كتب : واصل الخطيب
رئيس التحرير
سافرت قبل ايام الى الاردن عبر استراحة اريحا التي لا تتوافر فيها الراحة جراء الاكتظاظ الشديد في اعداد المسافرين من جانب وسوء الادارة من جانب اخر . في الصباح الباكر توجهت وزوجتي الى الجسر .. كان حاجز جبع يتربص بنا .. بضع جنود يتلذذون في التنكيل بمئات المواطنين المحشورين بسياراتهم الخاصة أوالعمومية فكل عشر دقائق تمر سيارة او اثنتين ثم يتكرر المشهد حتى تذوب الساعات وانت بانتظار الخروج من هذا الحاجز العسكري التعسفي الذي يهدف بالدرجة الاولى الى قهر الناس وليس تحقيق اي أهداف أمنية كما يدعون . جاءنا الدور وبدون تفتيش اومأت المجندة بالمغادرة وهي تدير ظهرها لنا في تعبير مكثف عن الازدراء من جانب واللامبالاة من جانب اخر ، اذا لا خطر امنيا عليها او على الجنود الاخرين . بالمحصلة وصلنا الى اريحا واذا بطابور السيارات يمتد لاربعة كيلو مترات وعليك الالتزام به حتى يفتح الجسر ويسمح لك بالخول .
عند الثامنة صباحا فتح الجسر وكان مقياس السكر ٢٨٠ رغم عدم تناول اي وجبة سوى وجبة القهر . وبدأت السيارات بالتحرك خطوة خطوة الى ان وصلنا الى تخوم بوابة العبور الى الاستراحة . دخلنا بعد مشقة الى الاستراحة عقب حصولي وزوجتي على دور في الطابور الطويل وكان الرقم ١٧١١ . دخلنا القاعة بعد اتمام الاجراءات المعروفة واذا بها كيوم الحشر ... تعج بالناس الذين ينوون السفر لأسباب عديدة ونحن منهم فقد كانت والدة زوجتي في وضع حرج ولم يكن سفرنا ترفا . الاخوة في الشرطة والاجهزة والامنية كانوا يبذلون قصارى جهدهم ل" تسليك الناس" ولكن العدد المتواضع لهم لم يكن كافيا لمتابعة أمور المغادرين وهم بالالاف . دبت فوضى كبيرة وتصرفات عفوية وبدأ الكل يبحث عن خلاص فردي خاصة وان المتحكم الاساس في الجسور هو الاحتلال الاسرائيلي الذي يفتح الجسور حتى ساعة محددة وهي الرابعة عصرا مع فترة توقف تبدأ الساعة الواحدة والنصف مما يعني أنك قد تنام على الجسر لليوم التالي حتى وان كان لديك حالة وفاة . المهم أننا استطعنا ان "ننفد بجلدنا" وقد وصلنا الجانب الاسرائيلي وهناك بدأت عملية تنكيل جديدة استمرت ٣ ساعات وبعدها تحركنا الى الجانب الاردني وبدأت اجراءات بيروقراطية أخرت الناس كثيرا ومن كان يحتضر فاضت روحه الى بارئها . أخيرا وصلنا الى الشونة ومن ثم توجهنا الى هدفنا في الاردن وهنا لاحظنا على الجسر مايلي : اولا هناك تجار لبطاقات الحجز للعودة الى الاراضي المحتلة يتم بيعها ما بين ٥٠ الى ٧٠ دينارا أردنيا وسعرها الحقيقي ٧ دنانير . ثانيا: هناك بيروقراطية وصلف في التعامل من كل الاطراف مع المسافرين وكأنهم مجرمون فتشعر بالغربة والضيق الشديد والتوتر الكبير وتتنفس الصعداء فور الخروج من اخر نقطة عبور فالرحلة ليست شاقة وانما التعامل والاجراءات مثيرة للدهشة .
ثالثا : هناك استغلال للحاجة فكيف يتم بيع تذكرة باسم محمد لشخص اسمه خالد مثلا واقناع هذا الاخير بأنهم لا يدققون على الاسم وانما فقط على التذكرة اي ان هناك عملية خداع وتضليل كبيرتين . رابعا : في المقابل ولو ان صاحب الحاجة أرعن حسب المثل الشعبي ، الا انه علينا التنبه لهذا الغدر وعدم تصديق كل ما يقال والقبول بالأمر الواقع .. هذه تعد سذاجة مع الاحترام للجميع .
ازاء ذلك فأن المطلوب من الحكومة الفلسطينية ان توعز لكل الجهات المختصة في السلطة الوطنية الفلسطينية لاتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع استمرار مهزلة تجارة التذاكر من جهة وزيادة عدد الاخوة ضباط وافراد الشرطة العاملين على الاستراحة وخاصة في فصل الصيف حيث يزداد السفر عشرة اضعاف ما هو عليه في الشتاء والاسراع في انجاز عملية التطوير في قاعات الانتظار وتجهيزها بكل وسائل الراحة الانسانية لتكون بالفعل استراحة وليس محطة عذاب وتنكيل .
كلمة رئيس التحرير



