الكاتب : هاني المصري
تتجه التطورات، بعد تجديد المهلة التي منحها دونالد ترامب لإيران حتى السادس من نيسان، نحو مسار بالغ الخطورة، يتأرجح بين الدبلوماسية التكتيكية والتصعيد العسكري الواسع، في مشهد يزداد تعقيدًا وغموضًا مع مرور الوقت.
الاحتمال الأول يتمثل في تمديد المهلة مرة أخرى، ليس بدافع إتاحة الفرصة للحل السياسي بقدر ما هو محاولة لاستنفاد أدوات التفاوض، وجس نبض القيادة الجديدة في طهران، واختبار مدى استعدادها لتقديم تنازلات تلبي الشروط الأمريكية لوقف الحرب.
أما الاحتمال الثاني، وهو الأكثر خطورة، فيكمن في أن تكون المهلة مجرد خداع و غطاء لخطة تصعيد عسكري مدروسة، تهدف إلى استكمال الجاهزية الميدانية وتوجيه ضربات أكثر إيلامًا لإيران، وربما الانتقال إلى مستوى جديد من المواجهة، بما في ذلك عمليات برية محدودة للسيطرة على مواقع استراتيجية، مثل جزر حيوية أو مضيق هرمز، أو حتى محاولة وضع اليد على مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
ولا ينفصل ذلك عن سعي الإدارة الأمريكية إلى تهيئة الرأي العام الداخلي لتحول العمليات من مواجهة محدودة إلى حرب مفتوحة، بالتوازي مع احتمال توظيف التلاعب و التوترات في التأثير على الأسواق المالية بما يخدم مصالح دوائر قريبة من صناع القرار.
في العمق، يدرك ترامب أنه بحاجة إلى “انتصار” واضح يتيح له إنهاء الحرب بشروط مواتية. هذا الانتصار قد يأتي عبر اتفاق سياسي يحقق جزءًا أو كل الأهداف الأمريكية، أو عبر فرض وقائع ميدانية جديدة، مثل ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، أو تحييد القدرات الصاروخية الإيرانية و شلّ قدرتها على استخدام الطائرات المسيّرة.
لكن نقطة الضعف الجوهرية في هذا المسار تكمن في أن أي مغامرة عسكرية، مهما بدت محسوبة، تظل محفوفة بمخاطر جسيمة. فالنتائج ليست مضمونة، وقد تتحول إلى استنزاف مكلف، خاصة إذا واجهت القوات المهاجمة مقاومة شرسة على الأرض. وحتى في حال تراجع القدرات الصاروخية الإيرانية، فإن قدرة إيران حتى لو تراجعت قدراتها العسكرية على خوض حرب استنزاف برية طويلة وإلحاق خسائر فادحة بخصومها تبقى عامل ردع أساسي.
ويزداد المشهد تعقيدًا مع احتمال دخول جماعة الحوثي على خط المواجهة، بما يحمله ذلك من تهديد مباشر لحركة الملاحة في باب المندب، وهو ما قد يفضي إلى اضطرابات عميقة في سلاسل الإمداد العالمية، ويدفع الاقتصاد الدولي نحو أزمة حادة أو حتى انهيار و ركود واسع.
في مثل هذا السياق المتفجر، يصبح خطر الانزلاق نحو استخدام أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك الأسلحة النووية التكتيكية، احتمالًا لا يمكن استبعاده كليا، خصوصًا في ظل أن حكومة نتنياهو تدفع نحو استمرار الحرب وتصعيدها ولا تريد اتفاقا بل لا تزال تتوهم أن الحرب يمكن أن تؤدي إلى سقوط النظام الإيراني أو تفتيت إيران، إذا وصلت الأطراف إلى قناعة بأن كلفة التراجع تفوق كلفة التصعيد.
في المحصلة، لا تبدو المهلة مجرد فسحة زمنية للتفكير، بقدر ما هي جزء من لعبة كبرى تُرسم على حافة الهاوية، حيث تتداخل الحسابات السياسية بالعسكرية، وتبقى كل السيناريوهات مفتوحة… بما فيها الأسوأ.



