نابلس ـ واثق نيوز ـ سهير سلامة-قامت الدنيا ولم تعد لطبيعتها نتيجة موجة الغلاء الأخيرة، التي استهلت بارتفاع أسعار الوقود، وبلغت 40% للديزل و30% لأسطوانة الغاز المسال المنزلي، وكانت البداية لرفع أسعار المواصلات، والخبز، ومتعلقات عدة على صعيد السلع الأساسية، وعاد هم الناس للتعاظم.
وطبعا، تتجه الأنظار صوب جمعية حماية المستهلك، وهنا يجري الخلط بين مؤسسات المجتمع المدني، من جهة، والتي لا تمتلك إنفاذ القانون، ولكن تمتلك أدوات الضغط والتأثير، وتستطيع أن تحول القضايا المفصلية إلى قضية رأي عام، وبين الوزارات والهيئات غير الوزارية، من جهة اخرى، ويذهب بعض المنتقدين إلى أبعد الحدود مع مؤسسات المجتمع المدني، بينما لا يفعلون ذات الأمر مع الوزارات التي تمتلك إنفاذ القانون.
وهنا لا بد من إجراءات تخفيفية على المواطنين، أهمها الخطوة التي اتخذتها الحكومة بتجميد قرار صافي الفاتورة في الطاقة الشمسية، وبالتالي بات ملحا مراجعة أسعار الوقود، وتحمل جزء من الارتفاعات، ووضع قائمة بالسلع الأساسية المعتمدة، والتي كانت في شهر رمضان، ووضع أسعار استرشادية ملزمة لإنقاذ السوق وإنقاذ المستهلك.
وحسب محللين اقتصاديين، فان هناك ضرورة قصوى لإعادة تفعيل قطاع النقل العام، واتخاذ إجراءات تخفيفية، كونه سيكون الأكبر أثرا على الطلبة، والعمال، والمعلمين، والمتجهين لعيادات الأطباء، والصحة في مراكز المدن. وحسب قولهم فقد يبدو الأمر بسيطا في نظر صاحب القرار برفع السعر 7 شواكل على الراكب، ولكن ذلك يعني 14 شيكلا في اليوم الواحد، وهو عبء على إنفاق أي مواطن، على بند المواصلات، وفيما يؤكدون ادراك الجميع أن هذا القطاع يقول، إما أن نرفع أو أن نتوقف. ولا يوجد من هو مؤهل لتحمل مسؤولية هذا الأمر، بينما المستهلك لو أعلن انه سيمشي على قدميه فالأمر سيان!.
وعند سؤال الشارع العام ومدى تحمله لهذا الوضع، فالجميع يجزم وبلا استثناء، انه بات ملحا إحياء الحوار الاجتماعي الاقتصادي بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بحيث يخرج الجميع بتوصيات تكون ملزمة للأطراف ويتم اتباعها، وتطبيقها، لضرورة توسيع قاعدة الشراكة وتعميقها للخروج من هذا الوضع الاقتصادي المالي الكارثي.
وبدورهم يرى بعض المحللين الماليين، ان الإجراءات التخفيفية من مسؤولية الحكومة، وبالشراكة مع القطاعات كافة، مع ضرورة التركيز، اليوم، على المنتجات الفلسطينية، وعلى التعاونيات، وخلق فرص عمل، بهدف التشغيل في البلديات، من خلال مشاريع ممولة عبر صندوق تطوير وإقراض البلديات، حيث ان كل قطاع لديه اقتراحات تساهم في الحلول من خلال زيادة عدد الركاب في مركبات النقل العام بدلا من تقليلها لتخفيف السعر على الركاب، بالاضافة الى تأمين خطوط باصات، في كل المناطق الجغرافية وإعادة تنظيم قطاع النقل العام.
واخيرا لم يعد مقبولا الركون إلى حلول ترقيعية من منظور أن هناك عروضا للأسعار في المتاجر الكبرى، أو أن هناك مخبزا قال، سأبيع الخبز بتسعيرة الحكومة، الأصل أن تعتمد سياسة اقتصادية ومالية منحازة للجهة الأضعف، وملزمة، ويكون فيها إجراءات تخفيفية يتقاسم عبئها الكل الفلسطيني، وقد يقال، إن الحكومة لا تستطيع دفع الرواتب والديون للقطاع الخاص، نقول، هذا صحيح، ولكن هناك حلول تشاركية طالما أخرجتنا من عنق الزجاجة يوم فتح حوار وتوصلنا فيه إلى حلول خلاقة.



