الاخبار الرئيسية

خطة المساعدات في غزة تثير جدلًا أخلاقيًا واستراتيجيًا 

102 مشاهدة قراءة 6 دقيقة

واشنطن-غزة-كشفت صحيفة "واشنطن بوست" في تحقيق صحفي نُشر امس السبت، عن تعقيدات أخلاقية واستراتيجية تحيط بالخطة الإسرائيلية–الأميركية الجديدة لتوزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، والتي يُفترض أن يبدأ تنفيذها خلال أيام. ووفقًا للتحقيق، فإن فرص نجاح هذه المبادرة تبقى ضئيلة في ظل رفض واسع من جهات مانحة ووكالات إغاثة، بل وحتى من داخل المؤسستين العسكريتين الإسرائيلية والأميركية.

يذكر ان الخطة التي تقودها مؤسسة "غزة الإنسانية"، أنشئت بهدف جمع التمويل والإشراف على عملية توزيع المساعدات، تواجه رفضًا من عدة منظمات إغاثية دولية، بينها الأمم المتحدة، التي اعتبرت أن آلية العمل المقترحة تتعارض مع المبادئ الإنسانية الأساسية.

وأشارت الوثائق التي حصلت عليها الصحيفة إلى وجود تخوف داخلي حتى بين القائمين على المشروع بشأن أصله، ومدى شرعيته، وخلفيته الأخلاقية. وقد نأى عدد من المخططين الأوائل للمؤسسة بأنفسهم لاحقًا عن المشروع، معتبرين أنه قد يُستخدم لتبرير أو تسهيل عمليات تهجير قسري في غزة.

وفشلت المؤسسة الى الآن في توقيع شراكات مع منظمات إغاثة كبرى أو ضمان دعم مالي من جهات مانحة رئيسية. كما أظهر مسؤولون سابقون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والجيش تحفظات على طبيعة الخطة، التي تعتمد على أربع نقاط توزيع فقط في جنوب القطاع، ما قد يضطر السكان إلى السفر لساعات للحصول على المساعدات.

وحذّر بعض الخبراء من أن مراكز التوزيع قد تُفسّر على أنها "معسكرات اعتقال"، خاصة في ظل إشراف شركة أمنية أميركية، أثارت مقارنتها بشركة "بلاك ووتر" المخاوف.

ونقل تحقيق الصحيفة عن كبار ضباط في الجيش الإسرائيلي شكوكًا حول فاعلية الخطة، ومدى انسجامها مع المعايير العسكرية والإنسانية. وقال بعض هؤلاء إنّ الآلية قد تخلق حالة من الفوضى بسبب الطوابير الطويلة، كما أنها قد تخدم أهدافًا سياسية تتعلق بالسيطرة على القطاع أو التمهيد لاحتلاله.

واعترف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، في محادثات خاصة بأنه لا يملك تصورًا واضحًا عن كيفية التنسيق بين القوات الإسرائيلية والشركة الأمنية الأميركية، لكنه أشار إلى التزامه بالخطة التي أقرها المستوى السياسي.

وأوصت الوثائق الداخلية للمؤسسة باستخدام حملات على وسائل التواصل الاجتماعي لكسب دعم الشارع العربي، عبر استقطاب مؤثرين من منصات مثل إنستغرام وإكس، كما تضمنت توصيات بمغازلة دول أوروبية وغربية، لتخفيف معارضتها أو تحييد تدخلها السياسي.

وظهر في التحقيق أن إدارة ترامب كانت قد ضغطت للدفع بالمشروع إلى الأمام، واستضافت لقاءات مع مسؤولين دوليين، غير أن هذه الجهود لم تُفضِ إلى أي توافق حتى الآن.

ورغم إعلان المؤسسة حصولها على تبرع قيمته 100 مليون دولار من جهة لم تُكشف هويتها، إلا أن معظم الدول الأوروبية والجهات المانحة المحتملة، مثل ألمانيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، عبّرت عن رفضها الصريح للخطة خلال الأسبوع الجاري.

وقد تراجعت الإمارات، المُدرجة في وثائق المؤسسة كممول رئيسي، عن توقيع أي اتفاق دعم حتى الآن، ما يترك مصادر تمويل المؤسسة في دائرة الغموض.

واختتم التحقيق بتصريحات للواء تامير هايمان، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الذي شدد على أن الخطة غير قابلة للتنفيذ لوجستيًا، حتى قبل النظر إلى أبعادها الأخلاقية أو الإنسانية. وقال: "مطالبة سكان غزة بالسفر لمسافات طويلة للحصول على كيس طعام يزن 40 رطلاً، عدة مرات في الأسبوع، أمر غير واقعي".

وأشار هايمان إلى أن هناك جهات داخل المؤسسة العسكرية تعارض نجاح الخطة لأسباب أيديولوجية، وتفضل استمرار الوضع القائم.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية