الكاتب : د. مروان إميل طوباسي
إن صون حرية الرأي والتعددية السياسية لا يُعد أمراً هامشياً في اطار مفهوم الديمقراطية ، بل يشكل ركناً أصيلاً من أركان مشروع التحرر الوطني ومسار بناء نظامنا السياسي ، إذ لا يمكن لشعب يناضل من أجل حريته أن يُقيد صوته أو تُصادر إرادته الداخلية الحُرة . فالديمقراطية ليست فقط أداة للحكم عبر الإنتخابات ، بل هي تعبير عن قوة المجتمع وقدرته على إنتاج الوعي والموقف في مواجهة التحديات من خلال تكامل أدوار المجتمع الأهلي والسياسي والمؤسسة الرسمية ، وقبول الرأي والرأي الآخر تحت سقف التشريعات الوطنية .
وقد أرست "وثيقة إعلان الأستقلال" التي أعلنها المؤسس الراحل "أبو عمار" أمام المجلس الوطني عام ١٩٨٨ حين تم اقرارها ، هذا المعنى بوضوح حين أكدت أن دولة فلسطين تقوم على أساس حرية الرأي وحرية تكوين الأحزاب وصون الكرامة الإنسانية والمساواة الكاملة بين المواطنين ، في ظل نظام ديمقراطي يحترم التعددية ويكفل حقوق الجميع . ومن هنا ، فإن التمسك بهذه المبادئ اليوم يشكل ضرورة وطنية لتعزيز صمودنا الداخلي ، وحماية وحدتنا ، وتحصين جبهتنا في مواجهة الأحتلال ومشاريعه وما يجري من حرب عدوانية أمريكية إسرائيلية لمحاولة تشكيل المنطقة بما يخدم استمرار الهيمنة الإستعمارية وتقويض أسس قضيتنا التحررية والمصالح الحقيقية لشعوبنا العربية .
وفي هذا السياق ، فإن أي إجراءات تمس بحرية التعبير ، بما في ذلك حالات الاعتقال على خلفية الرأي ، تثير القلق وتستدعي مراجعة مسؤولة ، حفاظاً على الثقة الوطنية ووحدة الصف في أطار منظمة التحرير الفلسطينية وتراث حركتنا الوطنية .
ليُطلق سراح المناضل عمر عساف ، فتعزيز الجبهة الداخلية يبدأ من صون حرية الرأي لا تقييدها .
*عضو المجلس الأستشاري لحركة "فتح"



