديه في إطار قضية تسريب وثائق سرية وقضية التمويل القطري. ويأتي هذا الأمر على وجه الخصوص في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء نفسه، في عدة تصريحات إعلامية، أن التحقيقات قد تؤثر، من بين أمور أخرى، على وضعه الشخصي والسياسي .
وأضافت القاضية دافنا باراك إيرز : " إن الطبيعة السريعة لإقالة رئيس الشاباك، وسط خلافات جوهرية حول إمكانية القيام بذلك ، تشير إلى أن الصعوبة التي نشأت في هذه القضية قد تتكرر في المستقبل". "يعتبر هذا الاعتبار اعتبارًا مركزيًا، معترفًا به في القانون المستقر كمبرر لمناقشة قضية كانت غير ضرورية على ما يبدو."
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن رئيس جهاز الشاباك هو أحد الحراس الذين من المفترض أن يضمنوا الفصل بين إنفاذ القانون والمجال السياسي، وأن الالتزام الصارم والصارم بوجود إجراء سليم في جميع الأمور المتعلقة بفصله هو جزء من تطبيق هذه المبادئ". واختتمت القاضية باراك إيرز حكمها بالقول : إن الكارثة التي وقعت في السابع من أكتوبر لا تنتقص من الالتزام بضمان استمرار دولة إسرائيل في الحفاظ على قوتها الداخلية، وأحد شروط ذلك هو ضمان استقلال حراسها".
وفي ضوء استقالة رونين بار، فإن المعنى العملي للحكم ينطبق على عمليات فصل مماثلة لشاغلي المناصب العامة في المستقبل. وجاء في الحكم أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان لديه تضارب في المصالح عندما قرر إقالة بار من منصبه كرئيس لجهاز الأمن العام (الشاباك).
ورأى القاضي نعوم سولبرج أنه لا ينبغي البت في الالتماسات في ضوء فصل بار. "حتى عندما يحاولون جرنا، نحن القضاة، إلى الساحة العامة والسياسية - ما دامت ليست هناك حاجة عملية فورية لقرارنا، فلا ينبغي لنا أن نمتثل"، كما كتبت سولبرج. هذا في ضوء مبدأ فصل السلطات، وأهمية ثقة الجمهور بالمحكمة . وفي هذا الوقت، ونحن ننظر بتمعن إلى واقع إسرائيل، فإن هذه المبادئ هي ما يجب أن تبقى أمام أعيننا دائمًا، وترشدنا في طريقنا؛ فلا نحيد عنها يمينًا أو يسارًا.
وردًا على قرار المحكمة العليا، صرّح قادة الاحتجاج ، شيكما بريسلر ، وموشيه ريدمان ، ويايا بينك ، وعامي درور، قائلين: "هناك قضاة في القدس، وهناك جمهور يدعمهم، وبفضلهم صدر هذا القرار المهم. وكما قلنا منذ البداية، فإن رئيس وزراء حماس يُمثل مصدر قوة، ويواجه تضاربًا خطيرًا في المصالح، ويُجرّم نفسه بحماية مستشاريه المشتبه في تلقيهم أموالًا من دولة معادية خلال فترة الحرب".
ورحبت حركة "جودة الحكم" بالقرار المهم والسابقة الذي أصدرته المحكمة العليا، والتي قبلت التماسنا وقررت أن قرار الحكومة بإقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار تم من خلال عملية غير سليمة ومخالفة للقانون. ويشكل القرار تصريحا قاطعا بأنه حتى في أوقات الحرب، لا يجوز المساس بسيادة القانون ومبادئ الديمقراطية، وأن ضمان استقلال حراس البوابة هو جزء من الدفاع الداخلي لدولة إسرائيل.
* المصدر : موقع "والا" الاخباري



