الكاتب : واصل الخطيب
رئيس التحرير
ها نحن نستقبل عيد الاضحى المبارك وغزة مازالت تغرق بالدماء . وفي يوم وقفة عرفة ودعنا ثلة من الشهداء الاكرم منا جميعا بينهم صحفيون في ساحة المعمداني التي شهدت مذابح مؤلمة يندى لها جبين التاريخ . هنا فلسطين .. هنا كلمة السر والشيفرة العصية على التحليل . كل العالم يقف مذهولا امام هول ما ترتكبه ايادي الأثم الاحتلالية التي لم تبق في غزة حجرا على حجر وكذلك في مخيمات شمال الضفة الغربية . انهم هولاكو العصر الحديث .. ولكن أية حداثة تلك التي تستلهم من الماضي مشروع الدم وتأبى الا ان تجعل من ابناء الشعب الفلسطيني قرابين لشهيتها المفتوحة على القتل والتدمير والخراب.
انها حداثة نتنياهو واتباعه ممن يعتقدون انهم ينفذون وصايا التوراة باقامة الوطن القومي ليهود العالم على جثث ولحم اطفال فلسطين وجماجمهم .. على انقاض حاضرهم وتاريخهم ومستقبلهم .. انهم ينزعون عن وجوههم القناع الذي اخفى وراءه صورة الوحش المنفلت من عقاله الذي ينقض على فرائسه بلا رحمة في حرب يعتبرها وجودية .. مصيرية .. ومهما كان الوصف الا ان النتيجة واحدة وهي افنائنا وتطهير الارض من العرق الفلسطيني الذي يعتبرونه عرقا شاذا ويجب استئصاله. تلك هي الحقيقة التي يحاول ان يجملها الغرب من شركاء نتنياهو في الدم والتطهير العرقي بل والابادة الجماعية في غزة الصامدة التي تستقبل عيد الله الأعظم وسط بحر من الدماء الطاهرة التي جبلت بطحين ما يسمى بالمساعدات على ابواب مراكز التوزيع "المصائد" التي ذبح ابناء شعبنا امامها .
وهذا ليس ما نقوله نحن وانما باعتراف الاسرائيلي نفسه الذي اكد ان جيش الاحتلال شريك في مذابح رفح اثناء ما يسمى توزيع المساعدات وهو ما كشفه تحقيق ل" سي ان ان" اليوم الخميس ، حيث ثبت بالملموس ان اسرائيل ارادت من هذه الافخاخ قتل اكبر عدد ممكن من الابرياء بعد اذلالهم وهم ينتظرون وصول كسرة خبز الى ايديهم المرتجفة جوعا ... ولكن رصاص الجنود المتعطشين للدم كان اسرع في الوصول اليهم من هذا الخبز .
انها مأساة العصر وحتى لو أطيح بحكومة نتنياهو وزبانيته فإن هذه المأساة ستظل شاهدة على حقبة من الاجرام الدموي فاقت كل جرائم النازية في القرن الماضي. انهم يعتبروننا مجرد ارقام فائضة عن الحاجة وبالتالي يقررون مصيرنا بالذخيرة الحية فيسقط منا الشهداء والجرحى فيما الكرامة التي يحاولون كسرها لن تسقط مهما بلغ البطش فهي اعلى من بنادقهم واقوى من رصاصهم واكثر اشتعالا من لهيب قذائفهم التي لا تفرق بين عجوز وشاب وبين امرأة وطفل وبين مسلح وأعزل .
يا عار العالم الذي يتواطء مع مجرمي العصر ضد أبرياء عزل يجند لهم العملاء و"الشياطين" لدفعهم الى الهجرة وترك غزة ليبتلعها الاستيطان وتتوسع اسرائيل الكبرى على جثث الضحايا الابرياء الذين يموتون بلا ثمن ويرقص نتنياهو على اشلائهم فرحا بأنه يطهر غزة من "حماس" ومن يصفهم ب "الارهابيين" ؟؟؟ ... متناسيا ان الاحتلال هو اكبر ارهابي في العالم .
واذا كان الامر كذلك فكيف يمكن ان يوصف القاتل الذي ينفذ يوميا المذابح والمجازر دون ان يرف له جفن؟ .. نصحوا فجرا على احصاء عدد الضحايا وصباحا نعيد الكرة وظهرا وعصرا ومساءا وليلا .. وهكذا تتوالى العملية منذ اكثر من ١٩ شهرا . والسؤال: الم تكتف دولة الاحتلال من الانتقام للسابع من اكتوبر ؟ كم تريد نسبة من دمنا المتبقي حتى ترتاح وتشعر بالنشوة واستعادة الهيبة ؟ اكثر من ٢٥٠ الف ضحية بين شهيد وجريح .. ودمار طال نحو ٨٠ بالمئة من قطاع غزة المذبوح فما الذي تريده اكثر من ذلك حتى ترفع السيف عن رقابنا ؟
إن مايجري هو تعبير مكثف عن اطماع احتلالية استعمارية بالارض الفلسطينية والاستيلاء عليها لا يتحقق الا بسفك الدماء وهذا هو التفسير الوحيد لكل ما يجري . فدولة الاحتلال ترفص التعايش مع الشعب الفلسطيني وجاء السابع من اكتوبر كذريعة قوية لها لتنفيذ مشروعها الاستعماري التوسعي الاحلالي في الأرض الفلسطينية في اطار ما يسمى " اسرائيل الكبرى" والتي تخترق حدودها عددا من الدول العربية منها سوريا والاردن والعراق . وهذا ما جاء في التوراة المحرفة حيث ان أرض بني اسرائيل الموعودة تصل حدودها الى بابل فكيف يمكن ان يتحقق ذلك ؟ الاجابة فقط بالدم . لذا على حكام وشعوب العالمين العربي والاسلامي ان يستيقظوا لان سكين الذبخ قادمة اليهم لا محالة .
رغم كل الالم نقول لأهلنا في غزة اضحى مبارك ولا تقنطوا ولا تيأسوا فإن الفرج قادم مهما اشتدت حلكة الليل .



