القدس المحتلة – محمد وتد -تتزايد حدة الانقسامات داخل الائتلاف اليميني الحاكم في إسرائيل، مع تصاعد الخلاف العلني بين وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، على خلفية إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وتباين الرؤى حول مسار الحرب وخطط السيطرة الإسرائيلية على غالبية مساحة القطاع.
وكشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مشادات خلف الأبواب المغلقة، وصلت إلى حد اتهام سموتريتش لبن غفير بـ"الإجرام" وتسريب معلومات سرية من مجلس الوزراء، واصفاً تصرفه بـ"الجريمة الجنائية".
ويتهم سموتريتش شريكه في الائتلاف بانتهاج سياسة شعبوية تسعى لكسب تعاطف الجمهور اليميني من خلال انتقادات لاذعة للحكومة، ما يهدد وحدة الصف ويزعزع استقرار الائتلاف. كما اتهمه بالتواطؤ مع شخصيات من المعارضة، منها أييليت شاكيد، معتبراً تصرفاته "جنونية".
وفي المقابل، لم يتردد بن غفير في مهاجمة توجهات الحكومة ورفض دخول أي مساعدات إلى غزة، رغم موافقة الحكومة على القرار، في خطوة أثارت انتقادات حادة من اليمين المتشدد.
الصحفي هيلل بيتون روزين من القناة 14 وصف ما يجري بـ"الاختبار الحاسم" للوزيرين، مشيراً إلى تناقض بين تصريحاتهما النارية وسكوتهما إزاء قرار تمرير المساعدات، ما يطرح تساؤلات عن مدى التزامهما الحقيقي بمواقفهما.
ورجّح روزين أن يبقى الخلاف تحت سقف المناورة السياسية، نظراً لخشية الطرفين من تفجير الحكومة وخسارة نفوذهما في هذه المرحلة الحرجة.
اما الوزير السابق يوعز هندل، مؤسس حركة "الميلوانيكيم – الاحتياط"، فقد هاجم الطرفين ووصف مواقفهما بأنها "استعراضات تهريجية" تسعى لجذب أصوات الناخبين على حساب مصلحة الأمن القومي. وأكد أن الحكومة لم تنفذ خطة واضحة منذ 7 أكتوبر، ما جعلها عرضة للضغوط الدولية والتراجع الميداني.
وأضاف أن المساعدات الإنسانية تُستغل من قبل حماس، مشيراً إلى تجاهل الحكومة لمقترحات إقامة مناطق آمنة للمدنيين.
أما الوزير السابق عن حزب العمل حاييم رامون، فقلل من فرص انهيار الحكومة، رغم الخلافات، مؤكداً أن كلا من سموتريتش وبن غفير يدرك أن إسقاط الحكومة سيُعد خيانة لمعسكر اليمين، ما يعني "الموت السياسي" لأي منهما.
وأوضح رامون أن التهديد بالانسحاب من الحكومة يختلف تماماً عن تنفيذه، مستشهداً بتجارب سابقة لبن غفير أثبتت أن خروجه الفردي لم يُحدث أي تغيير، بل أضعف موقفه سياسياً.
ويرى مراقبون أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لا يزال المستفيد الأكبر من هذه التوازنات الهشة، خاصة بعد ضم جدعون ساعر من المعارضة، ما عزز موقعه وأضعف خصومه. وبينما تبدو المعارضة عاجزة عن استغلال التصدعات داخل الحكومة، يتزايد الضغط على زعمائها، كغانتس ولابيد، لإعادة النظر في مستقبلهم السياسي.



