الكاتب : واصل الخطيب
رئيس التحرير
هزني خبر استشهاد الشبان الثلاثة في بلدة كفر مالك في محافظة رام الله والبيرة الاسبوع الماضي برصاص مستوطنين منفلتين من عقالهم وبحماية قوات الاحتلال التي وفرت لهم حاجزا بشريا ليتسنى لهم تنفيذ جريمتهم في وضح النهار ضد ثلاثة من أنبل الرجال الذين هبوا للدفاع عن الارض والعرض لأن من يموت دون أرضه ودون ماله ودون عرضه ودينه فهو شهيد . وكانت لهم الشهادة مكللة بتيجان الفخر والمجد لأن أمثالهم لن يكونوا الا نياشين فخر واعتزاز على صدر كل فلسطيني منتمي ومتجذر في أرض الأباء والأجداد الى يوم الدين .
لم يكن لغلاة المستوطنين ان يتغولوا على دمنا وحقوقنا وكرامتنا لولا هذا التواطؤ من دولة الاحتلال الرسمية" سموتريتش على وجه الخصوص" التي اطلقت لهم العنان ليسرفوا في قتلنا وسفك دمائنا في الوقت الذي نقف نحن فيه عاجزون عن حماية أبناء شعبنا بعد أن خذلنا الجميع وأصبح في معسكر الاعداء وكأننا نحن الشعب الفلسطيني أصبحنا فائضا عن الحاجة والعالم لا يستقيم او تسير أموره بسلام وهدوء الا بفنائنا . تماما كما فعلت امريكا بالهنود الحمر الامريكيين الاصليين حيث ذبحتهم عن بكرة أبيهم وجلبت شعبا آخر غير متجانس مكانهم وهو الامر الذي ينسحب على دولة الاحتلال حيث لا نستطيع تسمية الاسرائيليين شعبا او أمة لأنهم ليسوا كذلك وان جاز التعبير فإنهم مجرد مجتمع مفكك تغزوه " جماعات الميم " .. نعم هذا هو المجتمع الذي ينفي وجودنا وينكر أحقيتنا بهذه الاض وبهذا الوطن .. يريدنا ان نكون غبار الارض حسب غولدامئير في القرن الماضي ولكن هل هذا ممكنا ؟ الاجابة لا وألف لا فنحن هنا باقون على صدورهم كأننا عشرون مستحيل في اللد والرملة والجليل هنا على صدورهم كالجدار وفي حلوقهم كقطع الزجاج كالصبار وفي عيونهم زوبعة من نار " توفيق زياد" .
لا قوة في الارض تستطيع اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه والا كيف نفسر إقدام شباب عزل بعمر الورد على التصدي لقطعان من المستوطنين المدججين بالسلاح والحقد وبحماية جنود معبئين بعقيدة الدم أصابعهم على الزناد لأن ما يحركهم هو فقط شهوة وهواية القتل والحقد الدفين على كل ما هو غير يهودي " فنحن حسب التوراة المزيفة أغيار لا نصلح الا أن نكون سقائقين وحطابين " .
هاهي أمريكا وأوروبا كلها تصطف الى جانب اسرائيل ومعهم دول عربية باعت نفسها مقابل حماية العروش تكالبت كلها ضد أهلنا في قطاع غزة ولم تستطع اقتلاعهم من أرضهم رغم الذبح اليومي والتجويع والامراض الفتاكة ، الا أن الناس صابرة وصامدة ومتمسكة بالأمل ومتشبثة بالحق التاريخي بغزة العزة التي لم تنطفئ شعلتها على مدى عشرات السنين بل كانت دوما السباقة في اجتراح المعجزات وفي ابتكار كل أساليب المقاومة والنضال الذي يقض مضاجع الاحتلال الذي لا يملك الا مشروع الدم تماما كما هو تنظيم "داعش" ذي الصناعة الامريكية الحصرية بإمتياز - هيلاري كلينتون-وتم نشره في الوطن العربي للامعان في تمزيقه واشاعة الفتن الطائفية في أوساطه " العراق وسوريا نموذجا" .
يا أهل فلسطن اننا على حافة النصر رغم كل التضحيات الجسام فقد قالها السابقون وأصحاب الخبرة والتجارب العظيمة في مقاومة المستعمر في يوم من الايام ان المقامة الشعبية وحرب العصابات ان خسرت عشرة من مقاتليها مقابل واحد من صفوف العدو فهي منتصرة وقالها كثيرون ان من يمتلك أدوات القتل والبطش مقابل شعب أعزل هو مهزوم معنويا بالدرجة الاولى وما النصر العسكري الى صورة مزيفة لهزيمة نكراء يدركها العدو ولكنه يكابر أمام جماهيره المهزوزة بهدف البقاء في السلطة باعتباره ملك اسرائيل الأبدي .
ان ما يجري في قطاع غزة النازف من قمة الرأس حتى أخمص القدم وفي الضفة الغربية وجنين وطولكرم نموذجا وكفر مالك درة التاج ، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان اسرائيل في حالة قلق وجودي دائم لذلك تسابق الزمن في تحقيق انجازات عسكرية مع شعب أعزل أرى ان عليه ان يستمر في ثباته وصموده ومقاومته الشعبية والتي تحتاج الى طول نفس وتكتيكات وإستيراتيجيات تقوم على احتواء المقاومة ودعمها بمعنى ان تكون حاضنة شعبية لها من جانب ومن جانب آخر على الناس ان تعود الى الارض فكفى هجرة لها لان هذا ما شجع المستعمرين على الطمع بالارض المهجورة فلو كان لها "حراس بيدر" لما ضاعت ولو أخلصنا لخصبها لأعطتنا بلا حدود ولكن للأسف القينا عليها يمين الطلاق بائنا بينونة كبرى فكانت النتيجة ضياعها مع عدم إغفال ان الاحتلال حركة استعمارية صهيونية إحلالية تقوم على سلب الارض وسفك الدماء .
نعم نؤكد من وراء كنفاني القول : سأظل أناضل لإسترجاع الوطن لأنه حقي وماضي ومستقبلي الوحيد لأن لي فيه شجرة وغيمة وظل وشمس تتوقد وغيوم تمطر الخصب وجذور تستعصي على القلع . هذه هي الكلمة الفصل ونزيد أخيرا بالقول " لك حق في هذا الوطن فإستمر " .



