تل ابيب-وكالات-يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء اليوم الخميس، اجتماعًا أمنيًا موسعًا لمناقشة المقترح الأميركي الجديد لصفقة تبادل أسرى مع حركة حماس، والذي طرحه المبعوث الخاص للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، خلال الساعات الماضية.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل تصاعد التوتر داخل الائتلاف الحكومي، حيث عبّر عدد من الوزراء عن معارضتهم الشديدة للمقترح الذي يتضمن وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار لمدة 60 يومًا، وتبادلًا جزئيًا للأسرى بين الجانبين.
وجدد وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، في تصريحات إذاعية صباح اليوم رفضه لأي صيغة تتضمن وقفًا جزئيًا للعمليات العسكرية أو إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، محذرًا من أن مثل هذه الخطوة ستكون بمثابة "رفع الراية البيضاء". وقال: "نتنياهو يعرف خطوطي الحمراء، وإذا تم تجاوزها، لن أبقى في الحكومة".
من جهته، حذر وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، من أن المقترح قد يمنح حماس "شريان حياة" في لحظة وصفها بالحاسمة في المعركة. وقال إن "إسرائيل باتت قريبة من إسقاط حماس، ويجب تشديد الضغط، لا تخفيفه"، متوعدًا بإسقاط الحكومة في حال تم التوصل إلى اتفاق لا يحقق "أهداف الحرب".
كذلك أبدى عدد من أعضاء الكنيست رفضهم للمقترح، بينهم موشيه سعادا (الليكود)، الذي وصف الصفقة بأنها "خطأ أخلاقي وأمني" قد يؤدي إلى تكرار أحداث السابع من أكتوبر.
في المقابل، عبّر وزير الخارجية، غدعون ساعر، عن موقف مغاير، مشيرًا إلى ضرورة استغلال أي فرصة للإفراج عن الأسرى الإسرائيليين. وقال: "إذا بات هناك احتمال فعلي لتحقيق هذا الهدف، علينا المضي قدمًا بما يخدم المصلحة القومية، لا الخضوع للضغوط السياسية".
يقضي مقترح ويتكوف الجديد بوقف لإطلاق النار لمدة 60 يومًا، تُفرج خلاله حماس عن 10 أسرى إسرائيليين أحياء و18 جثمانًا، على مرحلتين في غضون أسبوع. كما ينص على مفاوضات خلال فترة التهدئة للتوصل إلى تسوية شاملة تنهي الحرب.
وفي حال فشل المفاوضات، يتيح المقترح لإسرائيل استئناف العمليات العسكرية أو تمديد التهدئة مقابل مزيد من الإفراجات. كما يشمل إدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة تحت إشراف الأمم المتحدة، مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، وانسحاب جزئي للجيش الإسرائيلي من بعض المحاور داخل القطاع.
ورغم عدم صدور موقف رسمي إسرائيلي حتى الآن، إلا أن مصادر أشارت إلى أن المقترح المعدل لا يبتعد كثيرًا عن صيغة ويتكوف الأصلية، ما قد يسهل تمريره إذا ما توفرت التوافقات السياسية اللازمة.
وفي حال موافقة تل أبيب، يُنتظر أن تبدأ مفاوضات غير مباشرة في العاصمة القطرية الدوحة لصياغة البنود النهائية، وسط ترقب لما ستؤول إليه المواقف داخل الحكومة الإسرائيلية، التي تبدو منقسمة بشدة حيال هذا الملف.

