اسرائيليات

"لكلنا مكان" .. حزب يهودي عربي جديد قد يعقد مساعي الإطاحة بنتنياهو  

15 مشاهدة
"لكلنا مكان" .. حزب يهودي عربي جديد قد يعقد مساعي الإطاحة بنتنياهو  

تل أبيب -رويترز– يسعى حزب سياسي يهودي عربي جديد إلى كسب تأييد الناخبين الشباب قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، لكن المنتقدين يقولون إن ذلك ينطوي على خطر إضعاف مساعي الأقلية العربية، التي تعاني أصلا من نقص التمثيل، للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية.

ويشكل العرب الفلسطينيين في إسرائيل، نحو 20 بالمئة من السكان، لكن معدلات مشاركتهم في الانتخابات كانت تاريخيا أقل من معدلات مشاركة الإسرائيليين اليهود.

ونظرا لأن الكثيرين منهم يتعاطفون مع القضية الفلسطينية أو يعتبرون أنفسهم فلسطينيين، فقد ظل أفراد هذه الأقلية يتأملون منذ فترة طويلة في وضعهم على الساحة السياسية، محاولين إيجاد توازن بين إرثهم الفلسطيني وجنسيتهم الإسرائيلية.

وتأسس حزب “لكلنا مكان” على يد قادة حركة احتجاجية يسارية صغيرة يطلق عليها “نقف معا”، التي تدافع عن السلام والمساواة الاجتماعية. وأطلق الحزب في يونيو/ حزيران الماضي، على أمل دخول البرلمان في انتخابات 27 أكتوبر تشرين الأول.

وفي أول انتخابات محلية منذ الهجوم الذي قادته حركة (حماس) في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 وحرب غزة، اللذين تسببا في توتر العلاقات بين اليهود والعرب في إسرائيل، يخوض الحزب الانتخابات تحت شعار الوحدة في محاولة للإطاحة بأكثر الحكومات اليمينية تطرفا في تاريخ البلاد.

وقال ألون-لي جرين، الزعيم المشارك للحزب، الذي تتوزع قائمته بالتساوي بين العرب واليهود “نريد أن نخاطب مباشرة ناخبي اليوم من الشبان الذين يفضلون البقاء في منازلهم، أولئك الذين ينظرون إلى النظام السياسي ويشعرون بأنهم غير مرئيين”.

ولطالما اشتكى أفراد الأقلية العربية في إسرائيل من المعاملة كمواطنين من الدرجة الثانية، وهو ما يقولون إنه وضع تفاقم في ظل الحكومة الحالية، التي تضم بين أعضائها من اليمين المتطرف وزير الأمن الوطني إيتمار بن جفير، المدان بالتحريض العنصري ضد العرب، والذي يشرف على الشرطة.

ويشيرون إلى البلدات التي تعاني من نقص التمويل وموجة الجرائم العنيفة التي بلغت مستويات قياسية جديدة في السنوات القليلة الماضية.

ولم يشارك في التصويت عام 2022 سوى 53.2 بالمئة من الناخبين العرب، مقابل حوالي 75 بالمئة من الناخبين اليهود، وهي فجوة ساعدت في إعادة نتنياهو إلى السلطة وإسقاط أول حكومة في تاريخ إسرائيل تضم حزبا عربيا.

ولطالما اتهمت الأقلية العربية في إسرائيل نتنياهو بإثارة الخوف.

ففي يوم الانتخابات عام 2015، حث نتنياهو قاعدته اليمينية على التوجه سريعا للتصويت، محذرا من أن العرب يتدفقون إلى صناديق التصويت “بأعداد كبيرة”. وفي الحملة الانتخابية الحالية، يقول إن فوز منافسيه سيؤدي إلى تشكيل حكومة مرة أخرى مع الأحزاب العربية.

ويأتي إطلاق حزب “لكلنا مكان” في الوقت الذي تحاول فيه الأحزاب العربية الأربعة الرئيسية إحياء تحالف يهدف إلى تعظيم نسبة مشاركة الناخبين العرب. ففي نظام الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، يجب على أي حزب تجاوز عتبة 3.25 بالمئة من الأصوات للفوز بمقاعد.

وتواجه الأحزاب الصغيرة خطر استنزاف الأصوات التي لا تدر مقاعد. ولذلك، يقول محللون إن حزب “لكلنا مكان” ينذر بزيادة إضعاف أقلية غير ممثلة بشكل كاف بالفعل، والتي لطالما طالب قادتها بمعاملة أفضل من الحكومة للمنتمين إليها.

وقال أريك رودنيتسكي الخبير في شؤون المجتمع العربي في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية “أي صوت يمنح لمثل هذا الحزب سيكون ببساطة إهدارا للأصوات لا تستطيع الأقليات العربية تحمله”.

ويقول جرين إنهم يعتزمون توسيع قاعدة الناخبين بدلا من تفتيتها، من خلال جذب ناخبين جدد تماما إلى صناديق التصويت. كما يمثل النوع أولوية بالنسبة للحزب الذي يضم نساء ورجالا على قدم المساواة.

وقال جرين “نحن شباب، وننتمي إلى القاعدة الشعبية. كان من الصعب اتخاذ قرار بأن هذا هو الوقت المناسب للتنافس على الأصوات، لكنني أنظر إلى الأحزاب القائمة، وأرى أنها تتألف في الغالب من رجال، وهي قديمة جدا”.

وأضاف جرين أن الحزب واثق من قدرته على تجاوز العتبة الانتخابية، وأنه يجري محادثات مع الأحزاب القائمة حول احتمال الاندماج. لكنه أقر بأنه لن يخوض الانتخابات إذا توصل إلى أنه لن يتمكن من تجاوز العتبة.

واستبعد القادة السياسيون العرب في الغالب وجود فرصة أمام الأحزاب الجديدة. وقال يوسف جبارين رئيس قائمة الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة (حداش) “لا أرى فرصا أمامهم أو أمام الأحزاب الجديدة الأخرى لتجاوز العتبة الانتخابية. أعتقد أن الوقت حان ليعيدوا حساباتهم”.

وتحتل الأحزاب العربية اليوم 10 مقاعد من أصل 120 مقعدا في الكنيست. وفي بعض الانتخابات الأحدث، شكل تحالف الأحزاب الأربعة جميعها تحت قائمة واحدة، هي “القائمة المشتركة”، الأداة الأكثر فاعلية لهذا القطاع لزيادة أصواته.

وخاضت “القائمة المشتركة” الانتخابات لأول مرة في عام 2015، وحصلت على 13 مقعدا بنسبة مشاركة عربية بلغت حوالي 64 بالمئة، لتصبح ثالث أكبر كتلة في الكنيست. وفي انتخابات مارس آذار 2020، بلغ التحالف ذروته عندما استقطب نسبة مشاركة عربية قاربت 65 بالمئة ونجح في الحصول على 15 مقعدا.

وحتى الآن، تتعثر مساعي التوحيد العربية، إذ لم يتعاون سوى ثلاثة أحزاب فقط. وقال أحمد الطيبي، زعيم الحركة العربية للتغيير (تعال)، إن انضمام حزب هامشي جديد إلى السباق الانتخابي لا يساعد في هذا الصدد. وأضاف “في غضون ذلك، نحاول بذل قصارى جهدنا لتوحيد جميع أحزابنا في قائمة مشتركة واحدة”.