الكاتب: عبد الهادي بركة
يمرَّ الثامن من آذار، كما تمرُّ الحرب على المرأة الفلسطينية في غزة لعدة أعوام.
فهل تساءلنا عن واقع المرأة الفلسطينية بين النزوح والخيام...؟
المرأة الفلسطينية التي لا تشبه نساء الأرض قاطبة في صبرها، وقدرتها على تحمل الواقع القاسي وفي قلبها شيء من الأمل والرجاء بان تنتهي الحرب.... تحملت النزوح، والجوع، والفقد، والحرمان. كانت طوال تلك الحرب شهيدة، وشاهدة على الاجرام الصهيوني، أسيرة في اقبية السجان، جريحة بجرح غائر جراء التشبث بالاوطان. هكذا هي المرأة الفلسطينية تجتمع مع نساء الأرض في قليل من الاشياء تختلف عنهن بفرط الاوجاع .
هي سيدة الأرض وصاحبة التاريخ هنا على هذه الأرض اذ لا يمكن الحديث عن واقع المرأة الفلسطينية إلا بالنظر إلى تاريخها الطويل من النضالات المليء بالإبداعات ؛ بدءاً من مي زيادة، مروراً بفدوى طوقان، ووقوفاً عند ايقونة النضال دلال المغربية، والقائمة طويلة لا يمكن حصرها، وصولاً لرائدة العمل الصحفي الشهيدة شيرين أبو عاقلة وزميلاتها اللواتي اغتالهن الاحتلال في هذه الحرب، وكان آخرهن مريم ابو دقة. التي اغتيلت على الهواء مباشرة بينما كانت تغطي جرائم الاحتلال.
حدثني صديق يقيم في لبنان ، حين سألته عن الأوضاع بعد العدوان الأخير، ففاجأني بردِّه: "أشعر وكأنني في غزة فترة النزوح، لكن الأمر هنا مختلف؛ إذ يقع العبء على الرجل أكثر من المرأة المرفهة حدَّ عدم التدخل في أي شيء، فالرجل هو من يوقد النار ويطهو الطعام وما إلى ذلك، وهذا عكس ما عايشناه في بدايات النزوح في الحرب على غزة". حين كان كل هذا تقوم به المراءة .
هذا الحدث أرشدني إلى يوم المرأة الذي يمرَّ كذكرى عابرة دون الوقوف على ماضي المرأة وحاضرها ومستقبلها، لنتلمس مواطن الإبداع الأدبي والثقافي، ومآثر الابتكار المجتمعي والوطني؛ فنعرضها لنستلهم من التجارب التي أحدثتها المرأة الفلسطينية عبر مراحل النضال الأخيرة، خاصة في ظل الحرب التي بالكاد كان لها أثراً في حضورها الإبداعي، الا انها استطاعت ومن خلال التجارب ان تصارع لاثبات مكانتها ودورها؛ وهذا اضافة لدورها الأهم كما تراه، والقائم على اهتمامات بيتها ورعاية شؤون أسرتها، حيث تعتبره نضالاً وإصراراً على البقاء.
في ظل هذا الواقع الذي تعيشه المرأة الفلسطينية،،، هي بحاجة الى الدعم والصمود بحاجة إلى متطلبات النهوض بها ومناصرتها على كافة الأوجه، لتكون دائماً تواقةً إلى الازدهار، خلاقةً للإبداع. هذا ما ننشده؛ لا نريد لها الانكفاء على ذاتها، او تنميطها ببعض الادوار الثانوية سياسياً، او اختزالها بواجبات تنبع من ايديولوجيا متشددة، إذ كفاها نصرةً لقضاياها، لتكون جنباً إلى جنب مع النصف الثاني ؛ ليكون المجتمع قادراً على الصمود والتحمل وصولاً إلى التحرر الوطني واكتمال المشهد بالشراكة، وحتما ستنتصر المرأة والقضية الفلسطينية ، كما كان يردد الشهيد أبو عمار : "سيرفع شبل من أشبالنا، أو زهرة من زهراتنا، علم فلسطين، فوق أسوار القدس، ومآذن القدس، شاء من شاء، وأبى من أبى".
عاش الثامن من آذار، وكل عام والمرأة الفلسطينية بألف خير .



