اقتصاد

الحسيني والحروب: الإغلاقات الإسرائيلية تخنق اقتصاد القدس وتهدد الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة

15 مشاهدة
القدس – واثق نيوز-أكد المدير العام للغرفة التجارية العربية في القدس لؤي الحسيني أن المدينة المقدسة تشهد واحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية في تاريخها، نتيجة السياسات الإسرائيلية التي استهدفت مقومات الاقتصاد المقدسي، وفي مقدمتها القطاع السياحي، محذراً من أن استمرار هذه الإجراءات يهدد بإفراغ البلدة القديمة من تجارها وسكانها الفلسطينيين.

وقال الحسيني إن القدس في تصريحات خاصة ل"واثق نيوز"، فقدت، بفعل الحصار والإغلاقات والإجراءات الإسرائيلية المتواصلة، أحد أهم ركائزها الاقتصادية والمتمثل في السياحة الداخلية والخارجية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الحركة التجارية وأدخل أسواق البلدة القديمة في حالة ركود غير مسبوقة.

وأوضح أن الاقتصاد المقدسي يعتمد بصورة كبيرة على النشاط السياحي، الذي يشكل نحو 40% من الحركة الاقتصادية، إلا أن القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية، إلى جانب تراجع السياحة الخارجية بسبب الأوضاع الأمنية، تسببت في إغلاق مئات المحال التجارية، لافتاً إلى أن أكثر من ثلث متاجر بيع الهدايا في البلدة القديمة أغلقت أبوابها خلال الفترة الأخيرة.

وأشار إلى أن الأزمة الاقتصادية ليست وليدة الحرب الأخيرة، بل هي نتيجة تراكمات بدأت منذ فرض سياسة الفصل بين القدس والضفة الغربية وبناء جدار الفصل ، ما حرم أسواق القدس من زبائنها الرئيسيين، وأفقدها أحد أهم مصادر الدخل.

وأضاف أن الضرائب الباهظة التي تفرضها بلدية الاحتلال، وعلى رأسها ضريبة "الأرنونا"، فاقمت معاناة التجار، إذ تصل قيمتها إلى نحو 100 دولار للمتر المربع سنوياً، فيما تراكمت على بعضهم ديون بملايين الشواقل، الأمر الذي يعرضهم لخطر الملاحقات القضائية ومصادرة ممتلكاتهم.

وشدد الحسيني على ضرورة إطلاق خطة إنقاذ اقتصادية للقدس، تقوم على توفير قروض ومنح ميسرة للمشاريع الصغيرة، وتشجيع الاستثمار الفلسطيني والعربي والإسلامي في قطاعي السياحة والفندقة، بما يوفر فرص عمل للشباب المقدسي ويحد من الهجرة القسرية، إلى جانب مطالبة المؤسسات المصرفية بتقديم تسهيلات للتجار لمساعدتهم على سداد ديونهم وحمايتهم من إجراءات المصادرة.

كما أكد أهمية الاستثمار في بناء قدرات التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة من خلال برامج تدريب متخصصة في الاستيراد والتصدير والإدارة والتسويق، باعتبارها أدوات تعزز القدرة التنافسية وتخفض الكلف التشغيلية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

الحروب : البلدة القديمة تعيش شللاً اقتصادياً  ..

من جانبه، قال عضو الغرفة التجارية العربية في القدس الحاج حبيب الحروب إن البلدة القديمة تعيش حالة شلل اقتصادي شبه كامل نتيجة الإغلاقات والحواجز العسكرية والإجراءات الإسرائيلية المشددة، مؤكداً أن ما يجري يتجاوز كونه أزمة اقتصادية ليشكل سياسة ممنهجة تستهدف تهجير الفلسطينيين من قلب المدينة المقدسة.وأوضح الحروب أن تداعيات هذه السياسة بدأت منذ جائحة كورونا، عندما أُغلقت البلدة القديمة بصورة شبه كاملة، بينما استمرت الحركة في مدن أخرى، الأمر الذي أدى إلى تراكم الديون على التجار وإغلاق نحو 420 محلاً تجارياً، إضافة إلى توقف الحركة في أربعة أسواق رئيسية هي سوق اللحامين، وسوق العطارين، وسوق الخواجات، وسوق باب السلسلة.

وأضاف أن الحواجز العسكرية الثابتة والمتنقلة، والإغلاقات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك، والقيود المفروضة على وصول المصلين، كلها عوامل ساهمت في تراجع الحركة التجارية بصورة حادة، كما أثرت سلباً على السياحة الإسلامية القادمة من دول مثل تركيا وجنوب أفريقيا، نتيجة التضييقات التي تفرضها الشرطة الإسرائيلية على الزوار عند مداخل المدينة.

وأشار إلى أن بلدية الاحتلال تواصل فرض الضرائب والمخالفات الباهظة بحق التجار، إلى جانب منعهم من عرض بضائعهم أمام المحال التجارية، وهي عادة تاريخية تعكس هوية القدس وتراثها التجاري، معتبراً أن هذه الإجراءات تستهدف طمس الطابع العربي للمدينة وإضعاف النشاط الاقتصادي الفلسطيني.

وأكد الحروب أن اعتداءات المستوطنين اليومية بحق التجار والمتسوقين أصبحت تشكل تحدياً إضافياً، موضحاً أن التاجر الفلسطيني قد يتعرض للاعتقال أو الإبعاد عن البلدة القديمة وإغلاق متجره إذا حاول الدفاع عن نفسه أو عن ممتلكاته في مواجهة اعتداءات المستوطنين.

وقال إن هذه السياسات تهدف في جوهرها إلى دفع الفلسطينيين نحو الرحيل القسري عن البلدة القديمة، داعياً الجهات الرسمية والقطاع الخاص والمؤسسات الوطنية إلى إطلاق برامج عاجلة لدعم التجار وتعزيز صمودهم.

وكشف الحروب أن الغرفة التجارية تقدمت بمقترح إلى وزارة الأوقاف الإسلامية وسلطة الأراضي الفلسطينية لتخصيص قطعة أرض لإقامة مشروع للطاقة الشمسية يساهم في تخفيض كلف الكهرباء على التجار ويشجعهم على إبقاء محالهم مفتوحة حتى ساعات المساء، إلا أن المشروع لم ير النور حتى الآن بسبب عدم توفير الأرض اللازمة.

وناشد الحروب الجهات الفلسطينية المختصة الإسراع في دعم هذا المشروع، مؤكداً أن توفيره سيمثل خطوة عملية لتعزيز صمود التجار والحفاظ على الوجود الفلسطيني في القدس، في مواجهة السياسات الإسرائيلية الرامية إلى إضعاف الاقتصاد المقدسي وفرض واقع ديموغرافي جديد في المدينة.